
في ظهور إعلامي اتسم بالصراحة والمكاشفة، كشفت النجمة المصرية غادة عبد الرازق عن تفاصيل مرحلة قاسية من حياتها، مؤكدة أنها مرت بحالة من العزلة الاختيارية استمرت لنحو أربع سنوات، وهي الفترة التي شهدت ابتعاداً نسبياً أو تغيراً في نمط حضورها على الساحة الفنية.
وأوضحت غادة خلال لقائها في برنامج “كلام نواعم” أن هذه العزلة لم تكن مجرد استراحة محارب، بل كانت ضرورة نفسية وإنسانية بعد شعورها بتعرضها لأذى شديد مسّ جوانب مختلفة من حياتها، مما دفعها في النهاية إلى اتخاذ قرارات مصيرية منذ عامين تقريباً، غيرت الكثير من مفاهيمها تجاه العمل، والعائلة، والوسط الفني بشكل عام، لتخرج من هذه التجربة بشخصية أكثر صلابة وتصالحاً مع النفس.
مرارة الأذى وقرار المواجهة: عامان من الحسم
تحدثت غادة عبد الرازق بمرارة عن طبيعة الضغوط التي واجهتها، مشيرة إلى أن القرارات الحاسمة التي اتخذتها قبل سنتين جاءت نتيجة تراكمات من الألم النفسي والمهني.
وقالت بوضوح: “كنت في عزلة منذ 4 سنوات، لكن القرارات الحاسمة أخذتها منذ سنتين عندما شعرت أنني تأذيت بشدة”. هذا التصريح يعكس حجم الصراع الداخلي الذي عاشته النجمة التي لطالما عُرفت بقوتها وجرأتها على الشاشة، إلا أن الواقع الشخصي والمهني كان يخبئ لها تحديات استوجبت التوقف الطويل لإعادة النظر في المحيطين بها وفي طبيعة العلاقات التي استنزفت طاقتها، مؤكدة أن شعور الإنسان بالأذى هو المحرك الأقوى للتغيير الجذري والبحث عن حياة أكثر هدوءاً واستقراراً.
ترتيب الأولويات: العائلة والعمل في كفة واحدة
لم يقتصر حديث غادة عبد الرازق على الجانب النفسي فقط، بل امتد ليشمل “خارطة الطريق” الجديدة التي وضعتها لنفسها. وأكدت أنها تعرضت لأذى على المستويين الفني والشخصي، وهو ما دفعها لإعادة ترتيب أولوياتها بشكل كامل، حيث وضعت ابنتها “روتانا” وأحفادها في مقدمة اهتماماتها، تليها العناية بنفسها وبصحتها النفسية، ثم يأتي العمل في مرتبة متوازنة تضمن لها الاستمرار دون استنزاف. وشددت غادة على أن التفكير في العائلة أصبح هو الملاذ الآمن والدافع الحقيقي لكل خطواتها القادمة، مشيرة إلى أن مرحلة “إعادة الحسابات” كانت ضرورية لتقييم مسيرتها الطويلة واختياراتها الفنية، لتتجنب الوقوع في فخ الأخطاء السابقة أو الاستسلام للضغوط التي واجهتها في الماضي.
ضرورة التقييم: العزلة كفعل إيجابي للتطوير
ترى غادة عبد الرازق أن سنوات العزلة الأربع كانت بمثابة “مختبر” لإعادة تقييم كل شيء في حياتها. فالغياب عن الساحة أو التواجد المحدود لم يكن تراجعاً بقدر ما كان وقفة للتأمل وفهم آليات السوق الفني المتغيرة، فضلاً عن حماية مساحتها الشخصية من التدخلات المؤذية. وأشارت غادة إلى أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة “النضج المتكامل”، حيث أصبحت اختياراتها الفنية أكثر دقة، وأصبحت قدرتها على رفض ما لا يناسبها أقوى. إن العودة من العزلة بقرارات حاسمة يمنح الفنان قدرة أكبر على الإبداع، وهذا ما يلمسه الجمهور في اختيارات غادة الأخيرة التي بدأت تميل إلى الكيف لا الكم، مع التركيز على الرسائل الفنية التي تليق بتاريخها الطويل في السينما والدراما العربية.
رؤية مستقبلية: غادة عبد الرازق في ثوبها الجديد
ختاماً، تمثل تصريحات غادة عبد الرازق في “كلام نواعم” رسالة إلهام للكثيرين حول أهمية الصحة النفسية وضرورة الانسحاب المؤقت لتصحيح المسار. لقد أثبتت غادة أن الاعتراف بالضعف أو الشعور بالأذى ليس عيباً، بل هو الخطوة الأولى نحو الشفاء والقوة. ومع وضعها للعائلة والنفس والعمل في مقدمة اهتماماتها، يبدو أن الجمهور على موعد مع مرحلة فنية جديدة للنجمة غادة عبد الرازق، تتسم بالهدوء والثقة والتركيز، بعيداً عن الصراعات التي استهلكت سنوات من حياتها، لتؤكد أن النجومية الحقيقية تبدأ من السلام الداخلي والقدرة على حماية الذات من أي أذى خارجي، سواء كان فنياً أو شخصياً.







