عاجلفن

فيلم “ميلانيا”.. وثائقي بـ 40 مليون دولار يثير الجدل حول حياة السيدة الأولى

كتبت- رضوي السبكي

أثار الفيلم الوثائقي الجديد “ميلانيا”، الذي عرضته منصة أمازون مؤخراً، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الفنية والسياسية، حيث ركز العمل على 20 يوماً سبقت حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2025. الفيلم الذي بلغت مدة عرضه 104 دقائق، وتولت المنصة العالمية شراء حقوقه مقابل نحو 40 مليون دولار، ذهب منها 28 مليوناً بشكل مباشر إلى “ميلانيا ترامب”، ابتعد تماماً عن سرد تفاصيل نشأتها في سلوفينيا أو مسيرتها في عالم الموضة بأوروبا، ليركز بدلاً من ذلك على تفاصيل بروتوكولية “شكلية” مثل تصميم الديكورات واختيار أشرطة القبعات، وسط تعليقات صوتية وصفتها الصحافة العالمية بالسطحية والمصطنعة.

 

 

تحالف المال والسلطة في كواليس “العصر الذهبي” لأمريكا

كشف الوثائقي، الذي أخرجه “بريت راتنر”، عن كواليس اللقاءات التي جمعت عائلة الرئيس دونالد ترامب مع أقطاب التكنولوجيا والمال في الولايات المتحدة، حيث رصدت الكاميرات تواجد “جيف بيزوس” و”إيلون ماسك” و”مارك زوكربيرج” في مأدبة عشاء ليلة التنصيب. وبينما كان زوجها يعلن في خطابه أن “العصر الذهبي لأمريكا يبدأ الآن”، ظهرت ميلانيا بملامح جامدة تترنح بين الابتسامة المصطنعة والعبوس، في مشاهد بدت وكأنها “نسخة تمثيلية” وليست توثيقاً حقيقياً. وانتقد المتابعون محاولة الفيلم تلميع صورة السيدة الأولى كرمز للمهاجرين الناجحين عبر استضافة مصممين عالميين، في حين تجاهل الواقع القاسي الذي يعيشه آلاف المهاجرين الآخرين في ظل سياسات الإدارة المتشددة.

دعاية سياسية مغلفة بالرفاهية وسط انقسام الشارع الأمريكي

وصف نقاد سينمائيون فيلم “ميلانيا” بأنه أقرب لـ “البروباجندا” السياسية منه إلى العمل الوثائقي، حيث يخدم مصالح شركات التكنولوجيا الكبرى الساعية لخطب ود الإدارة الأمريكية الجديدة. وفي الوقت الذي تشهد فيه شوارع أمريكا انقساماً حاداً، يظهر الزوجان في الفيلم يعيشان حياة مترفة تذكر بأسلوب “ماري أنطوانيت”، بعيداً عن أوجاع الشارع. وبينما حاول المخرج تقديم صورة “للتسامح الأمريكي” من خلال حوارات جانبية حول شخصيات مثيرة للجدل مثل مايكل جاكسون، اعتبر الكثيرون أن العمل سيبقى كوثيقة تاريخية تجسد حقبة سيطرة “الأوليجارشية” السياسية والاقتصادية، حيث يُقدم الترف والمال كبديل للحقائق والحلول السياسية الواقعية.

تعد صفقة فيلم “ميلانيا” الأغلى في تاريخ الوثائقيات الشخصية لزوجات الرؤساء، حيث تقاضت 28 مليون دولار كأجر مباشر، وهو رقم يتجاوز ما تقاضته “ميشيل أوباما” عن مذكراتها بنسبة 40%. وشهد الفيلم في أسبوعه الأول عبر منصة أمازون أكثر من 15 مليون مشاهدة، رغم حصوله على تقييم منخفض من النقاد لم يتجاوز 2.5 من 10. وتشير البيانات إلى أن تكلفة إنتاج الفيلم والدعاية له تجاوزت 12 مليون دولار، بينما تسبب الإعلان عن الصفقة في ارتفاع سهم شركة أمازون بنسبة 1.2% في يوم العرض، وسط تكهنات باتفاقيات تنظيمية مرتقبة لشركات التكنولوجيا مع البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى