عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: قصور وسيارات فارهة.. أيادي الداخلية تلاحق المال الحرام

في ضربة جديدة تُضاف إلى سجل وزارة الداخلية الحافل بالمواجهات الحاسمة مع الجريمة المنظمة، كشفت أجهزة الوزارة عن واحدة من أخطر قضايا غسل الأموال في السنوات الأخيرة؛ عصابات إجرامية صنعت ثروات طائلة من تجارة المخدرات والعملة، ودفنت أموالها القذرة داخل قلاع من العقارات والسيارات الفارهة والشركات الوهمية، قبل أن تسقط الشبكة كاملة تحت أقدام رجال الداخلية بعد تتبُّع مالي دقيق وتحركات أمنية عالية الاحترافية.

1.890 مليار جنيه.. إمبراطورية مال قذر تنهار بضربة واحدة

لم يكن الرقم صادمًا فقط، بل كان رسالة واضحة بأن الدولة لا تترك جنيها واحدًا نهبه مجرم أو جمعه خارج القانون. فقد تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من ضبط أصول وممتلكات ثابتة ومنقولة بلغت قيمتها 1.890 مليار جنيه، امتلكتها عصابات منظمة تخصصت في غسل الأموال لمجرمين جمعوا ثرواتهم من المخدرات والاتجار غير المشروع في العملة.

هذه الشبكات حاولت، عبر واجهات وهمية، إخفاء مصدر أموالها عبر ضخها في

تجارة السيارات الفارهة

شراء القصور والفيلات الفاخرة

الاستحواذ على مساحات من الأراضي

إنشاء شركات صورية لإخفاء حركة الأموال

تدوير أرباح تجارة المخدرات في أنشطة تجارية تبدو “شرعية”

لكن كل تلك التحركات كانت تحت أعين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وإدارة الأموال العامة، التي كشفت الخيوط خطوة بخطوة حتى انهار البناء المالي للمجرمين.

غسل الأموال.. الجريمة التي تُفسِد المجتمع من الداخل

التحقيقات كشفت أن المتهمين لم يكتفوا بجلب المخدرات أو التلاعب في العملة، بل ذهبوا للأخطر: بناء نفوذ اقتصادي زائف يساعدهم على إحكام قبضتهم داخل المجتمع.

عقارات تُشترى بالملايين، سيارات فاخرة تُسجَّل باسم أقارب، شركات ورقية بلا نشاط، أراضٍ تُباع وتُشترى لطمس الأموال… جميعها تحركات سريعة لابتلاع المال الحرام وإعادة ضخه في السوق ليبدو نظيفًا.

لكن الداخلية لم تُمهِلهم.

استخدمت تقنيات تتبّع مالي حديثة، ورصدت حركة الأرصدة، وفتحت ملفات ضريبة وقيمة مضافة، وقارنت الدخل الحقيقي بالممتلكات المسجلة، لتكشف فجوة مالية ضخمة لا يملؤها إلا الاتجار المحظور.

الداخلية تنتصر. ورسالة للدولة والمجتمع

هذه العملية ليست مجرد ضبط لمليارات أو مصادرة لعقارات.

هي تأكيد قاطع أن الوزارة تتحرك وفق استراتيجية واضحة لضرب جذور الجريمة، لا مظاهرها فقط. فالقبض على تاجر مخدرات أمر، لكن مصادرة أمواله وتجفيف منابع تمويله هو الانتصار الحقيقي.

رسالة الداخلية اليوم واضحة:

لا حصانة للمال الحرام

لا حماية لعصابات غسل الأموال

ثروات تُجمَع من السموم.. مصيرها المصادرة والمحاسبة

الدولة لن تسمح لإمبراطورية الظلام أن تتخفى داخل الاقتصاد الشرعي

شدة في المواجهة.. وعدالة لا تتراجع

ما جرى خلال الأيام الماضية يعكس يقظة أمنية حقيقية.

ملفات ضخمة، تحريات دقيقة، آلاف المستندات، تتبع أصول وحسابات، استجوابات، وقرارات ضبط وإحضار

هي عملية كاملة الأركان تؤكد أن وزارة الداخلية لا تكتفي بتفكيك الشبكات، بل تعمل على محاصرتها اقتصاديًا حتى تُشل بالكامل.

هذه القضية تكتب فصلًا جديدًا في مواجهة الجريمة المنظمة، وتؤكد أن مصر دولة لا تسمح بتحويل اقتصادها إلى غطاء لجرائم المخدرات أو التلاعب المالي.

وأن رجال الداخلية، بتوجيهات قيادتها، يلاحقون المال الحرام أينما اختبأ… حتى لو اختفى خلف قصور شاهقة أو سيارات بالملايين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى