
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الوزارة تعمل على تنفيذ 4 أولويات أساسية للسياسات المالية تتكامل مع المسار الاقتصادي للدولة المحفز للاستثمار والنمو، مشيراً خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم السبت إلى أن الموازنة العامة الجديدة لعام 2026/2027 تهدف إلى استكمال مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال عبر تطبيق حزم شاملة من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية.
وأوضح وزير المالية خلال المؤتمر الصحفى للإعلان عن الموازنة العامة للدولة، أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال برامج مساندة مخصصة للمصدرين وقطاعات الصناعة والسياحة وريادة الأعمال، بما يضمن استدامة الاستقرار المالي للدولة.
العجز الكلي في موازنة العام المالي
وفيما يتعلق بالأرقام والمستهدفات، كشف كجوك أن العجز الكلي في موازنة العام المالي 2026/2027 يقدر بنحو تريليون و280 مليار جنيه، مؤكداً في الوقت ذاته وجود مساهمة قوية في معدلات النمو من كافة القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن وزارة المالية رفعت قيمة الاحتياطيات في الموازنة العامة دون التأثير على المستهدفات الأساسية، وذلك بهدف خلق مساحة كافية للحركة والتعامل بمرونة مع أي التزامات طارئة أو تحديات إضافية قد تستجد، مع الالتزام الكامل بآليات التحوط لضمان استقرار الخدمات العامة أمام أي مخاطر اقتصادية محتملة.
ووصف الوزير موازنة العام الجديد، التي تبلغ مصروفاتها 5.1 تريليون جنيه، بأنها موازنة “الانحياز للمواطن”، حيث تضع قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية على رأس أولويات الإنفاق الحكومي.
وكشف عن تخصيص نحو 832.3 مليار جنيه لبرامج الحماية الاجتماعية بنمو سنوي يصل إلى 12%، وذلك لضمان تقديم دعم فعال للفئات الأكثر احتياجاً وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي، بالتوازي مع الجهود المبذولة لمساندة قطاعات الإنتاج والتصدير لخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة.
مديونية أجهزة الموازنة
وعلى صعيد إدارة الدين العام، شدد وزير المالية على أن الدولة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخفض تكلفة خدمتها، مع التركيز بشكل خاص على خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.
وأوضح أن هذا التوجه يساعد بشكل مباشر في خلق مساحة مالية إضافية تسمح بزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية التي تهم المواطنين، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، وتعزيز المخصصات الموجهة للفئات الأولى بالرعاية ضمن استراتيجية الدولة للتنمية البشرية والاجتماعية.
أكد أن السياسة المالية للمرحلة المقبلة ترتكز على خلق بيئة اقتصادية تنافسية تجذب الاستثمارات وتدعم القطاع الخاص كشريك أصيل في التنمية.
وأشار إلى أن التكامل بين الانضباط المالي والتحفيز الاقتصادي هو السبيل الأمثل لعبور التحديات الراهنة، مع استمرار الدولة في متابعة كافة المتغيرات العالمية والمحلية لضمان تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية المنشودة في موازنة العام المالي 2026/2027 بما يخدم مصلحة الاقتصاد القومي والمواطن المصري.
وشدد وزير المالية، قائلاً:”إننا قمنا بزيادة الاحتياطات فى الموازنة العامة 2026/2027 دون التأثير على مستهدفات الدولة الاساسية حتى يكون لدينا مساحة للحركة والتعامل مع أى التزام طارئ وأى تحدى إضافى قد يستجد”.
30% زيادة في موازنة الصحة و20% لموازنة التعليم
وقال الوزير إن قطاعي الصحة والتعليم يتصدران أولويات الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، كاشفاً عن إقرار زيادة بنسبة 30% في موازنة الصحة و20% لموازنة التعليم، وذلك في مقابل زيادة عامة للمصروفات بنحو 13.5%.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق الوثيق مع وزارتي الصحة والتعليم لتنفيذ برامج متطورة تستهدف إحداث تأثير ملموس ومباشر في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يضمن كفاءة الإنفاق العام وتحقيق المستهدفات التنموية والبشرية التي تطمح إليها الدولة.
وفيما يخص القطاع الصحي، أوضح كجوك أنه تم تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي قدره 25%، لضمان توفير كافة الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة للمستشفيات، مشيراً إلى أن مخصصات العلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي والأدوية بلغت 47.5 مليار جنيه بنسبة نمو سنوي قفزت إلى 69%.
كما أكد الوزير على توفير مخصصات إضافية مخصصة لبدء تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل في محافظة المنيا، وذلك ضمن خطة الدولة للتوسع في التغطية الصحية الشاملة لتقديم خدمات طبية متميزة لكافة أفراد الأسرة المصرية.
