
يُعد الصيام في شهر شعبان من السنن العظيمة والمؤكدة التي واظب عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كان يُكثر من الصيام فيه أكثر من غيره من الشهور بعد شهر رمضان المبارك.
وتأتي هذه الحكمة النبوية لما في هذا الشهر من فضل عظيم وتهيئة حقيقية للنفس والجوارح قبل دخول الشهر الكريم، فشعبان هو الشهر الذي يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، لذا كان النبي يحب أن يُرفع عمله وهو صائم.
وفي إطار المتابعة الدينية لعام 2026، يوافق الأسبوع الجاري أربعة أيام مباركة يُستحب للمسلم صيامها لنيل الأجر والثواب، والتدريب على مشقة الصيام لتكون العبادة في رمضان أكثر سهولة ويسراً، وهي فرصة سانحة لكل من يرغب في التقرب إلى الله عز وجل وتجديد التوبة والاستعداد الروحي لاستقبال نفحات ليلة القدر وعيد الفطر المبارك.
جدول الأيام المستحب صيامها خلال الأسبوع الجاري: الأيام البيض ويوم الخميس
وفقاً للتقويم الهجري لعام 1447 وما يوافقه من التاريخ الميلادي في فبراير 2026، وبناءً على ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، فإن هناك أربعة أيام يزداد فيها فضل الصيام خلال هذا الأسبوع. تبدأ هذه الأيام بـ “الأيام البيض”، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري، وتوافق هذا العام أيام الأحد والاثنين والثلاثاء (1، 2، 3 فبراير 2026). ثم يأتي اليوم الرابع المستحب صيامه وهو يوم الخميس الموافق 5 فبراير 2026، والذي يوافق 17 من شعبان 1447 هجرياً. ويأتي استحباب صيام يوم الخميس كونه صيام تطوع دوري واتباع لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، مؤكداً أنها أيام تُعرض فيها الأعمال على الله ويحب أن يُعرض عمله وهو في حالة عبادة وصوم.
مواعيد الأيام البيض لشهر شعبان 1447 بالتفصيل الزمني
لمن يرغب في تحري الدقة لضبط منبه العبادة، إليكم التواريخ التفصيلية للأيام البيض المباركة خلال الأسبوع الحالي:
يوم الأحد (13 شعبان 1447): يوافق الأول من فبراير 2026، وهو أول الأيام البيض التي حث النبي على صيامها.
يوم الاثنين (14 شعبان 1447): يوافق الثاني من فبراير 2026، ويجتمع فيه فضلان؛ فضل اليوم الأوسط من الأيام البيض وفضل كونه يوم الاثنين.
يوم الثلاثاء (15 شعبان 1447): يوافق الثالث من فبراير 2026، وهو ختام الأيام البيض ويوافق أيضاً ليلة النصف من شعبان في بعض الروايات التاريخية.
إن صيام هذه الأيام الثلاثة يُعد بمثابة صيام الدهر كله، حيث أن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام ثلاثة أيام يعادل ثلاثين يوماً، وبذلك يكتب الله للصائم أجر صيام الشهر كاملاً، وهي تجارة رابحة مع الله لا ينبغي للمسلم التفريط فيها، خاصة في هذا التوقيت الذي تزداد فيه البركة وتتنزل فيه الرحمات.
فضل صيام الأيام البيض من السنة النبوية وأجر الصائمين
لقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تبرز فضل صيام الأيام البيض، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» (متفق عليه). وتعتبر هذه السنة المستحبة من الأعمال التي يثاب فاعلها ولا يُؤثم تاركها، إلا أن ضياعها يُعد خسارة كبيرة للأجر. كما أن للصائمين مكانة خاصة في الجنة، حيث يدخلون من باب “الريان” الذي لا يدخل منه غيرهم، ويغفر الله لهم الذنوب ويجزي عباده عن صيامهم جزاءً كريماً لا يعلم قدره إلا هو، لقوله عز وجل في الحديث القدسي: «إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، فالصيام هو العبادة الوحيدة التي يترك فيها العبد شهوته وطعامه وشرابه خالصاً من أجل الله، مما يجعل الأجر مضاعفاً إلى سبعمائة ضعف أو يزيد.
الحكمة من كثرة الصيام في شعبان وفوائده الروحية والبدنية
تتجلى الحكمة من إكثار الصيام في شهر شعبان في كونه شهراً ترفع فيه الأعمال السنوية إلى الله، فكان النبي يحب أن يُختم سجل عمله السنوي وهو صائم. ومن الناحية التربوية، يُعد صيام شعبان تمريناً عملياً لجسد المسلم على الصيام الطويل في شهر رمضان، فلا يدخل المرء في رمضان وهو في حالة خمول أو صدمة من تغيير نظام الطعام، بل يدخل وقد تعود جسده ونفسه على السكينة والتقوى. كما أن الصيام في فبراير 2026 يتميز بجمال الجو واعتدال درجات الحرارة، مما يقلل من مشقة العطش والجوع، ويسمح للمؤمن بالتركيز في تدبر القرآن والقيام والدعاء، لتكون هذه الأيام الأربعة بمثابة “معسكر إيماني” يؤهل المسلم لبلوغ أقصى درجات الاستفادة من شهر رمضان المعظم.







