عاجلفن

مسلسل رأس الأفعى يضع جرائم الإخوان تحت المجهر

كتبت- رضوي السبكي

تأثير حلقة واحدة من مسلسل “رأس الأفعى”، التي تدور أحداثها حول مطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني محمود عزت وتكشف الوجه الدموي للجماعة الإرهابية، يفوق تأثير الكتب والأبحاث والمقالات التي تتناول أفكار التنظيم، بحسب خبراء وباحثين في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي.

 

دراما “رأس الأفعى” نموذج دقيق لتفكيك أفكار الإخوان

وأشاد منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، بالعمل الدرامي “رأس الأفعى”، مؤكدًا أنه يعكس بشكل دقيق وواقعي طبيعة جماعة الإخوان المسلمين وأفكارها، موضحًا أن الجماعة تعتبر في جوهرها جماعة درامية تحتاج إلى إنتاج عشرات الأعمال الفنية التي تنقل واقعها بدقة وتؤثر في وعي الجمهور، وهو ما نجح مسلسل “رأس الأفعى” في تحقيقه.

 

وقال أديب إن حلقة واحدة من هذا المسلسل تعد أكثر تأثيرًا من مئات الخطب السياسية أو الكتب المتخصصة، أو البحوث والمقالات التي تناولت الجماعة؛ فالدراما تمتلك قدرة سحرية على التأثير في وجدان المشاهد ومشاعره، وفي الوقت نفسه توعية الجمهور بالمخاطر والأفكار المتطرفة التي تروج لها الجماعة.

 

المتحدة للخدمات الإعلامية: مواجهة فكرية عبر الدراما

وأكد أن شركة المتحدة للخدمات الإعلامية قامت بعمل متميز في إنتاج هذا العمل الدرامي، حيث نجحت في فتح قوس مهم لتفكيك الأفكار المؤسسة للتنظيم، من خلال الفكرة الأساسية المطروحة والسيناريو الدائر بين الشخصيات. وأضاف أن الشركة استطاعت أن تساهم بشكل فعال في المواجهة الفكرية ضد الجماعات المتطرفة عبر إنتاج متخصص من الدراما، والذي ظهر تأثيره على وعي المصريين خلال العقد الماضي، مشيرًا إلى أن مسلسل “رأس الأفعى” يمثل جزءًا من مشروع متكامل للمواجهة الفكرية تبنته الشركة ونجحت في إنجاز جزء كبير منه.

 

وطالب أديب، شركة المتحدة بأن تستعد لإنتاج أعمال أكبر خلال العام القادم، تتناول جماعة الإخوان منذ نشأتها وحتى بداية انهيارها، معتبراً أن هذا المشروع قد يحتاج إلى عدة أجزاء، لكنه سيكون مهمًا جدًا في توثيق تاريخ التنظيم الممتد على مدار نحو مائة عام. وشدد على أهمية إنتاج أعمال درامية خارج شهر رمضان، لتوسيع مساحة المواجهة الفكرية على مدار العام، مشيرًا إلى أن الشركة لن تدخر جهدًا في تلبية الطلب وإنتاج المزيد من الأعمال في هذا المجال الحيوي.

 

 

رأس الأفعى .. مسلسل نقل الحقائق بحرفية

وأشار إلى أن مسلسل “رأس الأفعى” نقل الحقيقة المجردة عن الإخوان وقياداتهم التي تولت شؤون التنظيم بعد عام 2013، معتمداً على ما تم توثيقه في التحقيقات القضائية والأحكام الصادرة ضد المتورطين من قبل المحاكم المصرية، مضيفا أن العمل لم يبالغ دراميًا، وإنما اعتمد على سرد الحقائق المدعومة بما تم نشره في وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى أن المصريين عاشوا فترة هذه الجرائم وشهدوا جزءًا منها، ما جعل متابعة المسلسل تجربة قريبة من الواقع.

