إقتصادعاجل

مفاجأة في سوق المشروبات الغازية.. بيبسي ترفع أسعارها رغم هبوط الدولار وتراجع أسعار السكر

كتبت- وفاء السيد

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التجارية وبين المستهلكين، أعلنت شركة “بيبسي كولا مصر”، الرائدة في قطاع المشروبات الغازية، عن اعتزامها تطبيق زيادة سعرية جديدة على مجموعة واسعة من منتجاتها.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه السوق المحلي استقراراً نسبياً في سعر الصرف وتراجعاً في أسعار بعض المواد الخام الأساسية، مما وضع الشركة أمام سيل من تساؤلات الموزعين والتجار.

تفاصيل الزيادات المرتقبة في فبراير 2026

وفقاً للقوائم السعرية التي اطلعت عليها الدوائر التجارية، فإن الشركة قررت رفع أسعار منتجاتها بنسب متفاوتة تصل في أقصاها إلى 25%. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الزيادات رسمياً اعتباراً من الأول من فبراير المقبل.

وتشمل الزيادات الأبرز عبوة اللتر الواحد، حيث قررت الشركة رفع سعر الجملة للكرتونة (التي تضم 6 زجاجات) لتصل إلى 142.5 جنيه. هذا الارتفاع سينعكس مباشرة على المستهلك النهائي، حيث سيقفز سعر الزجاجة من 20 جنيهاً حالياً إلى 25 جنيهاً.

كما لم تسلم العبوات العائلية من هذه الموجة، إذ من المتوقع أن يرتفع سعر الزجاجة زنة 2.5 لتر إلى 40 جنيهاً بدلاً من 35 جنيهاً، بعدما رفعت الشركة سعر الكرتونة للتجار بنسبة 14% لتصل إلى 228 جنيهاً.

زيادات فورية على عبوات الـ 1.5 لتر ومنتجات “فيز”

لم تنتظر الشركة مطلع فبراير لتطبيق كافة الزيادات، بل بدأت بالفعل في تحريك أسعار بعض الأصناف منذ الساعات الماضية. وشمل ذلك عبوة الـ 1.5 لتر البلاستيكية، التي ارتفعت من 30 جنيهاً إلى 35 جنيهاً، بنسبة زيادة بلغت 16%.

أما العلامة التجارية “فيز” (Fizz) التابعة للشركة، فقد شهدت الزيادة الكبرى بنسبة 25%، حيث أصبح سعر العبوة الـ 1.5 لتر 25 جنيهاً بدلاً من 20 جنيهاً، والعبوة الـ 2.5 لتر سجلت 30 جنيهاً مقارنة بـ 25 جنيهاً في السابق.

تناقض بين قرارات الشركة ومعطيات السوق

أبدى العديد من التجار والموزعين استغرابهم من توقيت هذه الزيادات. فبالنظر إلى مدخلات الإنتاج، نجد أن أسعار السكر – وهو المكون الرئيسي للمشروبات الغازية – تشهد حالياً مستويات منخفضة لم تبلغها منذ 3 سنوات. حيث يتراوح سعر الطن في السوق المحلية بين 22.5 و24 ألف جنيه، مقارنة بـ 34 ألف جنيه في العام الماضي، ما يعني هبوطاً يتجاوز 30%.

علاوة على ذلك، تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار بشكل ملحوظ؛ حيث هبط الدولار بنسبة تتخطى 7% ليصل إلى مستويات الـ 47.33 جنيه حالياً مقارنة بـ 51 جنيهاً في مطلع عام 2025. هذا التحسن كان من المفترض أن يؤدي إلى خفض تكاليف استيراد الخامات والمواد الأولية، وليس العكس.

رد فعل المنافسين وموقف السوق

حتى اللحظة، لم تعلن شركة “كوكاكولا مصر”، المنافس التاريخي لبيبسي، عن أي تحركات سعرية مماثلة. هذا الصمت من جانب المنافس يضع بيبسي في مواجهة مباشرة مع انتقادات التجار الذين يرون في هذه الزيادة رغبة في “تعظيم الأرباح” على حساب المستهلك، في وقت تنخفض فيه التكاليف التشغيلية.

ما وراء الزيادة السعرية

تطرح الزيادة الأخيرة في أسعار منتجات “بيبسي مصر” علامات استفهام كبرى حول السياسات التسعيرية للشركات الكبرى في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة. فبينما كانت الحجج السابقة للزيادات ترتكز على “تضخم الأسعار” و”شح العملة الصعبة”، نجد اليوم مشهداً مغايراً تماماً؛ فالدولار في تراجع، والسكر في أدنى مستوياته، ومع ذلك تستمر الضغوط السعرية على كاهل المستهلك المصري.

إن هذه الخطوة قد تعكس استراتيجية الشركة في التحوط ضد أي تقلبات مستقبلية، أو ربما محاولة لتعويض خسائر مرحلة سابقة، لكنها بلا شك تخلق فجوة في الثقة بين العلامة التجارية وجمهورها، خاصة في ظل وجود منافسين قد يغتنمون الفرصة للحفاظ على استقرار أسعارهم وجذب شريحة أكبر من العملاء.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستتحمل السوق المحلية هذه الزيادة في ظل تغير النمط الاستهلاكي للمواطن؟ إن وعي المستهلك وقدرته الشرائية هما الفيصل الحقيقي في نجاح أو فشل مثل هذه القرارات. ومع توجه الأنظار نحو مطلع فبراير، سيكون رد فعل السوق هو المؤشر الأهم لمدى استدامة هذه الزيادات أو اضطرار الشركة لمراجعتها مجدداً أمام المنافسة الشرسة والواقع الاقتصادي الذي يشير إلى انخفاض التكاليف لا ارتفاعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى