
تعتبر الفنانة ملك قورة واحدة من أبرز الوجوه النسائية الشابة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً ثابتاً في قلوب المشاهدين، بفضل ملامحها الرقيقة وموهبتها التي صُقلت منذ نعومة أظفارها. ولدت ملك في عام 1993، وتتمتع بحضور طاغٍ جعلها تتصدر المشهد الفني رغم صغر سنها الذي لم يتجاوز الثلاثين عاماً بقليل، حيث نشأت في عائلة تجمع بين عالم المال والفن، فهي ابنة رجل الأعمال المعروف محمد قورة، ووالدتها هي الفنانة الكبيرة والقديرة عبير منير، مما وفر لها مناخاً مناسباً لاستيعاب أبجديات العمل الفني منذ الصغر.
ورغم انتمائها لعائلة فنية، إلا أن ملك حرصت على دعم موهبتها بالدراسة الأكاديمية، حيث تخرجت في كلية الإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهي الدراسة التي ساهمت بشكل مباشر في صقل شخصيتها الثقافية وقدرتها على اختيار أدوارها بعناية فائقة، لتقدم نموذجاً للفنانة المثقفة التي تدرك قيمة الرسالة الإعلامية والفنية التي تقدمها لجمهورها.
البدايات المبكرة: من برامج الأطفال إلى الوقوف أمام كبار النجوم
بدأت ملك قورة مشوارها الفني في سن مبكرة جداً لم تتجاوز السابعة من عمرها، حيث لفتت الأنظار بخفتها وحضورها أمام الكاميرا من خلال المشاركة في برامج الأطفال الشهيرة مثل “يلا بينا” و”اسمعونا”، وهي البرامج التي كانت بمثابة مدرسة التأسيس الأولى لها. ومع مرور الوقت، انتقلت ملك إلى عالم الاحتراف الحقيقي في عام 2005،
حينما ظهرت رفقة شقيقتها في الفيلم الكوميدي الرومانسي “غاوي حب” مع النجم محمد فؤاد، وهو الدور الذي كان بمثابة شهادة ميلادها السينمائية، حيث يتذكرها الجمهور حتى الآن بملامحها الطفولية البريئة في ذلك العمل. هذا التدرج من تقديم البرامج الموجهة للنشء إلى المشاركة في أفلام السينما الكبرى، جعل منها فنانة تمتلك خبرة تراكمية كبيرة، أهلتها لاحقاً للحصول على جائزة أحسن ممثلة من اتحاد الإذاعة والتلفزيون، لتكون واحدة من أصغر الفنانات اللاتي حصلن على هذا التقدير الرسمي الرفيع في مسيرتهن.
الدراما التلفزيونية: بصمات ذهبية من “نور الصباح” إلى “بيت الرفاعي”
على مدار سنوات نشاطها الفني، قدمت ملك قورة سلسلة من الأعمال الدرامية التي تركت أثراً بالغاً لدى المشاهد العربي، وتنوعت أدوارها بين الفتاة الرومانسية، والشخصية المتمردة، والابنة المطيعة. ومن أهم أعمالها التي شكلت علامة فارقة في مسيرتها مسلسل “نور الصباح”، و”أريد حلاً”، و”قانون المراغي” الذي أظهر قدراتها التمثيلية في إطار درامي جاد.
كما تألقت في أعمال جماهيرية واسعة مثل “حالة عشق” و”وعد” و”شمس”، بالإضافة إلى خوضها تجربة الكوميديا ببراعة في مسلسل “خلصانة بشياكة”. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل شاركت في قصص إنسانية واجتماعية من خلال “نصيبي وقسمتك” و”السبع خطايا”. وتوجت مجهودها الدرامي مؤخراً بالمشاركة في مسلسل “بيت الرفاعي”، الذي عرض في مواسم درامية قوية، حيث قدمت فيه أداءً ناضجاً يبرهن على أنها لم تعد تلك الطفلة الصغيرة، بل فنانة قديرة تمتلك أدواتها التمثيلية بكل ثقة واقتدار.
السينما الحديثة: “جوازة توكسيك” وتطور خيارات ملك قورة الفنية
في عالم السينما، ظلت ملك قورة محافظة على حضورها المتميز بلقطات فنية مدروسة، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم “جوازة توكسيك”، الذي تناول قضايا العلاقات الزوجية والاجتماعية في إطار كوميدي عصري، ولاقى نجاحاً لافتاً في دور العرض. إن اختيار ملك لهذا النوع من الأعمال يعكس ذكاءها في ملاحقة القضايا التي تهم جيل الشباب، وقدرتها على تقديم محتوى يجمع بين الترفيه والرسالة الهادفة. وتتميز ملك في أعمالها السينمائية بقدرتها على الانسجام مع النجوم الكبار والشباب على حد سواء، مما يجعلها ورقة رابحة للمنتجين والمخرجين الذين يبحثون عن الوجه الذي يجمع بين الجمال والموهبة والقبول الجماهيري. ويترقب الجمهور في الفترة القادمة مزيداً من البطولات السينمائية لملك، خاصة وأنها تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتكون نجمة شباك في المستقبل القريب.
ملك قورة 2026: طموحات بلا حدود ومكانة فنية مستحقة
مع مطلع عام 2026، تواصل ملك قورة مسيرتها بخطى ثابتة، مؤكدة أن الاستمرار في القمة يتطلب جهداً مضاعفاً وتطويراً مستمراً للذات. إن التوازن الذي تحققه ملك بين حياتها الشخصية الهادئة وبين نشاطها الفني المكثف، جعل منها قدوة لكثير من الفتيات في جيلها.
وتعتبر ملك اليوم واحدة من الأسماء التي يراهن عليها النقاد في قيادة قاطرة الدراما والسينما المصرية في السنوات القادمة، خاصة مع نضج خياراتها الفنية وابتعادها عن الأنماط التقليدية في التمثيل. إن رحلتها التي بدأت ببرامج الأطفال وانتهت بمنافسة كبار النجوم، هي قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الموهبة الحقيقية، حين تجتمع مع الدراسة والدعم العائلي، تخلق فناناً استثنائياً قادراً على البقاء والتميز في ساحة فنية مزدحمة بالمنافسة.







