
بعد صدمة غير متوقعة وضعته في خانة أكبر الخاسرين خلال الشهر الأول من حرب إيران، يحاول الذهب استعادة هيبته المفقودة كملاذ آمن، حيث فقد المعدن الأصفر قوته في ذروة الحرب، ومن ثم بدأ رحلة التعافي الحقيقية مع بروز بوادر نهايتها.
صعود مدفوع بآمال النهاية
سجلت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، قفزة نوعية للجلسة الرابعة على التوالي، ملامسة أعلى مستوياتها في أسبوعين، حيث جاء هذا الزخم مدفوعا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية وضع أوزار الحرب مع إيران خلال أسابيع قليلة، مما أعاد توجيه بوصلة المستثمرين نحو الذهب، خاصة مع تراجع جاذبية الدولار واستقرار أسعار النفط.
ارتفاع أسعار الذهب
صعد السعر الفوري للذهب، بنسبة 1.33% إلى 4729.79 للأونصة، متجاوزا حاجز المقاومة عند 4700 دولار، كما ارتفعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بنسبة 1.66% إلى 4765.25 دولارا للأوقية، حيث يأتي هذا الارتفاع في ظل تطلع السوق لتجاوز خسائر مارس القاسية التي بلغت %11.5 (نحو 609 دولارات)، وهي الأسوأ منذ عام 2008.
إنهاء الحرب أعاد الحيوية للأسواق
يرى المحلل في شركة ماريكس إدوارد مير، أن مجرد الحديث عن إنهاء الحرب أعاد الحيوية للأسواق، لكن هذه الحيوية تصطدم بواقع اقتصادي معقد؛ كما يشير “بيتر جرانت” من “زانر ميتالز” إلى أن الاستمرارية مرهونة بالزخم الصعودي، محذرًا من أن أي تلميح لرفع أسعار الفائدة قد يجهض هذا الصعود.
من جانبه، يربط “إيليا سبيفاك” من “تاتسي لايف” بين صعود الذهب وانخفاض عوائد السندات، معتبرا إياها إشارة واضحة على تنامي مخاوف الركود الاقتصادي التي بدأت تطل برأسها.
الرهان على 2026 في البنوك المركزية
رغم الضغوط الحالية وقوة الدولار، تظل النظرة طويلة الأمد متفائلة، حيث وضع بنك جولدمان ساكس، سقفا مرتفعا للتوقعات، متنبئا بوصول الأونصة إلى 5400 دولار بحلول نهاية 2026، مدعوما بمشتريات البنوك المركزية الكثيفة وسياسات التيسير النقدي المتوقعة لاحقا.
الذهب يواجه اختبار مفصلي
ويواجه الذهب الآن اختبارا مفصليا في نطاق 4700 – 4750 دولارا، ولذلك فإن الفشل في اختراق هذا النطاق قد يعني أن الانتعاش الحالي ليس سوى “هدنة مؤقتة” في مسار هابط، خاصة مع استمرار أداة “فيد ووتش” في استبعاد أي تيسير نقدي قريب، بل وترجيح كفة رفع الفائدة في ديسمبر بنسبة %46.







