عاجلمقالات

نجلاء محمد تكتب: أموال الزوجة خط أحمر

تظل العلاقة الزوجية في جوهرها ميثاقا غليظا يقوم على المودة والرحمة، إلا أن رياح الخلافات المالية كثيرا ما تعصف باستقرار البيوت، خاصة حينما تختلط المفاهيم وتتداخل الحقوق تحت ستار “المشاركة” أو “الكيان الواحد”.

 

وفي مجتمعنا، كثيرا ما تجد الزوجة نفسها أمام معضلة كبرى حينما يطالبها شريك حياتها بالتنازل عن ممتلكاتها، أو الاستيلاء على مصوغاتها الذهبية ومرتبها الشهري، مدعيا أن عقد الزواج يمنحه حق الوصاية على مالها، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات قانونية واجتماعية مريرة تنتهي غالبا في أروقة محاكم الأسرة.

 

كيف نحمي أموال الزوجات من التغول؟

في هذا التقرير، نفتح ملف “الذمة المالية للزوجة” لنرسم حدود الفصل بين المشاعر والقانون، ونكشف بالتعاون مع الخبراء كيف يحصن المشرع أموال النساء من أي تغول أو قرصنة، حتى لو كانت من أقرب الناس إليهن. وحول هذه القضية الشائكة، يوضح علي الطباخ، المختص القانوني، أن القضاء استقر على مبدأ أصيل لا يقبل التأويل، وهو أن الزوجة تحتفظ بذمة مالية مستقلة تماما ومنفصلة عن زوجها، سواء كانت هذه الأموال قد آلت إليها قبل الزواج من إرث أو عمل، أو تحصلت عليها بعده.

 

ويؤكد الطباخ  أن للزوجة وحدها حق التصرف في ممتلكاتها، بيعا وشراء وهبة، دون الحاجة للحصول على إذن أو وصاية من الزوج، مشددا على أن عقد الزواج في الشريعة والقانون لا ينشئ للرجل أي حق في أموال زوجته، إلا إذا ثبت وجود رضا صريح وتصرف قانوني موثق لا يشوبه إكراه أو تدليس.

 

الاستيلاء على ذهب الزوجة جريمة

وينتقل المختص القانوني إلى نقطة غاية في الخطورة، وهي جريمة الاستيلاء على “الذهب” أو الأموال السائلة، مؤكدا أن قيام الزوج بالاستحواذ على مصوغات زوجته دون رضاها يعد اعتداء صريحا على الملكية الخاصة، ويشكل جريمة جنائية قائمة بذاتها تستوجب المساءلة والمحاكمة، سواء تم هذا الفعل عن طريق السرقة المباشرة، أو التحايل، أو إساءة استخدام الثقة.

 

ويشير الطباخ إلى أن الكثير من الأزواج يقعون في وهم أن العلاقة الزوجية تمنحهم حصانة من الملاحقة القضائية، لكن الحقيقة القانونية الصادمة لهؤلاء هي أن “الرابطة الزوجية” لا تسقط الوصف الجنائي عن فعل الاستيلاء، ولا تمنع جهات التحقيق من مباشرة عملها وإحالة الزوج للمحاكمة الجنائية حال ثبوت الواقعة.

 

وعن الحيل التي يلجأ إليها بعض الأزواج لاستنزاف أموال زوجاتهم، يشدد علي الطباخ على أن حصول الزوج على مبالغ مالية تحت ضغط نفسي، أو بدعوى المشاركة في شراء مسكن أو سيارة أو الاستثمار باسم الأسرة، لا يمنحه أي حصانة قانونية متى ثبت أن هذا المال انتزع دون إرادة حرة. فالتحايل المعنوي والإكراه النفسي في هذه الحالات يعدمان الرضا، ويعيدان الفعل فوراً إلى دائرة التجريم، حيث ينظر القاضي هنا إلى جوهر “الانتزاع” لا إلى شكل “المشاركة”.

 

إثبات حقوق الزوجة

وفيما يخص طرق إثبات هذه الحقوق، يطمئن الطباخ الزوجات بأن القانون المصري يتسم بالمرونة في هذه المساحة، إذ لا يشترط شكلا جامدا لإثبات ملكية المرأة لأموالها ومصوغاتها. فيمكن للمحكمة أن تستند إلى الفواتير، أو شهادة الشهود، أو التحويلات البنكية، أو الإيصالات العرفية، وحتى القرائن القاطعة التي تطمئن إليها عقيدة القاضي. وبمجرد ثبوت الملكية، يصبح أي اعتداء عليها سببا مباشرا للمساءلة الجنائية والمدنية، مما يتيح للزوجة استرداد حقوقها بقوة القانون.

 

يبقى الوعي القانوني هو الدرع الأول لحماية البيوت، فالمشاركة المالية بين الزوجين يجب أن تبنى على الرضا التام والتوثيق الذي يحفظ الحقوق ويمنع النزاعات، لكي لا تتحول المودة إلى محاضر في أقسام الشرطة، وتتحول السكينة إلى نزاع ممتد خلف القضبان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى