
أحمديات
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها
رمضان في حارة البركة
ضحك وفرحة ونور القلوب
كان يا ما كان يا سادة يا كرام، في حارة صغيرة اسمها البركة، كل سنة قبل رمضان الحارة تبدأ تنشط ، الكل يجهز نفسه قبل ما الفوانيس ما تتعلق والعيال تتحمس والقلوب تفتح أبوابها لإستقبال الشهر الكريم، وفي وسط كل الإستعدادات كل الحارة رجال وستات وعيال كلهم عايزين رمضان يكون مليان ضحك وفرحة ومحبة وبركة، وكل حاجة بيعملوها كانت بتكون درس صغير عن المسؤولية والتعاون والنية الطيبة اللي بتنور القلوب قبل ما تنور الشوارع أول واحد حس بقدوم الشهر كان عم صابر النجار، راجل بسيط لكن قلبه كبير، أول ما شاف هلال شعبان قال “شدوا حيلكم يا جماعة، رمضان قرب”، وأم عطيات عقل الحارة المدبرة بدأت تنظف وتجهز المائدة اللى حتفطر عليها ابناء الحارة قبل رمضان بأيام، ست رزينة وكلامها قليل لكن ليها مكانتها ، والعيال كانوا في عالمهم، الولد الشقى سيد لمبة جمع اطفال الحارة وقال لهم “السنة دي الزينة حنعملها بإيدينا” وحنلم اللى نقدر عليه من اهل الحارة، وخرجوا كل اللى فى حصالاتهم وعدّوا الفلوس واشتروا ورق ملون ولمبات صغيرة، أول محاولة تعليق الزينة كانت كوميدية جدًا، خالد حاول يعلق فانوس كبير على العمود لكن لم يمسك كويس وطاح الفانوس وهو بيطير في الهوا، والعيال انفجروا ضحك، وعم صابر النجار قال لهم ماتزعلوش حصلحكو الفانوس وفرحوا الأولاد وا أسماء الصغيرة حاولت تعلق حبل الورق الملون لكنها وقعت وسقطت في صحن القهوة اللي كانت أم عطيات سايباه على الأرض امام الدكان ، وأم عطيات ظهرت من المطبخ وقالت وهي ضاحكة كل سنه توقعولى فنجان القهوة كلهم ضحكوا وعدلوا الزينة مع بعض، وفي الآخر كل لمبة اشتغلت والحارة نورتها كانت بتزيد من الفرحة والضحك مالي المكان وأول يوم رمضان أم عطيات فرشت قدام بيتها مائدة طويلة، عم صابر جاب تمر، والحاج فؤاد جاب قمر الدين، والعيال وزعوا الكراسي، أسماء لاحظت إن عم رجب البواب قاعد لوحده، جريت قالت لأم عطيات من غير ما حد يحس، فحطوا كرسي زيادة ودعوه يحضر معاهم ، ولما أذن المغرب كان قاعد وسطهم يضحك ويقول: “أنا كنت فاكر نفسي لوحدي… طلع عندي عيلة كبيرة ”
مع أول ليلة سحور ظهر عم جابر المسحراتي، طبلة على كتفه وصوته يهز الشبابيك “اصحوا يا نايم وحد الدايم رمضان كريم يا أهل البركة” العيال صحوا مخصوص يتفرجوا، وقف قدام بيت عم صابر وقال بضحكة جميلة “اصحى يا عم صابر النجارة مستنياك” فتح الشباك عم صابر وهو نص نايم وقال: “يا عم جابر سيبني في رحمة ربنا” والشارع كله ضحك، لكن عم جابر ماكانش بيهزر على طول و دايمًا يختم كلامه “السحور بركة واللي يصحى للبركة ربنا يفتح عليه”، العيال طلبوا يمشوا وراه، قال لهم: “الطبلة سهلة بس الكلمة اللى حنقولها مسؤولية” عشان يكون عندهم جدية، ومن ساعتها بقوا يمشوا وراه صف واحد، واحد شايل فانوس، وواحد يردد وراه “وحد الدايم”، وأسماء تقول: “قوموا تسحروا الخير بيناديكم!” الحارة بدأت تحس إن السحور بقى أحلى، مش صوت واحد ده روح ماشية في الشارع، وكل مرة عم جابر يعمل حركة كوميدية، يوقف فجأة ويخبط الطبلة على الأرض، والعيال يضحكوا ويمشوا وراه وهم بيقلدوه.
في نص الشهر العيال اقترحوا يعملوا شنطة رمضان لأسرة محتاجة، جمعوا من مصروفهم والكبار كملوا ليهم، و عم صابر بص لهم وقال: “اللي يعمل خير في هدوء رمضان ربنا يحبه”، وعدت الأيام، الزينة لسه منورة، المائدة لسه بتكبر كل يوم، وصوت المسحراتي أصبح علامة أمان وفي آخر ليلة ضرب عم جابر الطبلة وقال: “يا أهل البركة رمضان بيودع… بس اللي عملتوة فيه بيعيش معاكم طول السنة”، العيال بصوا لبعض، عم صابر ابتسم، وأم عطيات رفعت إيديها تدعي، والحارة كلها فهمت إن رمضان مش شهر بيتعلق في الشارع رمضان بيتعلق في القلب، لكن دلوقتي لما نشوف الحارة، ساعات نحس إن كل ده اختفى، الفوانيس بقت قليلة، الضحك واللمة قليل، الناس مش زي زمان، ولا طاقة حلوة، ولا تراحم ولا تعاون، الحارة بقت حاجة تانية، بس الأمل موجود، الأمل إن رمضان زمان يرجع تاني، يرجع أهله وناسه، يرجع الضحك والمحبة، يرجع التعاون والتكافل واللمة الحلوة، ربنا يرجع لنا أيام حارة البركة ويملأ قلوبنا بالفرحة والخير زي زمان..
*قرمشة:
.نور الشارع لو طفى عادي… الخطر لما نور القلوب هو اللي يختفي.
٠الفرصة جاية عندك شهر كريم يغفر لك ذنوب ١١ شهر قديم .
. إستعد شهر الجهاد قرب وتقوى نفسك على محاربة الغل والحقد والكراهية والنفاق وان ينتصر بداخلك حسن الخلق والصبر و الإحسان وتهذيب النفس
تحياتى ومن عندياتى،،،،







