
لم يكن فيديو المطرب عبد الباسط حمودة سوى حلقة في سلسلة طويلة من الانفلات الفني الممنهج، لكن ما زاد من حدة الغضب الشعبي هو تزامنه مع انتشار مقطع فيديو آخر للمطربة رحمة محسن، ظهرت فيه وهي تقدم وصلات غناء داخل أحد الديسكوهات بملابس اعتبرها المتابعون مخلة، مثيرة للغرائز، وبعيدة تمامًا عن أي مفهوم للفن أو الذوق العام.
الفيديو الجديد فجّر موجة عارمة من الانتقادات، ووسّع دائرة التساؤلات:
هل تحوّلت بعض المسارح والديسكوهات إلى ساحات مفتوحة للإسفاف دون أي رقابة؟ وأين دور نقابة المهن الموسيقية؟
رحمة محسن… فيديو جديد وردود فعل غاضبة
بحسب ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي:
ظهرت رحمة محسن بملابس وُصفت بـ«الجريئة والمستفزة».
المشهد قُدم داخل مكان مفتوح للجمهور دون أي التزام بضوابط العرض.
تفاعل واسع غاضب اعتبر ما قُدم تعديًا صريحًا على الذوق العام.
مطالبات صريحة بمحاسبة المسؤولين عن هذا الانفلات.
ورغم ذلك، لم يصدر أي تعليق أو إجراء مُعلن من نقابة المهن الموسيقية، لا تجاه رحمة محسن، ولا تجاه الوقائع المتكررة التي باتت تشكّل ظاهرة.
من واقعة إلى ظاهرة
المشهد لم يعد واقعة فردية أو خطأ عابر، بل أصبح:
نمطًا متكررًا.
سلوكًا فنيًا بلا ضوابط.
استعراضًا يعتمد على الجسد لا الصوت.
وإثارة رخيصة تُقدَّم تحت لافتة «فن شعبي».
من عبد الباسط حمودة، إلى راقصات ومطربات يقدمن عروضًا أقرب إلى حفلات تعرٍّ مقنّعة، مرورًا بنماذج أخرى مثل:
ميار الصباح وتصريحاتها الصادمة وإيحاءاتها الفجة.
يارة محمد – “أنا الملكة” التي باتت تعتمد على الاستعراض الصارخ بدل الأداء الفني.
كل ذلك يطرح سؤالًا مرعبًا:
هل أصبح الطريق إلى الشهرة يمر عبر خلع القيم لا تطوير الموهبة؟
القانون واضح… فأين التنفيذ؟
قانون نقابة المهن الموسيقية لا يترك أي مساحة للغموض:
يمنح النقيب والمجلس سلطة كاملة لمحاسبة أي عضو يسيء للمهنة.
يُجرم العروض التي تخدش الحياء العام.
يسمح باتخاذ إجراءات فورية دون انتظار ضغوط إعلامية.
وتشمل العقوبات:
لفت نظر وإنذار.
إيقاف مؤقت عن العمل.
سحب تصريح الغناء.
الشطب النهائي في الحالات الجسيمة أو المتكررة.
لكن الواقع يكشف فجوة خطيرة بين نص القانون وتطبيقه.
الصمت أخطر من الفعل
أخطر ما في المشهد الحالي ليس ما يُعرض على المسرح، بل غياب الردع.
فالصمت:
يشجع على التمادي.
يمنح الضوء الأخضر لمزيد من الإسفاف.
يهز ثقة الجمهور في دور النقابة.
ويضرب صورة الفن المصري في مقتل.
الجمهور لا يطالب بالمنع المطلق، ولا بمحاكمة الفن، لكنه يطالب بـحد أدنى من الاحترام.
هل انحدر الفن إلى هذا المستوى؟
الفن ليس رقصًا فاضحًا، ولا ملابس شبه عارية، ولا كلمات مستفزة تُلقى على أنغام صاخبة داخل ديسكو.
الفن رسالة، ذوق، وقيمة…
لكن ما يُقدَّم الآن في بعض الأماكن هو تجارة غرائز لا علاقة لها بالإبداع.
الخلاصة
ما بين فيديو عبد الباسط حمودة، ومشهد رحمة محسن، وسلسلة الوقائع المشابهة، تقف نقابة المهن الموسيقية أمام اختبار مصيري:
إما الحسم الفوري وتطبيق القانون.
أو استمرار الصمت، وما يحمله من انهيار للهيبة وشرعنة للإسفاف.
الكرة الآن في ملعب النقابة، والغضب الشعبي يتصاعد، والانتظار لم يعد مقبولًا.







