عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الشماريخ تشتعل داخل الديسكوهات والبواخر السياحية بدون رقابة

في مشهد عبثي يُثير الغضب والدهشة، تحوّلت أماكن السهر والملاهي الليلية والبواخر السياحية إلى ساحات نار وليست سهر، تُطلق فيها الشماريخ والألعاب النارية داخل قاعات مغلقة مكتظة بالرواد، وكأنّ القوانين والرقابة غائبه

الظاهرة التي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة لم تعد خافية على أحد، فالمقاطع المصوّرة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا، تُظهر بوضوح ما يجري داخل تلك الأماكن من فوضى متعمدة، وإهمال جسيم في إجراءات السلامة، وتعطيل كامل لأجهزة إنذار الحريق خوفًا من أن تُفسد “المزاج الليلي” لرواد السهر!

تعطيل أجهزة الإنذار.. جريمة يعاقب عليها القانون

مصادر مسؤولة بقطاع الحماية المدنية أكدت أن ما يحدث داخل بعض البواخر والملاهي يمثل جريمة مكتملة الأركان، إذ أن تعطيل أجهزة الإنذار والإطفاء عمدًا يعرّض أصحاب تلك المنشآت للعقوبة وفقًا للمادة (119) من قانون الدفاع المدني رقم 148 لسنة 2020، والتي تنص على إلزام جميع المنشآت السياحية بوجود أنظمة حماية فعّالة من الحريق وعدم تعطيلها أو تعطيل عملها بأي وسيلة.

كما تُحذر المادة (163) من قانون العقوبات المصري من أي تصرف يؤدي إلى اندلاع حرائق أو تعريض الأرواح والممتلكات للخطر، وتُعاقب بالحبس والغرامة كل من تسبب بخطئه أو إهماله في ذلك.

لكن أصحاب بعض أماكن السهر — عن عمد — يفصلون أجهزة الإنذار قبل بداية الحفلات الليلية لتفادي تشغيل صفارات الإنذار عند اشتعال الشماريخ أو الدخان الناتج عنها، وهو تصرف إجرامي يمكن أن يؤدي إلى كارثة مروّعة في أي لحظة.

الشماريخ بديل الإضاءة.. والسوشيال ميديا تشهد على الفوضى

الأدهى والأخطر أن هذه المشاهد تُبث للعامة عبر “السوشيال ميديا”، تُظهر مئات الأشخاص داخل قاعات مغلقة تشتعل فيها النيران الصغيرة والدخان الكثيف، وسط غياب كامل لأي تواجد رقابي أو أمني واضح.

هل أصبحت الشماريخ “جزءًا من البرنامج الفني” داخل أماكن السهر؟

هل تحوّل الخطر إلى “مشهد جمالي” تُسوقه تلك الأماكن لجذب الزبائن؟

وهل أصبح التصوير ونشر المخالفات العلنية أمرًا لا يستدعي تحركًا من الأجهزة المختصة؟

القانون واضح.. والعقوبات صارمة

القانون المصري لا يترك مجالًا للتأويل.

قانون العقوبات المادة (102 أ) يعاقب بالسجن كل من أطلق أو استخدم مفرقعات دون تصريح من الجهة المختصة.

القرار الوزاري رقم 305 لسنة 2015 بشأن اشتراطات الحماية المدنية في المنشآت السياحية، يُلزم أي منشأة سياحية بتطبيق معايير السلامة كاملة، ويُجيز غلق المكان وسحب الترخيص فورًا في حال ثبوت مخالفة أو تعطيل الأنظمة الوقائية.

ومع ذلك، نجد أن العديد من هذه الأماكن تواصل العمل بشكل طبيعي بعد بث مقاطع مخالفة علنًا، دون تحقيق أو ضبط أو حتى إنذار، وكأنّ هناك من يغض الطرف عمدًا عن تطبيق القانون.

أين وزارة السياحة؟.. وأين الرقابة على التراخيص؟

وزارة السياحة، بصفتها الجهة المسؤولة عن الترخيص والإشراف على تلك المنشآت، تتحمّل المسؤولية المباشرة عن هذه الكارثة الصامتة.

فمن غير المقبول أن تُمنح تراخيص لملاهي وبواخر تُحوّل الليل إلى نارٍ وشررٍ، بينما أجهزة الإنذار تُفصل عمدًا للحفاظ على “إيقاع الحفلة”!

الوزارة مطالبة الآن بإعادة النظر في تراخيص تلك الأماكن، ومراجعة اشتراطات الحماية المدنية، وإطلاق حملات تفتيش مفاجئة بالتنسيق مع الداخلية والحماية المدنية.

فالتهاون في تطبيق القانون داخل تلك المنشآت السياحية ليس مجرد مخالفة إدارية، بل تهديد مباشر لحياة البشر وتشويه لصورة السياحة المصرية أمام العالم.

ما يحدث داخل البواخر والديسكوهات هو قنبلة موقوتة تنتظر شرارة صغيرة لتتحوّل إلى مأساة كبرى.

الشماريخ ليست مظهرًا احتفاليًا، بل مادة قابلة للاشتعال قد تحرق المكان ومن فيه في لحظة، وتعطيل أجهزة الإنذار جريمة لا تحتمل التبرير.

القانون واضح، والمشاهد المصوّرة تُوثق الجريمة علنًا، وكل ما ينتظره الناس الآن هو تحرك رسمي عاجل من وزارة السياحة قبل أن نكتب يومًا خبرًا بعنوان:

“حريق في ملهى سياحي.. عشرات القتلى بسبب شماريخ الاحتفال!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى