
تحوّلت مراكز الشباب في كثير من المناطق إلى مساحات أحادية النشاط، تحتكر فيها كرة القدم المشهد كاملًا، بينما تُهمَّش باقي الرياضات وكأنها أنشطة ثانوية لا تستحق التخطيط أو الاستثمار. هذا الواقع لا يعكس فقط خللًا في توزيع الموارد، بل يكشف أزمة رؤية في فهم الدور الحقيقي لمراكز الشباب.
كرة القدم، رغم أهميتها وشعبيتها، لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد لنجاح المؤسسة الرياضية. فمركز الشباب ليس ناديًا جماهيريًا، بل مؤسسة تنموية هدفها احتواء أكبر عدد من الشباب، وتوجيههم نحو ممارسة رياضية تتناسب مع قدراتهم البدنية والنفسية. وحين تُختزل الرياضة في لعبة واحدة، يُقصى تلقائيًا آلاف الشباب الذين لا يجدون أنفسهم داخل المستطيل الأخضر.
اللافت أن الألعاب الفردية والجماعية الأخرى—مثل ألعاب القوى، السباحة، الكاراتيه، الجمباز، وتنس الطاولة وكرة السلة وغيرها من الرياضات —تمتلك قدرة أكبر على صناعة الأبطال وتحقيق الإنجازات بأقل الإمكانيات، ومع ذلك تعاني من نقص الأدوات، وغياب المدربين المتخصصين، وضعف الدعم الإداري. والنتيجة مواهب ضائعة، ومدربون مهمشون، وفرص تُهدر بلا عودة.
هذا التوجه يعكس ثقافة إدارية ترى النجاح في الصخب الجماهيري لا في جودة الإعداد، وفي عدد المباريات لا في بناء الإنسان. كما يعزز عدم العدالة في توزيع الميزانيات، ويخلق فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة لمراكز الشباب وواقعها الفعلي.
كيف نعيد التوازن داخل مراكز الشباب؟
وضع سياسة رياضية شاملة تضمن التوازن بين كرة القدم وباقي الألعاب.
توزيع الميزانيات بعدالة وفق عدد الممارسين وأهمية كل نشاط.
توفير مدربين متخصصين لكل لعبة، بدل الاعتماد على اجتهادات غير مؤهلة.اكتشاف المواهب مبكرًا من خلال برامج متنوعة تشمل جميع الألعاب.
تقييم الأداء الإداري بناءً على تنوع الأنشطة ونتائجها، لا على نشاط واحد فقط.
الخلاصة
إن استمرار اختزال مراكز الشباب في كرة القدم فقط يعني إهدارًا منظمًا للمواهب، وتفريغًا لدور هذه المؤسسات من مضمونها الحقيقي.
فالرياضة تنوع، ومراكز الشباب مصانع أبطال… لا ملاعب بلا رؤية.







