
مع دخول موسم الشتاء وارتفاع معدلات الإصابة بنزلات البرد، يتزايد لجوء الأهالي إلى أدوية السعال أملاً في تخفيف معاناة أطفالهم إلا أن أطباء الأطفال يحذرون من الإفراط في استخدام دواء الكحة، مؤكدين أن بعض هذه الأدوية قد يسبب آثارًا جانبية خطيرة، خاصة لدى الصغار الذين يمتلكون أجهزةً عضوية أكثر حساسية تجاه المواد الدوائية.
وأشار تقرير لـ«Times of India» إلى أن الاستخدام غير المدروس لأدوية السعال قد يؤدي في بعض الحالات إلى التسمم، ما يستدعي ضرورة فهم السبب الحقيقي للسعال قبل اللجوء إلى العلاج الدوائي وشدد الأطباء على أن الراحة المنزلية والعلاجات الطبيعية قد تكون كافية في كثير من الأحيان، بينما يجب ترك الأدوية للحالات التي تستدعي التدخل العلاجي.
ليس كل أنواع السعال تحتاج إلى دواء
وأوضحت مصادر طبية أن أغلب حالات السعال لدى الأطفال ترتبط بعدوى فيروسية، مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا، وهي أمراض تُشفى تلقائيًا دون الحاجة إلى التدخل الدوائي وتستمر الأعراض عادة لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، ما يجعل التسرع في إعطاء الأدوية غير ضروري في أغلب الأحيان.
تهديد صامت
تحتوي أغلب أدوية السعال على تركيبات متعددة تشمل مضادات الهيستامين ومزيلات الاحتقان، وأحيانًا مشتقات الكودايين وقد يؤدي تناول جرعات مفرطة إلى أعراض خطيرة مثل الدوار، والنعاس الشديد، وخفقان القلب، وصولًا إلى ضيق التنفس أو النوبات ويُرجع الأطباء ذلك إلى كون عملية الأيض لدى الأطفال أكثر حساسية، ما يجعل التأثيرات الدوائية أقوى وأسرع من حدوث المضاعفات.
لماذا يستجيب الأطفال للأدوية بشكل مختلف؟
يمتلك الأطفال كبدًا وكليتين غير مكتملتي النمو، ما يجعل عملية تكسير الدواء وإخراجه أبطأ مقارنة بالبالغين وبالتالي، فإن الجرعة التي تبدو بسيطة قد تتحول إلى مادة متراكمة في الجسم، مسببةً تسمّمًا أو آثارًا غير مرغوبة وهذا ما يدفع الأطباء إلى التشديد على ضرورة تحديد الجرعات بناءً على وزن الطفل بشكل دقيق.
بدائل طبيعية أكثر أمانًا وفعالية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات المنزلية قد تكون بديلًا فعّالًا وآمنًا لأدوية السعال، ومنها:
العسل للأطفال فوق عمر سنة لتقليل السعال الليلي.
السوائل الدافئة ومشروبات الأعشاب لتهدئة الحلق.
استنشاق البخار لتخفيف الاحتقان.
قطرات الأنف المالحة للمساعدة على التنفس بسهولة.
كما أن الراحة الجيدة وترطيب الجسم يساهمان في تسريع عملية التعافي من العدوى الفيروسية دون الحاجة إلى أدوية ذات آثار جانبية محتملة.
متى يصف الطبيب شراب السعال؟
قد تكون هناك حالات معينة تستدعي وصف الطبيب لدواء السعال مثل السعال التحسسي المزمن، السعال الديكي، أو العدوى البكتيرية التي تحتاج إلى مضادات حيوية ومع ذلك، يحذر الأطباء من استخدام الشراب دون استشارة مختص، لأن السعال في كثير من الأحيان يمثل آلية دفاع طبيعية لطرد البلغم والمواد المهيجة من مجرى الهواء.







