
الدفاع: صاصا لم يخطئ والنقابة تتهرب من مسؤوليتها القانونية
تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى قاعة محكمة جنح المعادي، حيث تُعقد جلسة محاكمة مطرب المهرجانات عصام صاصا في قضية “مشاجرة الملهى الليلي”، وسط تحركات مكثفة من دفاعه لإتمام الصلح الودي قبل النطق بالحكم، في محاولة لاحتواء الأزمة وتهدئة الأجواء بين الطرفين.
المحاميان مصطفى توفيق وحسام يوسف، دفاع المطرب، أكدا أن موكلهما بادر فور وقوع المشاجرة بعرض الصلح على الطرف الآخر، وأن جلسات عديدة عُقدت مؤخرًا بحضور وسطاء وشخصيات عامة لمحاولة إنهاء الخلاف بشكل قانوني وإنساني قبل الجلسة المقبلة. وأوضح الدفاع أن صاصا لم يكن طرفًا أساسيًا في الاشتباك، وأنه يسعى لإثبات حسن النية والتعاون الكامل مع جهات التحقيق.
نقابة المهن الموسيقية.. صمت يثير التساؤلات
ورغم أن القضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الفني وخارجه، إلا أن نقابة المهن الموسيقية التزمت صمتًا غريبًا وموقفًا باهتًا تجاه ما يمر به أحد أعضائها. لم تُصدر النقابة أي بيان توضيحي أو توجيه رسمي بشأن الواقعة، سواء لدعم المطرب أو لمساءلته وفقًا للقانون، وهو ما اعتبره مراقبون موقفًا مريبًا يثير الشكوك حول سياسة الكيل بمكيالين داخل النقابة.
ففي الوقت الذي تصدر فيه النقابة قرارات حاسمة ضد بعض المطربين عند أي تجاوز بسيط، تلتزم الصمت أمام وقائع أكثر خطورة، كما حدث مع عصام صاصا، سواء في قضية “مشاجرة المعادي” أو في الحكم الصادر ضده سابقًا في قضية تعاطي المخدرات، والتي انتهت بحكم بالحبس سنة مع الإيقاف دون أي تحرك من مجلس النقابة.
قوانين واضحة.. لكن دون تطبيق
القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية يلزم النقابات بمساءلة أعضائها تأديبيًا في حال صدور أحكام تمس الكرامة أو السمعة العامة.
كما تنص المادة (67) من القانون ذاته على أن مجلس النقابة يحق له اتخاذ إجراءات تصل إلى الإيقاف أو الشطب المؤقت من الجداول إذا ثبت أن العضو ارتكب ما يسيء للمهنة أو يخالف القانون.
أما المادة (30) من اللائحة الداخلية فتؤكد وجوب تحريك التحقيق فور صدور حكم قضائي أو إثارة قضية رأي عام تخص أحد الأعضاء، حفاظًا على سمعة النقابة وهيبتها أمام المجتمع.
إلا أن تلك المواد القانونية بقيت حبرًا على ورق في حالة عصام صاصا، حيث لم يُفتح أي تحقيق نقابي رسمي معه، ولم يُستدعَ للمساءلة رغم تكرار أزماته. وهو ما يطرح تساؤلات حادة حول مدى التزام النقابة بتطبيق القانون على الجميع دون تفرقة أو مجاملة.
موقف يهدد مصداقية النقابة
ويصف بعض القانونيين والمراقبين صمت النقابة بأنه تقصير مهني وإداري جسيم، قد يُفهم على أنه تغاضٍ متعمد أو حماية غير مبررة لأحد الأعضاء، مؤكدين أن التهاون في تطبيق المواد التأديبية يقوّض مصداقية النقابة أمام الرأي العام.
وقال أحد الخبراء القانونيين إن النقابة ملزمة قانونًا باتخاذ موقف واضح سواء بالدعم أو بالعقوبة، لأن السكوت في مثل هذه القضايا يمثل إخلالًا بواجبات المهنة المنصوص عليها قانونًا.
الدفاع: صاصا يثق في القضاء ويسعى للصلح
من جانبه، أكد دفاع صاصا أن المطرب يحترم القانون ويثق في عدالة القضاء المصري، وأنه حريص على إنهاء الأزمة بشكل سلمي قبل موعد الجلسة القادمة، مضيفًا أن موكله ملتزم بقواعد النقابة ولم يتلق أي إخطار أو مساءلة حتى الآن.
ومع اقتراب جلسة المحاكمة، تبقى الأنظار معلقة ليس فقط على قرار المحكمة، بل أيضًا على موقف نقابة المهن الموسيقية التي ما زالت تلوذ بالصمت، تاركة الساحة للتكهنات والأسئلة:
هل تتدخل النقابة هذه المرة وتطبق القانون؟ أم يستمر الصمت المريب الذي أصبح عنوانًا