 

ولفت إلى أن المسلسل حاول عرض هذه الجرائم بطريقة تقبلها الدراما، مع التركيز على الجرائم التي ارتكبت بعد عام 2013، والتي كان لها دور قيادي في تنفيذها الرجل الأول في التنظيم، محمود عزت. وأكد أن هذا يبرر الحاجة إلى إنتاج عمل درامي من أجزاء متعددة عن جماعة الإخوان، يتناول التنظيم منذ تأسيسه وحتى بدايات انهياره، بما يسهم في توعية المجتمع وتفكيك بنية التنظيم بشكل واضح، وهو جزء من الدور الذي يمكن أن تقوم به شركة المتحدة في هذه المساحة.

 

وأشاد أديب بقدرة المسلسل على نقل الحقائق المتعلقة بالشخصيات والأحداث، معتبراً أن “رأس الأفعى” نجح في تقديم صورة واقعية لتفكيك الأفكار المؤسسة للتنظيم، والتي كانت غائبة عن التناول الدرامي في الأعمال السابقة. وأشار إلى أهمية تسليط الضوء على دور قطاع الأمن الوطني في مواجهة التنظيم، حيث ظهر تأثير عمل هذا الجهاز في جمع المعلومات وتحليلها، مما أعطى للمشاهد شعورًا بالاطمئنان بأن الوطن محمي بأجهزة أمنية متخصصة تمتلك القدرة على التعامل مع أي تهديد.

 

الهجوم الإخواني يعكس الخوف من كشف الحقيقة

وأوضح أن المخطط الذي شهدته مصر بعد عام 2013 كان يستهدف إسقاط الدولة بكامل أجهزتها، وأن بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية ربما كانت مشاركة في هذا المخطط، لولا شجاعة أجهزة الأمن المصرية ودعم الشعب لقياداته السياسية والأمنية، ما ساهم في حماية الدولة وتحقيق الاستقرار الحالي.

 

وأكد أن أي عمل درامي لا يمكن أن يكون مكتملًا بنسبة مائة بالمائة، لكنه اعتبر “رأس الأفعى” عملًا متميزًا، اقترب من نقل الحقائق بصورة دقيقة، وعالج الشخصيات والأحداث بشكل احترافي، داعيًا إلى استكمال هذا المشروع في أعمال درامية مستقبلية لتوسيع مساحة الوعي والتثقيف حول الجماعات المتطرفة.

 

أكد إبراهيم ربيع، خبير شؤون الجماعات الإرهابية، أن الهجوم الذي شنته جماعة الإخوان على مسلسل رأس الأفعى يعكس قلقًا حقيقيًا داخل الجماعة من مضمون العمل، الذي يتناول جهود جهاز الأمن الوطني في ملاحقة القيادي الإخواني محمود عزت.

 

وأضاف ربيع أن العمل الفني يعرض وقائع تاريخية دقيقة تتعلق بالعنف والإرهاب الذي مارسته الجماعة منذ نشأتها، وهو ما يجعلها تشعر بالتهديد تجاه تأثيره على الرأي العام.

 

‎وأشار ربيع إلى أن الإخوان تعتمد منذ عام 2013 على خطاب «المظلومية» كأداة رئيسية للحشد والحفاظ على تماسك عناصرها، لذلك فإن أي عمل يتناول تاريخ الجماعة أو قياداتها يُقابل بحملات تشويه منظمة عبر المنصات الرقمية، من بينها فيسبوك وتويتر ويوتيوب. وأضاف أن هذه الحملات تهدف إلى التأثير على مشاهد العمل قبل عرضه، ومحاولة إضعاف مصداقيته، لافتًا إلى أن هذا السلوك يعكس خوف الجماعة من مواجهة الرأي العام بالحقيقة.

 

وأكد ربيع أن مسلسل رأس الأفعى يقدم فرصة نادرة للتعرف على تاريخ الجماعة وأدواتها الإرهابية بشكل موضوعي، بعيدًا عن الدعاية والمغالطات التي تعتمدها الإخوان، مشددًا على أن أي محاولة للتشكيك في العمل الفني ما هي إلا استمرار لأساليب التضليل التي مارستها الجماعة لعقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى