عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: احذر عقوبة التخلف عن الاستدعاء لأداء الخدمة العسكرية

في تحرك تشريعي حاسم، وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، برئاسة الفريق عباس حلمي، على تعديل أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، بما يغلّظ العقوبات المقررة على المتخلفين عن الاستدعاء لأداء الخدمة العسكرية في فترة الاحتياط دون عذر مقبول، في رسالة واضحة بأن الاستهانة بواجب الدفاع عن الوطن لم تعد مقبولة أو قابلة للتجاوز.

قانون 127 لسنة 1980.. الأساس التشريعي

ينظم قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 التزامات التجنيد والخدمة والاحتياط، ويؤكد بوضوح أن الاحتياط امتداد مباشر للخدمة العسكرية، وليس وضعًا اختياريًا أو شكليًا.

ونص القانون صراحة على أن:

كل من استُدعي رسميًا لأداء خدمة الاحتياط،

وتخلّف عن الحضور في الموعد والمكان المحددين،

دون عذر مقبول تقره الجهة العسكرية المختصة

يُعد مرتكبًا لجريمة يعاقب عليها القانون.

التعديل الجديد.. عقوبة أشد وحسم أسرع

التعديلات التي وافقت عليها لجنة الدفاع والأمن القومي جاءت لتغلق ثغرات طالما استغلها البعض، حيث تم:

تشديد عقوبة التخلف عن الاستدعاء،

الجمع بين الحبس والغرامة بدل الاكتفاء بإحداهما،

تشديد الجزاء في حالات التكرار أو ثبوت نية التهرب.

وبموجب التعديل، لم يعد التخلف مجرد مخالفة يمكن تسويتها إداريًا، بل جريمة جنائية كاملة تُدرج في صحيفة الحالة الجنائية، وتترتب عليها آثار قانونية واجتماعية جسيمة.

العذر المقبول.. القانون يحدد ولا يترك للهوى

القانون فرّق بوضوح بين:

العذر القهري الحقيقي (كالمرض المثبت طبيًا أو الظروف القاهرة)،

وبين التحايل والتسويف وادعاء الأعذار الوهمية.

وأكد أن:

تقدير العذر سلطة خالصة للجهة العسكرية،

المستندات غير الصحيحة أو المزورة تُعد جريمة إضافية،

التخلف دون إخطار مسبق أو بعد إعلان الاستدعاء رسميًا يُعد قرينة تعمد.

الاحتياط ركيزة الأمن القومي

القانون، وتعديلاته الأخيرة، ينطلقان من مبدأ دستوري ثابت:

القوات المسلحة هي درع الوطن وسيفه، والاحتياط يمثل قوة جاهزة تُستدعى وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي.

وأي إخلال بمنظومة الاحتياط:

يُضعف الجاهزية،

يُربك الخطط الدفاعية،

ويُعد مساسًا مباشرًا بالأمن القومي للدولة.

ولهذا شدد المشرّع العقوبة، وأغلق باب التهاون نهائيًا.

رسالة قانونية لا تقبل التأويل

القانون بعد تعديله لا يترك مساحة للرمادية:

الاستدعاء إلزامي،

التخلف جريمة،

التهرب عقوبته مغلظة،

والادعاء بالجهل أو التسويف لا يعفي من المسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى