
لم تعد صفحة وزارة الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعى مجرد منصة لنشر البيانات الرسمية أو صور الضبطيات، بل تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى غرفة عمليات مفتوحة على مدار الساعة، ومنبر شعبى حقيقي يتلاقى فيه المواطن مع الدولة فى مواجهة الجريمة، بلا وسطاء، وبلا مواربة، وبحسم لا يعرف المجاملة.
تفاعل غير مسبوق.. والشارع يشارك فى فرض الأمن
المتابع لحسابات وزارة الداخلية يلحظ حجمًا غير مسبوق من التفاعل الشعبى؛ تعليقات، بلاغات، شكاوى، استغاثات، وأحيانًا فيديوهات توثق جرائم أو مخالفات. والأهم أن هذا التفاعل لا يضيع فى الفراغ، بل يقابله تحرك فورى، وضبطيات سريعة، وبيانات حاسمة تعلن القبض على المتهمين خلال ساعات.
هنا، لم يعد المواطن متفرجًا، بل أصبح شريكًا فى المعركة، يراقب، يبلغ، ويتابع النتائج، فى رسالة واضحة: لا أحد فوق القانون.
من «بوست» إلى ضبطية.. الردع الرقمى
اللافت أن كثيرًا من القضايا بدأت بتعليق أو رسالة على الصفحة الرسمية، وانتهت بضبط المتهمين وإحالتهم للنيابة. هذا التحول جعل الصفحة أداة ردع رقمى، ورسالة تحذير صريحة لكل من تسول له نفسه الخروج على القانون:
«الكاميرا شغالة.. والداخلية موجودة».
ومع كل بيان ضبط، يترسخ فى الوعى العام شعار بات يتردد بقوة: «اللى هيغلط هيتجاب».
ثقة متبادلة بين المواطن والدولة
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سياسة واضحة انتهجتها وزارة الداخلية، تقوم على الشفافية، وسرعة الاستجابة، واحترام عقل المواطن. فالبيانات دقيقة، مدعومة بالصور والفيديو، وتكشف تفاصيل التحرك الأمنى دون تهويل أو غموض.
النتيجة؟ حالة من الثقة المتبادلة؛ المواطن يثق أن بلاغه لن يُهمَل، والدولة تثق أن المواطن أصبح خط دفاع أول عن الأمن العام.
أيقونة أمان فى قلب الشارع المصرى
تحولت صفحة «الداخلية» إلى أيقونة أمان رقمية، يشعر معها المواطن أن الدولة قريبة، تراه، تسمعه، وتتحرك لأجله. لم يعد الإحساس بالأمن مرتبطًا فقط بوجود كمين أو دورية، بل بوجود عين ساهرة حتى فى الفضاء الإلكترونى.
ما يحدث اليوم هو معادلة ردع متكاملة:
قانون صارم + جهاز أمنى يقظ + مواطن واعٍ = شارع آمن.
ووسط هذا المشهد، تبقى الرسالة واضحة لا تحتمل التأويل:
الدولة حاضرة.. والشارع شريك.. ومن يخطئ، سيُحاسَب.







