
شهدت أسواق المال العالمية في نهاية يناير تحولات غير متوقعة، حيث دخلت أسعار الذهب والفضة في “سقوط حر” غير مسبوق، عقب صعود قياسي استمر طوال الشهر.
في حين حققت المعادن النفيسة مكاسب ملحوظة منذ بداية يناير، بلغت 13% للذهب و18% للفضة، إلا أن التراجع المفاجئ كان بمثابة صدمة للمستثمرين.
ويعود هذا الانهيار المفاجئ إلى إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مما أعاد تشكيل التوقعات الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة. هذا القرار دفع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، ما أثر سلبًا على الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة.
تفاصيل الانهيار المفاجئ:
الذهب: سجل الذهب انخفاضًا حادًا بنسبة 8.33% في جلسة يوم الجمعة، ليهبط إلى 4909 دولارات للأوقية، بعد أن وصل إلى ذروة تاريخية عند 5594 دولارًا للأوقية في الخميس السابق. ويعد هذا التراجع اليومي هو الأكبر منذ الثمانينيات.
الفضة: شهدت الفضة أيضًا هبوطًا مفاجئًا بنسبة 30%، لتستقر عند 83.35 دولارًا للأوقية، ما يجعل تراجعها في الأسبوع الأخير من يناير يصل إلى 22.5%. ومع ذلك، لا تزال الفضة تسجل مكاسب شهرية قدرها 18%، مما يعكس استمرار الزخم في بداية العام.
التحليل والتفسير:
الخبراء يعزون هذا التراجع إلى الصدمة السياسية والمالية الناتجة عن تصريحات وورش التي أضعفت التوقعات بتقليص أسعار الفائدة في المستقبل القريب. كما ساهمت عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة التي حققتها المعادن النفيسة في تسريع وتيرة التصحيح، مما أدى إلى خسارة نحو 7.4 تريليون دولار من القيمة السوقية المشتركة للذهب والفضة.
الآفاق المستقبلية:
على الرغم من الانكسار السعري الكبير، تظهر الأسواق الآسيوية اهتمامًا قويًا بالذهب، حيث سجلت الهند والصين مستويات قياسية في علاوات الذهب، نتيجة تدفق المشترين الفعليين للاستفادة من الانخفاضات.
كما تؤكد تقارير “جي بي مورجان” أن التوقعات طويلة الأمد للذهب لا تزال إيجابية، مع إشارات إلى ارتفاع محتمل للأسعار إلى 8000-8500 دولار للأوقية بنهاية العقد.
التأثيرات على أسواق التكنولوجيا:
امتد تأثير التراجع إلى قطاع التكنولوجيا، حيث سجلت أسهم الشركات الكبرى مثل “أوراكل” و”إنفيديا” انخفاضات ملحوظة، مما يعكس تحولات كبيرة في قرارات المستثمرين مع اقتراب السياسة النقدية المرتقبة من الإدارة الأمريكية الجديدة.







