عاجلمقالات

رضوي السبكي تكتب: الاعتداء على الأطفال آفة تعكر صفو المجتمع في 2025

شهد عام 2025 موجة من جرائم الاعتداء على الأطفال التي هزت الرأي العام وأطلقت ناقوس الخطر حول ما يتعرض له الصغار حتى داخل البيئات التي يفترض أن تكون الأكثر أمانا وهي المدارس، ودور العبادة.

 

قصص مؤلمة لضحايا لا تتجاوز أعمار بعضهم الثامنة، وأسر وجدت نفسها بين الصدمة والمطالبة بالعدالة، بينما أكد الخبراء ضرورة رفع وعي الأهل وتعزيز منظومة الحماية داخل المؤسسات التعليمية.

 

في هذا التقرير، نرصد أبرز تلك الحوادث التي شغلت المجتمع، ونقدم العقوبة القانونية للمتهم ونصائح تربوية لحماية الصغار:

 

هتك عرض 5 أطفال داخل مدرسة دولية

داخل احدى المدارس الدولية بمنطقة السلام، قام عاملان وفرد أمن باستدراج 5 أطفال إلى أماكن بعيدة عن الكاميرات وهتك عرضهم وتهديدهم.

 

بدأ الكشف عن الجريمة حين اعترف أحد الأطفال لوالدته بعد عام كامل من الكتمان، وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على المتهمين، والتحقيقات لا تزال مستمرة.

 

وأجرى فريق من النيابة العامة، معاينة ميدانية للمدرسة، بمشاركة الأطفال وأولياء أمورهم، حيث تم فحص المنطقة المشار إليها في البلاغات داخل المدرسة، والتي يُشتبه في أنها شهدت وقائع التعدي، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة داخل المدرسة، واستكمال سماع أقوال الشهود.

 

كما استمعت جهات التحقيق إلى أقوال أولياء الأمور وشاهدة العيان التي كانت أول من أثارت الشكوك حول الواقعة، كما تم استدعاء عدد من مسؤولي المدرسة والمشرفين لسؤالهم حول نظام الإشراف داخل الحديقة وسلوك العامل المتهم، كما قامت النيابة بمواجهة المتهم بما ورد في أقوال أولياء الأمور، والتي تضمنت اتهامات مباشرة بالتحرش وملامسة مناطق حساسة في أجساد الأطفال، وهي الاتهامات التي أنكرها خلال التحقيقات.

 

قضية الطفل ياسين

 

في شهر مايو الماضي عاشت أسرة الطفل ياسين شهورًا ثقيلة بين الخوف والبحث عن الحقيقة، بعدما اكتشفت الأم بوادر إصابة غريبة لدى طفلها أثناء عملية الإخراج، حيث كشف الفحص الطبي عن وجود اعتداء جنسي، لتبدأ رحلتها أمام القضاء والتي انتهت بحكم قضائي أمام محكمة جنايات دمنهور.

 

وداخل المحكمة وقفت الأم لتروي تفاصيل ما عاشته قائلة: كنت بين نارين لو اتكلمت يحصل إيه لابني، ولو سكت هعيش إزاي وأنا دافنة حقه؟.

 

دفاع المتهم حاول التشكيك في قدرات الطفل بادعاء إصابته بالتوحد أو التأخر الدراسي، لكن الأم قدمت مستندات رسمية تثبت تفوقه وانتظامه في الدراسة.

 

في حكم أول درجة قضت محكمة جنايات دمنهور بالسجن المؤبد للمراقب المالي السبعيني المتهم بهتك عرض الطفل ياسين، بعد الاستئناف تم تخفيف الحكم إلى 10 سنوات مشدد.

 

 

الطفلة أيسل خالد ضحية قاتل تحت السن

قضية أخرى هزت وسائل التواصل الاجتماعي بعد صدور الحكم على المتهم بالإعتداء على الطفلة أيسل داخل حمام السباحة حتي الموت في عام 2023، وخلال شهر نوفمبر أصدرت محكمة جنايات أول درجة حكمها بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 15عامًا.

 

بحسب رواية الأم، كان المتهم يتابع تحركات الطفلة أيسل أثناء وجودها في حمام السباحة، وعند مغادرتها لمرافقة شقيقة أيسل إلى دورة المياه، استغل الابتعاد وانقض على الطفلة واعتدى عليها جنسيًا، ثم قام بحجز أنفاسها بيديه، ما أدى إلى توقف قلبها ووفاتها نتيجة ما تعرضت له.

 

الاعتداء على طفلة داخل حمام مسجد في شهر رمضان

في واقعة صادمة أخرى، هاجم شاب طفلة داخل حمام مسجد خلال نهار شهر رمضان، حيث كشف صراخ الطفلة الجريمة، وتمكن الأهالي من الإمساك بالمتهم وتسليمه للشرطة.

