
في جلسة برلمانية استثنائية، أقر مجلس النواب تعديلات تاريخية على قانون الإجراءات الجنائية، تضمنت وضع ضوابط مشددة لعمليات المعاينة والتفتيش، لتوازن بين متطلبات العدالة وحماية الحريات الفردية. هذا التعديل يعتبر خطوة نوعية تعزز مبدأ سيادة القانون، وتضمن عدم المساس بحرمة المنازل أو التعدي على الحقوق المكفولة دستوريًا.
تفتيش المنازل: قرارات مبررة لا تُترك للصدفة
وفقًا للتعديلات الجديدة، لا يجوز تفتيش المنازل إلا بأمر مسبب من النيابة العامة، مع ضرورة حضور المتهم أو من ينيبه عنه أثناء عملية التفتيش. ويشترط القانون أن يتضمن أمر التفتيش تفاصيل دقيقة حول أسباب التفتيش والمبررات القانونية التي دفعت النيابة لإصداره.
هذا الإجراء، وفق المشرعين، يمثل تطبيقًا صارمًا للدستور الذي يحمي حرمة المنازل ويمنع أي اقتحام أو تفتيش إلا بموجب القانون. تأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب متكررة من المنظمات الحقوقية والأوساط القانونية بتشديد الرقابة على هذه العمليات، لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
تفتيش غير المتهمين: مشروط بأدلة قوية
من أبرز نقاط التعديل أيضًا ما يتعلق بتفتيش غير المتهمين أو منازلهم. فقد أصبح من الضروري وجود أدلة قوية تثبت ارتباط الشخص أو المكان بالجريمة قيد التحقيق. هذه القاعدة تحد من مخاطر التجاوزات، وتضمن أن يكون التفتيش إجراءً استثنائيًا وليس قاعدة عامة تُستخدم بشكل عشوائي.
وأشار نواب البرلمان إلى أن هذا البند يُعتبر ركيزة أساسية في تحقيق العدالة الجنائية، حيث يمنع التعسف في استخدام السلطات الممنوحة للأجهزة المعنية، ويحفظ كرامة الأفراد بعيدًا عن دائرة الاتهام المباشر.
معايير شفافة ومحاسبة دقيقة
التعديلات الجديدة لم تقتصر على تحديد الشروط، بل وضعت أيضًا آليات واضحة لمحاسبة أي جهة تُخالف الإجراءات. تضمنت النصوص ضمانات تمنع استغلال التفتيش كوسيلة للضغط أو الترهيب، مما يعزز نزاهة التحقيقات ويضمن حيادية الجهات المنفذة.
كما أُقرت إجراءات رقابية تتيح للمواطنين التظلم في حالة وقوع أي انتهاكات، وهو ما يعكس التزام الدولة بتحقيق الشفافية والمحاسبة.
ردود فعل المجتمع الحقوقي والقانوني
رحبت المنظمات الحقوقية بالتعديلات واعتبرتها خطوة متقدمة نحو تعزيز الحريات العامة. وأشاد القانونيون بالدقة التي صيغت بها النصوص، مشيرين إلى أنها تعكس إرادة حقيقية لتحقيق التوازن بين فرض الأمن وحماية الخصوصية.
وفي تصريحات لبعض أعضاء البرلمان، أكدوا أن التعديلات جاءت استجابة لعديد من الشكاوى السابقة حول الانتهاكات التي حدثت أثناء عمليات التفتيش. وأوضحوا أن هذه النصوص الجديدة تُغلق الباب أمام أي استغلال لهذه العمليات بطريقة غير قانونية.
رسائل واضحة من الدولة
تعكس هذه التعديلات رغبة الدولة في إرسال رسائل حاسمة إلى المواطنين والأجهزة التنفيذية على حد سواء: الأولوية هي حماية الحقوق الدستورية، مع الالتزام بتطبيق القانون بحزم وعدالة.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن هذه التعديلات تمثل إحدى الخطوات ضمن خطة شاملة لإصلاح المنظومة القضائية والقانونية، بما يواكب تطلعات المواطنين في تحقيق العدالة وحماية الحريات.
خطوة نحو دولة القانون
بإقرار هذه التعديلات، يُثبت مجلس النواب أنه يضع حقوق المواطنين نصب عينيه، وأنه يلتزم بترسيخ قواعد العدالة وسيادة القانون. تبقى هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرة الإصلاح التشريعي، التي تسعى لضمان أمن الدولة وحماية كرامة الأفراد على حد سواء.







