
أثبتت تلاوة الطفل محمد القلاجي للقرآن الكريم، خلال ظهوره الأخير في برنامج “دولة التلاوة” عام 2026، أن جمال القرآن الكريم إذا سكن القلب تجلى أثره عذوبةً ونوراً على اللسان، حتى وإن كان صاحبه لا يزال في مقتبل العمر.
فقد استطاع هذا الطفل الموهوب أن يخلق حالة روحانية فريدة بصوته الرخيم وأدائه المتقن، مما جعله يتصدر منصات التواصل الاجتماعي ويصبح حديث الساعة بين ليلة وضحاها، محمد القلاجي ليس مجرد مقرئ صغير، بل هو تجسيد حي للموهبة المصرية الفطرية التي تتربى في أحضان الكتاتيب والأقاليم لتخرج للعالم أصواتاً تهز الوجدان.
وقد لاقت تلاوته إشادات واسعة من كبار العلماء والمستمعين الذين رأوا فيه امتداداً لجيل العمالقة في دولة التلاوة المصرية، مؤكدين أن مصر ستظل دائماً منارة للقرآن الكريم ومصدراً للأصوات التي تلامس القلوب قبل الآذان.
السيرة الذاتية لمحمد القلاجي.. عبقرية بدأت بحفظ كتاب الله في الرابعة من عمره
ولد الطفل محمد القلاجي في محافظة الشرقية، التي عُرفت عبر التاريخ بكونها مفرخة للقراء والمبتهلين العظام، ويبلغ من العمر حالياً 12 عاماً، بدأت رحلته مع القرآن الكريم في سن مبكرة جداً.
حيث شرع في حفظ آيات الذكر الحكيم وهو في الرابعة من عمره، وبفضل الله ثم دعم أسرته، استطاع أن يحقق إنجازات تعليمية ودينية مذهلة في سنوات قليلة، فهو حالياً لا يكتفي بالحفظ العادي، بل يعكف بجد واجتهاد على حفظ القرآن الكريم بالقراءات العشر، مما يعكس نبوغاً عقلياً وذاكرة قوية.
كما تأثر في أدائه بمدرسة كبار المشايخ، وعلى رأسهم الشيخ مصطفى إسماعيل صاحب “النفس الطويل”، ومن القراء المعاصرين يميل للاستماع إلى الشيخ عبد الفتاح الطاروطي والدكتور عبد الناصر حرك، ليصيغ لنفسه مدرسة خاصة تجمع بين أصالة الماضي وجمال الحاضر.
إنجازات دولية ومراكز أولى.. القلاجي يحصد ثمار الموهبة في الإنشاد والابتهال
لم يتوقف طموح محمد القلاجي عند حدود التلاوة، بل امتدت موهبته لتشمل فنون الإنشاد الديني والابتهال، حيث حصل على المركز الأول في مسابقة بورسعيد الدولية في الابتهال لعام 2024، وهي مسابقة مرموقة تشهد منافسة شرسة من مختلف دول العالم، كما توج بالمركز الأول على مستوى الجمهورية في الإنشاد الديني، مما يؤكد امتلاكه لأدوات صوتية ومقامات موسيقية فطرية متطورة.
إن حصول طفل في الثانية عشرة من عمره على هذه المراكز المتقدمة دولياً ومحلياً يعكس حجم الجهد المبذول في صقل موهبته، ويجعل منه نموذجاً يحتذى به للشباب والنشء في كيفية استغلال الوقت في تعلم العلوم النافعة والتمسك بالهوية الدينية والوطنية في آن واحد.
برنامج “دولة التلاوة”.. جسر عبور المواهب نحو الريادة العالمية في عام 2026
يأتي تألق محمد القلاجي ثمرة للتعاون المشترك والناجح بين وزارة الأوقاف المصرية والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من خلال برنامج “دولة التلاوة”، الذي يهدف في المقام الأول إلى اكتشاف المواهب الجديدة في ترتيل وتجويد القرآن الكريم من كافة ربوع مصر.
ويعد هذا البرنامج خطوة محورية وإستراتيجية لإعادة إحياء فنون التلاوة المصرية الأصيلة التي تربى عليها العالم الإسلامي لعقود طويلة، ومن خلال تقديم منصة احترافية لمواهب مثل محمد القلاجي، يساهم البرنامج في ترسيخ الدور المصري التاريخي كمنارة للعلم الديني الوسطي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الأطفال والشباب للمنافسة في مجالات تخدم القيم الروحانية والأخلاقية للمجتمع، بعيداً عن صخب المحتويات السطحية.
تفاعل جماهيري واسع.. إشادات بمنصات التواصل بالطفل “المعجزة”
فور انتهاء الحلقة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”إكس” بمئات التعليقات التي أشادت بموهبة القلاجي، حيث عبر الكثيرون عن فخرهم بوجود مثل هذه النماذج المشرفة في مصر، وجاءت التعليقات محملة بالدعوات الصادقة مثل “الله ينور عليك وينفع بيك يا ابني”، و”شكراً لبرنامج دولة التلاوة على هذه الأصوات الجميلة”.
إن هذا الالتفاف الجماهيري حول طفل يقرأ القرآن يعكس عطش الجمهور المصري والعربي للمحتوى الهادف والجميل، ويؤكد أن الأصوات الصادقة التي تخرج من القلب تصل دائماً إلى القلب، وسيبقى محمد القلاجي علامة مضيئة في مسيرة دولة التلاوة المصرية لعام 2026، مرشحاً لأن يكون أحد كبار القراء في المستقبل القريب.