 

وأصدرت محكمة جنايات الزقازيق حكمًا بالسجن المشدد 15 عامًا في القضية رقم 1365 لسنة 2025، نظرًا لاحتجاز الطفلة بالقوة وهتك عرضها.

 

عقوبات المتوقعة على المتهمين

أوضح المحامي د. عبدالله محمد عبدالله أن جرائم الاعتداء على الأطفال تعد من أشنع الجرائم خاصة عندما تستغل فيها السلطة الوظيفية أو التربوية، واستند إلى المادة 268 من قانون العقوبات المصري، التي تغلظ العقوبات إذا كان الجاني ممن لهم سلطة على الطفل داخل مؤسسة تعليمية أو تربوية.

 

أبرز الأركان القانونية للجريمة:

 

الركن المادي وهي ملامسة مناطق العورة، ارتكاب الفعل في مكان خاص، انتفاء الرضا لأن الأطفال دون السن القانونية، وأما عن الركن المعنوي تتمثل في القصد جنائي واضح ودافع منحرف.

 

خبير اجتماعي: التستر على التحرش جريمة ثانية

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة التحرش بالأطفال أصبحت من الملفات التي تفرض نفسها بقوة خلال الفترة الأخيرة، ما يستدعي رفع مستوى وعي الأسر وتعزيز أدوات الحماية داخل البيوت.

 

وأوضح رشاد أن الوقاية تبدأ من التوعية، عبر حديث صريح بين الوالدين وأبنائهم دون إحراج، مشددًا على ضرورة شرح معنى التحرش للأطفال بشكل مبسط يساعدهم على فهم الخطر وتجنب الوقوع فيه، خاصة في ظل تزايد الوقائع التي تخلف آثارًا نفسية واجتماعية شديدة الخطورة.

 

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أنه في حال حدوث واقعة اعتداء داخل أي أسرة، فإن التحرك العاجل والإبلاغ الفوري عن الجاني هو الخيار الوحيد الصحيح، مؤكدًا أن الخوف من الفضيحة لا يجب أن يكون مبرر للصمت، لأن البلاغ يمثل رادعًا للجاني، ورسالة واضحة لكل من يفكر في ارتكاب هذا السلوك المنحرف.

 

 

9 نصائح لحماية الأطفال من التحرش

فيما أوضحت آية كمال مدربة تنمية بشرية أن دور الأسرة أصبح أكثر أهمية في مواجهة هذه الظاهرة، مؤكدة أن الحماية الحقيقية للأطفال تبدأ بالوعي والتربية داخل المنزل.

 

وأشارت إلى أهم الخطوات والإجراءات التي يجب على كل أسرة اتباعها:

 

التوعية من غير تخويف:

 

من خلال التحدث مع الأطفال بلغة بسيطة عن أجزاء أجسامهم، وتوضيح أن هناك أماكن لا يجوز لأحد لمسها إلا الطبيب بحضور الأهل، مع التأكيد على أن جسم الطفل ملكه.

 

تعليم عبارات الرفض:

 

تدريب الطفل على قول عبارات واضحة مثل: “ما تلمسنيش”، “سيبني”، وهقول لمامتي أو بابايا”، حتى لو كان المتعرض شخصا كبيرا أو من العائلة.

 

احترام حدود الطفل:

 

عدم إجبار الطفل على المصافحة أو الحضن، مع مراعاة احترام خصوصيته داخل المنزل لتعزيز ثقته في حماية نفسه خارج البيت.

 

رقابة بلا تضييق:

 

معرفة أصدقاء الطفل وأنشطته، وعدم تركه لفترات طويلة مع أي شخص بمفرده، ومتابعة استخدامه للهاتف والإنترنت لتفادي التحرش الإلكتروني.

 

التفريق بين السر الحلو والسر الوحش:

 

تعليم الطفل أن الأسرار التي تسبب له الأذى أو الخوف يجب إخبار الأهل بها فورًا.

 

الاستماع للطفل بدون لوم:

 

الاستماع لمشاكل الطفل أو مواقف تعرض فيها للإزعاج أو الخوف، مع التصديق والدعم دون لوم أو شك.

 

تعليم الطفل حقه في قول لا:

 

توعية الطفل أنه يحق له رفض أي لمس أو قرب غير مريح، مع توضيح أن الأدب لا يعني الموافقة على كل شيء.

 

القدوة الحسنة:

 

الأب والأم يجب أن يكونوا نموذجًا في احترام الحدود الشخصية وعدم التقليد في أي تجاوز.

 

متابعة سلوك الطفل:

 

ملاحظة أي تغييرات مفاجئة مثل الخوف، الانعزال، اضطرابات النوم، أو التبول اللاإرادي، لأنها قد تكون علامات خطر تستدعي التدخل الفوري والدعم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى