أستاذ جامعي وعصابة من أصحاب السوابق وراء شبكة لتجارة الأعضاء البشرية تستغل فقراء المصريين تحت غطاء طبي زائف.. والكارثة تدور في رمسيس أمام أعين الجميع!
تحقيق: محمود صابر

في مشهد يفوق حدود الفساد الأخلاقي والإنساني، تتكشف واحدة من أبشع الجرائم التي تهز ضمير المجتمع المصري: شبكة إجرامية تتاجر بأعضاء البشر، تتستر خلف شعارات “الطب” و”العلاج المجاني”، بينما الحقيقة أنها تبيع أرواح الفقراء لمن يدفع أكثر.
التحقيقات الأولية تشير إلى أن الجريمة تمتد داخل قلب القاهرة، وتحديدًا من داخل ما يسمى بـ“سنتر الوحدة” في شارع رمسيس، والذي تحول من مركز طبي إلى مسلخ بشري يديره أطباء فاسدون وسماسرة موت.

البداية.. فقراء يُباعون بالقطعة
بحسب مصادر أمنية، بدأت الخيوط تتكشف بعد بلاغات عدة وصلت للجهات المختصة، تتحدث عن عمليات غامضة تُجرى داخل المركز المزعوم، واستدراج مرضى بسطاء من المناطق الشعبية بحجة علاج مجاني أو فحص طبي لطلاب كلية الطب.
خلف الأبواب المغلقة، كان يجري كل شيء — فحوصات زائفة، توقيعات وهمية، وأعضاء تُنتزع من أجساد فقراء لا يملكون سوى جسدهم.
التحريات كشفت أن وراء الجريمة ثلاثي خطر يقود العملية:
أحمد علي – صابر محمد الشهير بـ”صابر الصغير” – وعلي محمد، جميعهم من الزاوية الحمراء، ومعروفون بسوابقهم في قضايا نصب واحتيال.
هؤلاء لم يكتفوا باستغلال البسطاء، بل كوّنوا شبكة ممتدة تتعامل مع أطباء ووسطاء، مقابل مبالغ مالية طائلة.

غطاء أكاديمي ملوث بالدم
المعلومات تشير إلى أن العصابة كانت تتعاون مع أستاذ جامعي وطبيب يُدعى “أسامة صلاح” يُشتبه في انتمائه إلى جامعة عين شمس، حيث كان يستقبل الحالات بحجة التدريب الطبي أو البحث العلمي.
بهذا الغطاء الأكاديمي المحكم، كانت الجريمة تُدار وكأنها عمل علمي مشروع، بينما الحقيقة أنها أعمال شيطانية تُنفذ تحت عباءة الطب والتعليم.
فما يُسمى بـ“التدريب السريري” تحول إلى باب خلفي لبيع الكلى والكبد والقرنيات في واحدة من أخطر صور الاتجار بالبشر.
سنتر الوحدة.. ستار زائف ومقصلة للضعفاء
داخل “سنتر الوحدة”، كانت تدار العمليات الأولى:
غرفة فحص، أجهزة تحليل، مكاتب استقبال، وسجلات تحمل أسماء وهمية. كل شيء معدّ بدقة لإقناع الضحية أنه في مركز علاجي قانوني.
لكن بمجرد التوقيع على أوراق “الموافقة”، تبدأ الرحلة إلى أماكن مجهولة حيث تُنتزع الأعضاء وتُباع لمن يدفع آلاف الدولارات.
ضحايا كُثر لم يعودوا، وآخرون ظهرت عليهم أعراض تدهور صحي خطير بعد اختفائهم لأيام، قبل أن يتم “تسريحهم” في صمت.
تحقيقات أمنية تكشف المستور
الأجهزة الأمنية، بعد ورود المعلومات، بدأت تحركات موسعة شملت تفتيش المراكز الطبية في رمسيس، وفحص السجلات الجامعية المرتبطة بأسماء أطباء مشبوهين.
كما يجري تتبع التحويلات البنكية المرتبطة بالمتهمين، وفحص حالات الوفيات التي سُجلت خلال الأشهر الأخيرة في نطاق القاهرة الكبرى، وسط مؤشرات خطيرة على وجود شبكة تمتد لعواصم خارجية.
مصادر مطلعة أكدت أن التحقيقات تُدار بسرية بالغة خشية هروب المتورطين، وأن جهات رقابية عليا تتابع الملف لما يمثله من خطر على الأمن القومي وصورة الدولة.

القانون واضح.. ولكن الجريمة تجاوزت الخطوط الحمراء
القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر لا يترك ثغرة لهؤلاء المجرمين، إذ يقرّ السجن المؤبد وغرامات بالملايين لمن يثبت تورطه، وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا كانت الجريمة ضد طفل أو مريض أو تمت باستغلال النفوذ الطبي.
لكن رغم وضوح القانون، فإن الجرائم لا تزال تجد طريقها بين جدران “المراكز الخاصة” التي تعمل دون رقابة كافية.
بلاغ عاجل إلى النائب العام ووزارة الداخلية
«الحقيقة نيوز» تتقدم بهذا التحقيق باعتباره بلاغًا رسميًا موجّهًا إلى معالي النائب العام، ووزارة الداخلية، وهيئة الرقابة الإدارية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الجريمة البشعة، وضبط كل من تورط في الاتجار بأرواح المصريين.
فما جرى في “سنتر الوحدة” لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة ضد الإنسانية، ارتكبها من تجردوا من كل قيمة دينية أو إنسانية.
الضمير الإنساني يُستباح.. إلى متى؟
حين يتحول الطبيب إلى تاجر، والمريض إلى سلعة، والمستشفى إلى سوق للأعضاء، فإننا أمام سقوط أخلاقي وإنساني لا يُغتفر.
إن السكوت على مثل هذه الجرائم هو جريمة مضاعفة، ومطلوب من الدولة وأجهزتها الحاسمة أن تضرب بيد من حديد كل من تورط في هذا الوحل.







