عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: 7 ساعات داخل مدرسة مغلقة.. جريمة إهمال لا تغتفر

في واقعة صادمة تهز الضمير الإنساني قبل المنظومة التعليمية، كشفت تحقيقات النيابة الإدارية بمحافظة الغربية عن واحدة من أخطر صور الإهمال الجسيم داخل مدرسة ابتدائية، بعدما تُركت تلميذة صغيرة محبوسة لمدة 7 ساعات كاملة داخل مدرسة مغلقة، في مشهد لا يليق بدولة ولا بمؤسسة يفترض أنها حاضنة للأمان قبل التعليم.

 

التحقيقات، التي جاءت كاشفة وفاضحة، أكدت أن الطفلة تعرضت لخطر داهم على حياتها، بعدما حاولت القفز من الدور الأول هربًا من العزلة والخوف، نتيجة غياب أي رقابة أو متابعة من المسئولين عن المدرسة، في واقعة كان يمكن أن تتحول إلى مأساة مكتملة الأركان.

 

إهمال إداري بلا رحمة

النيابة الإدارية لم تترك الواقعة تمر مرور الكرام، ووصفت ما حدث بأنه إهمال جسيم ومخالفات صارخة في أداء الواجب الوظيفي، تمثلت في غلق المدرسة دون التأكد من خلوها من التلاميذ، وعدم إجراء أي مراجعة أو حصر، في استهتار غير مقبول بأرواح الأطفال.

 

وكشفت التحقيقات أن الطفلة ظلت لساعات طويلة محبوسة دون طعام أو شراب أو وسيلة استغاثة، وسط حالة من الذعر، بينما غابت المسؤولية وتلاشت الرقابة، في صورة تعكس خللًا خطيرًا في منظومة الإشراف والانضباط.

 

إحالة 4 مسئولين للمحاكمة التأديبية

وأمام جسامة الواقعة، قررت النيابة الإدارية إحالة 4 مسئولين بالمؤسسة التعليمية إلى المحاكمة التأديبية، مؤكدة أن ما جرى يمثل إخلالًا جسيمًا بواجبات الوظيفة، وتعريضًا مباشرًا لحياة تلميذة بريئة للخطر، وهو ما لا يمكن التسامح معه أو تبريره بأي حال.

 

رسالة حاسمة

هذه الواقعة تطرح سؤالًا صادمًا:

من يحمي أبناءنا داخل المدارس؟

وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الإهمال في المؤسسات التعليمية جريمة أخلاقية قبل أن تكون مخالفة إدارية، وأن أرواح الأطفال ليست محل تهاون أو مجاملة.

تحرك النيابة الإدارية هنا يؤكد أن دولة القانون حاضرة، وأن المحاسبة قادمة، وأن كل من فرّط أو أهمل أو استهان بحياة طفل، سيقف حتمًا أمام العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى