
شنت الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا واسع النطاق في الأراضي الفنزويلية أطاحت من خلاله بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونصبت نفسها “الحاكمة الفعلية” التي ستدير الأوضاع داخل فنزويلا، واحدة من أغنى بلدان العالم في امتلاك النفط، في خطوةٍ أثارت جدلًا واسعًا على المستوى الدولي وسط موجة استياء شديدة من خصوم واشنطن الرئيسيين، وعلى رأسهم روسيا والصين.
ونفذت القوات الأمريكية، أمس السبت 3 يناير/ كانون الأول، غارات جوية واسعة على أهداف داخل الأراضي الفنزويلية، بينما أدانت الحكومة الفنزويلية الهجوم واصفة إياه بـ«عدوان عسكري»، مشيرة إلى أن الضربات طالت أربع مناطق بينها كاراكاس.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدها، اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى مكان خارج فنزويلا.
ولاحقًا هبطت طائرة تقل الرئيس الفنزويلي المعتقل في مدينة نيويورك الأمريكية، وذلك في وقتٍ ذكرت فيه وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي أن مادورو وزوجته سيمثلان للمحاكمة في دائرة المنطقة الجنوبية بنيويورك.
ويواجه مادورو اتهامات تشمل “الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر لتهريب الكوكايين، وجرائم تتعلق بالأسلحة”، وذلك في قضية فيدرالية مرفوعه ضده في نيويورك.
ووفقًا للوائح الاتهام الأمريكية، فإن واشنطن تتهم مادورو باستخدام سلطاته وموقعه الرسمي لتسهيل نقل آلاف الأطنان من الكوكايين إلى داخل الولايات المتحدة، في إطار شبكة منظمة استغلت مؤسسات الدولة الفنزويلية.
انتهاك عشرات المواد للقانون الدولي
وفي غضون ذلك، قال الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن العملية العسكرية الأمريكية على فنزويلا تنتهك عشرات المواد في القانون الدولي، مؤكدًا أن اعتقال الرئيس مادورو وزوجته يشكل “جريمة مركبة تجمع العدوان على دولة ذات سيادة، وانتهاك حصانة رئيس دولة، والخطف الدولي، وجريمة حرب”، وذلك حسب وصفه.
وأضاف الدكتور مهران، في تصريحات صحفية، أن الانتهاكات القانونية واضحة حيث أن المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي، والمادة 8 مكرر من نظام روما تعرّف جريمة العدوان، وقرارات الجمعية العامة التي حددت أفعال العدوان بما فيها غزو الأراضي والقصف العسكري.
وحول انتهاك الحصانة السيادية، شدد مهران علي أن اعتقال مادورو ينتهك مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول الذي أكدته محكمة العدل الدولية، مؤكدا أن الحصانة السيادية أقوى من الحصانة الدبلوماسية، وأنه لا يوجد اي نص قانوني يبرر مافعله ترامب، مؤكداً مجددا أنه لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال المحاكم الدولية وباليات محدده وليس القضاء الوطني الأجنبي.
«حرب احتلال»
واوضح مهران أن العملية الأمريكية ليست أمنية محدودة بل هي حرب احتلال شاملة تستهدف ثروات فنزويلا، مشيرا إلي أن قوات دلتا الأمريكية نفذت اعتقال مادورو بعد قصف منشآت عسكرية ومنزل وزير الدفاع.
ولفت مهران إلي عجز دور مجلس الأمن قائلا: الواقعية تفرض الاعتراف بأن مجلس الأمن عاجز، فالجلسة الطارئة التي طلبتها روسيا والصين ستنتهى دون أي قرار ملزم لأن أمريكا ستستخدم الفيتو، مبينا حتي أن المندوب الأمريكي أعلن سابقا أن واشنطن ستفعل ما تشاء لحماية نفوذها في الأمريكيتين
وعن الدوافع الحقيقية كشف مهران عن ان ترامب اعترف صراحة في 16 ديسمبر (كانون الأول) أن هدفه السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، خاصة أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهذا يؤكد أن العدوان دوافعه استعمارية اقتصادية بحتة.







