عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: دولة لا تتسامح مع الفساد

في ضربة موجعة جديدة لفساد بعض القيادات التنفيذية، أحالت جهات التحقيق المختصة عددًا من كبار المسئولين إلى محكمة الجنايات، في واحدة من أخطر قضايا الرشوة التي تكشف حجم التجاوزات التي حاول المتهمون تمريرها عبر أبواب خلفية، ظنًّا منهم أن الدولة ستغض الطرف… لكن يد العدالة كانت أسرع وأقوى.

القضية التي هزت محافظة دمياط والجهاز الإداري بأكمله، ضمت مستشار محافظ دمياط، ورئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ومدير عام الشؤون القانونية بالجهاز، ومهندس زراعي بإدارة المرابي والبحيرات، ومهندس ميكانيكا، إضافة إلى وكيل وزارة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية سابقًا… جميعهم متهمون بتلقي وإعطاء رشاوى مالية فاضحة مقابل منافع غير مشروعة، في تحدٍّ صارخ للقانون ولثقة الدولة التي وضعتها على عاتقهم

تفاصيل صادمة… مستشار المحافظ يطلب مليون جنيه رشوة

كشفت التحقيقات – وفقًا لشهادة عضو هيئة الرقابة الإدارية – عن اجتماع تم رصده بدقة بين المتهم الرابع “مستشار محافظ دمياط” والمتهم الخامس، والشاهد الأول الذي جرى تجهيزه فنيًا بواسطة الرقابة الإدارية داخل مقر شركته بعمارات العبور بمدينة نصر.

وخلال هذا الاجتماع لم يتردد مستشار المحافظ في طلب رشوة بقيمة مليون جنيه كاملة… مليون جنيه مقابل إنهاء إجراءات إسناد “عقد استنجار” مزرعة سمكية تابعة لمحافظة دمياط لصالح شركة الشاهد الأول.

جرأة غير مسبوقة… وصفاقة لا نظير لها… وكأن المرافق العامة أصبحت ملكًا خاصًا يوزعها هذا المتهم حسب أهوائه مقابل أثمان قذرة

تقسيم الفريسة… نصف مليون مقدم رشوة

المتهم الرابع طلب من الشاهد مقدم رشوة قدره نصف مليون جنيه، على أن يتسلم المبلغ فورًا، ثم يستكمل الباقي بعد إتمام الإسناد.

واتفقا بالفعل على لقاء آخر لاستلام الجزء المعجل من الرشوة، ظنًا منهم أن الأمر سيتم بعيدًا عن أعين الدولة… لكن الرقابة الإدارية كانت ترصد كل كلمة وكل حركة

لقاء “زهرة البن البرازيلي”… لحظة السقوط

في مقهى زهرة البن البرازيلي بمنطقة مصر الجديدة، رصدت الأجهزة الأمنية اللقاء الذي جمع الشاهد الأول بالمتهمين الرابع والخامس

وخلال الجلسة، أخذ المتهم الرابع شيكًا بنكيًا بقيمة 500 ألف جنيه سبق تجهيزه، ثم أعاده مرة أخرى مطالبًا بتخفيض قيمة مقدم الرشوة بشرط أن يحصل عليها نقدًا خوفًا من عدم قدرته على صرف الشيك.

هذا المشهد وحده يكشف مدى الاحترافية الإجرامية التي تعامل بها المتهم، ومحاولاته اليائسة لتأمين نفسه، ظنًا منه أنه فوق القانون، وأنه قادر على اللعب في الظلام دون أن يُكتشف… لكن ظنه خاب.

دولة لا تتسامح مع الفساد

إحالة هذه المجموعة من المسئولين إلى الجنايات رسالة واضحة وصارمة

لا حصانة لفاسد… ولا تهاون مع من يعبث بالمال العام… ولا منصب يشفع لمن يتاجر بثقة الدولة.

القضية ليست مجرد أرقام، بل هي معركة مستمرة تخوضها الدولة ضد كل من يحاول تلويث مؤسساتها أو تحويل سلطته إلى منصة للابتزاز.

وما جرى في دمياط يؤكد أن الأجهزة الرقابية تعمل بكفاءة مطلقة، وأن الفاسدين مهما حاولوا الاحتماء بالألقاب والمناصب… ستصل إليهم يد العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى