حوادث وقضاياعاجل

حسين محمود يكتب: سلاح الكذب في معارك الطلاق

لم تعد الخلافات الزوجية في بعض الحالات مجرد نزاع إنساني مؤلم بين طرفين فشلت بينهما الحياة، بل تحولت إلى ساحة صراع تُستخدم فيها أخطر الأسلحة: الاتهامات المصطنعة، والبلاغات الكاذبة، ومحاولات ابتزاز القانون لتحقيق مكاسب مادية غير مستحقة.

حين يُستغل القانون كأداة ضغط، وتُفبرك الوقائع لتشويه الطرف الآخر، فإننا لا نكون أمام خلاف أسري عادي، بل أمام جريمة مكتملة الأركان تهدد منظومة العدالة ذاتها. فالقانون وُضع لحماية الحقوق، لا لانتزاعها بالتحايل، ولا لتصفية الحسابات الشخصية تحت مظلة الشرعية.

الادعاءات الكاذبة، خاصة في قضايا الأسرة، لا تدمّر فقط سمعة الطرف المتهم، بل تمتد آثارها لتصيب المجتمع بأكمله، حيث تُفقد الثقة في الشكاوى الحقيقية، وتُثقل كاهل جهات التحقيق ببلاغات لا أساس لها، مما يعطل العدالة ويؤخر إنصاف المظلومين الحقيقيين.

وهنا يأتي الدور الحاسم للنيابة العامة، التي باتت أكثر حزمًا في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال التحقيق الدقيق في البلاغات، وكشف زيف الادعاءات، وتطبيق القانون على من يثبت تورطه في الإبلاغ الكاذب أو تلفيق الاتهامات. فالعقوبات ليست مجرد ردع فردي، بل رسالة واضحة بأن العبث بالقانون لن يمر دون حساب.

إن استغلال الخلافات الزوجية لتحقيق مكاسب مادية بطرق ملتوية هو انحدار أخلاقي قبل أن يكون جريمة قانونية. فحقوق النفقة أو التعويض تُمنح وفق ضوابط عادلة، لا عبر حملات تشويه أو فبركة وقائع.

المجتمع اليوم في حاجة إلى وعي حقيقي بأن العدالة ليست لعبة، وأن الكلمة الكاذبة قد تهدم حياة إنسان، وتدمر أسرة بأكملها. كما أن على الأطراف المتنازعة أن تدرك أن القانون ليس ساحة انتقام، بل ميزان دقيق لا يميل إلا بالحقيقة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى يستمر البعض في استخدام الكذب كسلاح؟ وإلى متى تتحول الخلافات الخاصة إلى قضايا رأي عام بسبب طمع أو رغبة في الانتقام؟

الإجابة يجب أن تكون حاسمة: لا تسامح مع الكذب، ولا حماية لمن يعبث بالعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى