
في واحدة من أقوى وأشد الضربات الأمنية خلال السنوات الأخيرة، واصلت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة غير المرخصة توجيه رسائل حاسمة لا تحتمل التأويل: لا حصانة لتاجر سموم، ولا ملاذ لغاسل أموال.
ففي إطار مجهود غير مسبوق قادته الإدارة بقيادة اللواء محمد زهير، تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من القبض على 5 أشخاص تورطوا في غسل ما يقرب من نصف مليار جنيه متحصلة من تجارة المواد المخدرة، في مخطط إجرامي منظم استهدف إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وإعادة تدويرها داخل الاقتصاد.
شبكة إجرامية… وعقول تحسب بالآلة
التحريات الدقيقة كشفت أن المتهمين لم يكونوا مجرد ناقلين للأموال، بل عناصر فاعلة في منظومة غسل أموال محترفة، اعتمدت على شراء عقارات فاخرة، وتأسيس أنشطة تجارية وهمية، والاستثمار في سيارات باهظة ومشروعات صورية، في محاولة بائسة لإضفاء الشرعية على أموال ملوثة بدماء الضحايا وخراب المجتمع.
عمل استخباراتي مُحكم
العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عمل استخباراتي مُحكم، شمل رصد حركة الأموال، وتتبع التحويلات المشبوهة، وربطها بنشاط إجرامي ثابت في تجارة المخدرات. ومع اكتمال خيوط الصورة، تحركت القوات في توقيت محسوب، لتنهي سنوات من العبث وتُسدل الستار على واحدة من أكبر وقائع غسل الأموال المرتبطة بالمخدرات.
القانون حاضر… والعقاب قادم
مصادر أمنية أكدت أن القانون سيأخذ مجراه بكل حسم، وأن جرائم غسل الأموال تُعد من أخطر الجرائم الاقتصادية لما تمثله من تغذية مباشرة للإرهاب والجريمة المنظمة، مشددة على أن تجفيف منابع المال القذر هو خط الدفاع الأول لحماية الأمن القومي والمجتمع.
رسالة ردع لا لبس فيها
هذه الضربة تحمل رسالة ردع قاسية لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن:
الدولة تراقب، وتُطارد، وتضرب في العمق.
ولا مكان بعد اليوم لأوهام الإفلات، ولا زمن لاقتصاد الظل، فـقبضة الداخلية باتت تمتد من الشارع إلى الحسابات، ومن المخزن إلى دفتر الأستاذ.
ما تحقق هو إنجاز أمني نوعي يضاف إلى سجل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخيرة غير المرخصة، ويؤكد أن المعركة ضد المخدرات لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بتجفيف التمويل وكسر العصب المالي للجريمة.
نصف مليار جنيه سقطت… والبقية قادمون.







