مسدس شماريخ في عيد ميلاد بـ«جرافتي» يشعل السقف ويكشف عُطل إنذارات الحريق في أماكن السهر
كتب- محمود صابر
في واقعة خطيرة تعكس استهتارًا صارخًا بأرواح المواطنين، تحوّل احتفال عيد ميلاد داخل ديسكو «جرافتي» بمنطقة جاردن سيتي إلى كابوس مُحتمل، بعدما أقدم أحد الحاضرين على إطلاق شماريخ باستخدام مسدس شماريخ داخل المكان المغلق، لتصيب الشرر والسقف مباشرة وتندلع نيران محدودة كادت أن تمتد، وسط ذعر الزبائن وتدافعهم.
المشهد لم يكن مجرد لحظة طيش، بل جريمة تهديد جماعي داخل مساحة مكتظة، حيث تُحظر تمامًا أي مواد مُشتعلة أو ألعاب نارية. الأخطر أن الواقعة كشفت عن عُطل أجهزة إنذار الحريق داخل المكان، وهي ظاهرة آخذة في التكرار داخل عدد من أماكن السهر، وفق ما أكده شهود عيان، بدعوى أن الشماريخ تُطلق باستمرار فتتسبب في فصل أو تعطيل الأنظمة “تفاديًا للإزعاج” — وهو تبرير لا يقل خطورة عن الفعل نفسه.
شهود العيان أكدوا أن أجهزة الإنذار لم تعمل لحظة اشتعال السقف، وأن التدخل كان بدائيًا وبلا تجهيزات كافية، ما كان كفيلًا بتحويل الحادث إلى كارثة جماعية في ثوانٍ، خاصة مع وجود مواد قابلة للاشتعال وازدحام المكان وصعوبة الإخلاء السريع.
الواقعة تفتح ملفًا بالغ الحساسية حول سلامة أماكن الترفيه الليلي، وتطرح أسئلة ملحّة:
كيف يُسمح بدخول شماريخ وأدوات إطلاقها؟
من المسؤول عن تعطيل أو إهمال أنظمة الإنذار؟
أين الرقابة الدورية على اشتراطات الحماية المدنية؟
إن تعطيل أجهزة إنذار الحريق — أيا كانت الذريعة — يُعد جريمة إدارية وجنائية محتملة، ويُحمّل القائمين على المكان المسؤولية الكاملة عن أي أذى يقع. فالتهاون في اشتراطات الأمان ليس “تفصيلة تشغيل”، بل خطر داهم يهدد الأرواح والممتلكات ويحوّل الترفيه إلى فخ.
وتطالب أصوات عديدة بسرعة فتح تحقيق عاجل، ومراجعة شاملة لتراخيص المكان، وفحص أنظمة الإنذار والإطفاء، وتشديد التفتيش على جميع أماكن السهر، مع منع قاطع للشماريخ داخل الأماكن المغلقة، وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين، حمايةً للأرواح قبل فوات الأوان.
الخلاصة:
ما جرى في «جرافتي» ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار حقيقي. اللهو بالنار داخل أماكن مغلقة، مع إنذارات معطلة، هو وصفة جاهزة لكارثة. والسكوت على ذلك مشاركة في الخطر.







