
مع حلول شهر رمضان، يحرص الكثير من المسلمين في جميع أنحاء العالم على تكثيف تلاوة القرآن الكريم، وختمه في هذا الشهر، اعتقادا بسنة هذا الأمر، رغم الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختم القرآن إلا مرة واحدة في رمضان، وفي العام الذي قبض فيه راجعه جبريل مرتين، وخلال السطور القادمة نستعرض معكم طرق ختم القرآن الكريم في 3 و7 أيام، وأفضل الطرق لختمه والمشهور عن الصحابة في ذلك فإلى التفاصيل.
طريقة خَتم القرآن في ثلاثة أيّام
يستطيع المسلم أن يختم القرآن الكريم في ثلاثة أيام إذا استعان بالله، لا سيّما إذا كان ذلك في شهر رمضان المبارك؛ من خلال قراءة عشرة أجزاء في كلّ يوم، علمًا أنّ ختمة القرآن كاملة تحتاج إلى عشر ساعات إذا كانت بقراءة مُتوسِّطة السرعة، والتي تُعرَف بقراءة الحَدر؛ إذ يستغرق الجزء ثلث ساعة فقط لقراءته، ويستطيع المسلم أن يُوزّع عشرة أجزاء على الصلوات المفروضة، بحيث يتمكّن من خَتم القرآن في ثلاثة أيّام، وذلك كما يأتي:
ساعة بعد صلاة الفجر، يقرأ فيها ثلاثة أجزاء.
ثُلثَا الساعة بعد صلاة الظهر، يقرأ فيها جزأَين.
ساعة وثُلث الساعة بعد صلاة العصر، يقرأ فيها أربعة أجزاء، فإذا صَعُب على المسلم أن يقرأها، فإنّه يستطيع أن يقرأ ثلاثة أجزاء بعد العصر بساعة،
وجزءًا بين أذان الفجر وإقامته في ثُلث ساعة.
ثُلث الساعة قبل صلاة العشاء، يقرأ فيها جزءًا.
حُكم خَتم القرآن في ثلاثة أيّام
رُوِي عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان يُقَسِّم القرآن الكريم إلى ثلاثة أجزاء، وكان كثير من السَّلَف الصالح يُحافظون على خَتم القرآن الكريم كلّ ثلاثة أيّام، كعبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وابن تيمية، وقد اتّفق أهل العلم على جواز خَتم القرآن الكريم في أكثر من ثلاثة أيّام، إلّا أنّهم اختلفوا في حُكم خَتمه في أقلّ من ثلاثة أيّام على قولَين، بيانهما فيما يأتي:
القول الأوّل: ذهب عبدالله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- إلى كراهة خَتم القرآن الكريم في أقلّ من ثلاثة أيّام؛ واستدلّوا على رأيهم بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يفقَهُ مَن قرأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاثٍ).
القول الثاني: ذهب عثمان بن عفان، وعبدالله بن الزبير، وتميم الداري -رضي الله عنهم- إلى جواز خَتم القرآن الكريم في أقلّ من ثلاثة أيّام؛ واستدلّوا على رأيهم بعموم الآيات القرآنيّة، والأحاديث النبويّة التي تُرَغِّب في المُداومة على تلاوة القرآن الكريم، وتُبَيِّن فضل ذلك، ومن ذلك قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ).
المشهور في مدّة خَتم القرآن
في هَدي السَّلَف يُستحَبّ للمسلم أن يختم القرآن الكريم في كلّ شهر مرّة؛ لأنّ هذا هو التوجيه النبويّ الذي أرشد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الصحابيّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- إليه؛ فقد قال: (اقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عِشْرِينَ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عَشْرٍ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ علَى ذلكَ)،
وفي الحديث دلالة على أنّ خَتم القرآن الكريم كلّ سبع ليالٍ لِمَن يستطيع ذلك، ويَقدر عليه، أفضل من خَتم القرآن الكريم كلّ ثلاثة ليالٍ، وقد ورد على لسان عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّه كان يقول: (فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-).[واتّبع الصحابة -رضوان الله عليهم- سُنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في خَتم القرآن الكريم؛ وهي أن يختم المسلم القراءة في سبعة أيّام، وسلكوا أفضل الطرق في ذلك؛ إذ كانوا يُحزّبون القرآن الكريم إلى سبعة أحزاب، يقرؤون في كلّ يوم حزبًا على النحو الآتي:
اليوم الأوّل: ويقرؤون فيه ثلاث سُوَر، هي: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء.
اليوم الثاني: ويقرؤون فيه خمس سُوَر تبدأ بسورة المائدة، وتنتهي بسورة التوبة.
اليوم الثالث: ويقرؤون فيه سبع سُوَر تبدأ بسورة يونس، وتنتهي بسورة النحل.
اليوم الرابع: ويقرؤون فيه تسع سُوَر تبدأ بسورة الإسراء، وتنتهي بسورة الفُرقان.
اليوم الخامس: ويقرؤون فيه إحدى عشرة سورة تبدأ بسورة الشعراء،
وتنتهي بسورة يس.
اليوم السادس: ويقرؤون فيه ثلاث عشرة سورة تبدأ بسورة الصافّات، وتنتهي بسورة الحُجُرات. اليوم السابع: ويقرؤون فيه المُفصَّل الذي يبدأ بسورة ق، ويمتدّ إلى نهاية القرآن الكريم.
طرق ختم القرآن الكريم في 3 و7 أيام والمشهور عن الصحابة في ذلكطرق ختم القرآن الكريم في 3 و7 أيام والمشهور عن الصحابة في ذلك
أقل مدة لختم القرآن في رمضان
وأوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أقل مدة لختم القرآن الكريم هي ثلاثة أيام، وهي المدة التي يمكن أن يتحقق فيها الختم وفقًا للظروف العادية، لمن أراد مضاعفة الأجر والثواب.







