
أكدت الدكتورة إيمان مصطفى السيد قسم علوم التغذية وعلوم الأطعمة معهد الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومى للبحوث، أن العديد من الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصيام ليس فقط مفيداً للجسم، بل يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على الدماغ، حيث يقدم طريقة مختلفة للحصول على الطاقة ويساعد في الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر، بالإضافة إلى إبطائه لعملية الشيخوخة، فإن الصيام يعزز المرونة العصبية في الدماغ، مما يُحسن وظائفه ويزيد من مقاومته للإصابات والأمراض.
وأوضحت الدكتورة إيمان السيد، يُعرف الصيام بأنه يساعد في تنقية العقل، وتنشيط الحواس، وتحسين وظائف المخ موضحة ما يفعله الصيام للدماغ، اذ أن من بين الفوائد المعروفة للصيام هو عملية التحول الأيضي التي يحدث فيها تغيير في طريقة حرق الجسم للطاقة، فالصيام لفترات طويلة، مثل الصيام في شهر رمضان، يؤدي إلى حالة تعرف بـ “الكيتوزية”، حيث يبدأ الجسم في حرق الدهون بدلاً من الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة، الكيتونات الناتجة عن هذه العملية تُعتبر مصدراً بديلاً للطاقة للدماغ، مما يساعد في الحفاظ على وظائفه وتحسين الإدراك.
وتابعت النشرة الطبية، أحد الفوائد الأخرى للصيام المتقطع هو تحفيز عملية الإلتهام الذاتي(Autophagy)، وهي عملية يتم فيها التخلص من الخلايا التالفة أو غير الفعالة، هذه العملية تساهم في تعزيز صحة الدماغ عن طريق التخلص من الخلايا التالفة التي قد تتسبب في التسمم العصبي، وتحفيز نمو خلايا جديدة، بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن هذه العملية تساهم في الوقاية من الأمراض العصبية التنكسية. مثل الزهايمر وباركنسون وهنتنغتون.
وشرحت الدكتورة إيمان السيد، دور الصيام والميتوكوندريا هي “محطات الطاقة” في خلايا الجسم، وهي ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام يمكن أن يحسن وظيفة الميتوكوندريا، مما يقلل من المواد المؤكسدة ويعزز صحة الدماغ، مع تقدم العمر، يبدأ اختلال التوازن في الميتوكوندريا بسبب تدهور الطاقة في الدماغ، مما يساهم في ظهور العديد من الأمراض العصبية، لكن الدراسات على الحيوانات أظهرت أن تقليل السعرات الحرارية بنسبة 40% أو صيام يوم بديل يمكن أن يساعد في تحسين أو حماية وظيفة الميتوكوندريا في الدماغ.
وضمن جهود المركر القومى للبحوث لتعزيز الوعي الصحي والغذائي والطبي لدى المواطنين وتصحيح الأخطاء الشائعة المتعلقة بالصيام، اطلق المركز برنامج تصحيح معلومة رمضانية، ويغطي البرنامج مجموعة واسعة من الموضوعات المهمة، منها: صيام الأطفال وأثره على صحتهم، تنظيم التغذية خلال رمضان بما في ذلك وجبة السحور وأهمية الزيوت والدهون الغذائية، التوازن بين الحلويات والمخللات والعصائر، تأثير الصيام على مواعيد تناول الأدوية وأنواع الأدوية التي لا تؤثر على صحة الصيام، العادات الخاطئة للصائمين وتأثيرها على الجهاز المناعي، تمارين الصيام، تأثير شرب المياه على فاعلية الدواء، والتعامل مع نزلات البرد والصداع، بالإضافة إلى الاستفادة من نواتج البذور الزيتية وزيت الزيتون.
ويهدف البرنامج إلى القضاء على الشائعات والمعلومات المغلوطة، وتمكين الصائمين من اتخاذ خيارات صحية وآمنة خلال الشهر الفضيل، بما يعكس الدور الرائد للمركز القومي للبحوث في نشر المعرفة العلمية والوقاية الصحية.