أما على صعيد قطاع التعليم، فقد تضمنت الموازنة الجديدة اعتمادات مالية لدعم العملية التعليمية وتحسين البيئة المدرسية، حيث تم تخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية لمراحل التعليم قبل الجامعي، بالإضافة إلى رصد 7 مليارات جنيه لمنظومة التغذية المدرسية لضمان وصول وجبات صحية للطلاب. وأشار الوزير إلى أن هذه التخصيصات تأتي في إطار رؤية شاملة للارتقاء بجودة التعليم وتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر، مع التركيز على تلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية التي تضمن استمرارية وتطوير العملية التعليمية بشكل فعال.
وشدد وزير المالية على أن المستهدفات المالية لا تقتصر على الدعم التشغيلي فقط، بل تمتد لتشمل توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية لقطاعي الصحة والتعليم في كافة المحافظات. وأوضح أن الوزارة تضع تحسين جودة المرافق والمنشآت التعليمية والطبية ضمن خطتها الاستثمارية، بما يسهم في استيعاب الزيادات السكانية وتحسين كفاءة العمل في المستشفيات والمدارس، مؤكداً أن الاستثمار في رأس المال البشري هو المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي المستدام في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التعاون المشترك بين الجهات المعنية يهدف إلى تعظيم الاستفادة من المخصصات المالية المتاحة، وتقديم نماذج خدمية متطورة تلبي تطلعات المصريين، مع الاستمرار في مراقبة الأداء المالي لضمان تحقيق الانضباط المالي المستهدف بالتوازي مع النهوض بالخدمات العامة في جميع أرجاء الجمهورية.
الشراكة مع مجتمع الأعمال
وأكد الوزير أن الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تعزز فرص الاستثمار، وتدفع مسار الشراكة مع القطاع الخاص، موضحًا أن الشراكة مع مجتمع الأعمال ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5.4% ينعكس أثره على حياة الناس.
وأوضح الوزير،أنه تم تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال، وزيادة الصادرات الخدمية والسلعية، لافتًا إلى تخصيص 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين وفتح آفاق جديدة لمنتجاتنا في الأسواق العالمية بمقومات تنافسية.
وأضاف كجوك أنه تم تخصيص 6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي وزيادة الغرف الفندقية لاستيعاب المزيد من السائحين، و6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية لتعظيم قدراتنا الصناعية والزراعية، مؤكدًا أننا نعمل بتنسيق وطموح لجذب وتعميق الصناعة وتوطين التنمية.
كما أشار الوزير إلى تخصيص 5 مليارات جنيه حوافز نقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، و5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات، حيث نستهدف العمل على جذب صناعة السيارات صديقة البيئة ومكوناتها، بالإضافة إلى 2 مليار جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية لزيادة الطاقة الإنتاجية لهذه القطاعات الحيوية.
الاحتياطيات بالموازنة الجديدة
ولفت الوزير إلى أنه تم زيادة حجم ونسبة الاحتياطيات بالموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027، وذلك للتعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الإقليمية الاستثنائية وما يرتبط بها من تداعيات اقتصادية صعبة، لافتاً إلى أن الموازنة الجديدة تتضمن مخصصات إضافية تستهدف تخفيف الأعباء قدر المستطاع عن محدودي ومتوسطي الدخل وبعض المستثمرين، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات العامة، لافتًا إلى وجود زيادات كبيرة ومؤثرة بموازنة قطاعات التنمية البشرية، مع منح الأولوية بشكل أكبر لقطاعي الصحة والتعليم، موضحاً أن الإيرادات العامة المستهدفة خلال العام المالي المقبل ستبلغ 4 تريليونات جنيه، بنسبة زيادة قدرها 27.6%، فيما تبلغ المصروفات العامة المتوقعة نحو 5.1 تريليون جنيه، بمعدل نمو يصل إلى 13.2%.
زيادة أجور العاملين بالدولة معمول حسابها في الموازنة الجديدة، وسيتم صرفها مع مرتبات يوليو المقبل، لافتًا إلى أن التكلفة الإجمالية للزيادة الأخيرة بالأجور تتجاوز 100 مليار جنيه وترفع مخصصات الأجور بالموازنة إلى 821 مليار جنيه.
زيادة فاتورة الأجور بنحو 21
وأشار كوجك إلى زيادة فاتورة الأجور بنحو 21% العام المالى المقبل حتى يكون هناك زيادة حقيقية فى دخول العاملين بأجهزة الموازنة العامة للدولة، تفوق معدل التضخم، لافتًا إلى أننا نستهدف ربط الزيادة في الأجور بتحسن جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
أضاف الوزير، أن الزيادة الجديدة ترفع الحد الأدنى للدخل للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه، مشيرًا إلى إقرار 12% علاوة دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و 15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي لكل العاملين بـ 750 جنيهًا شهريًا بتكلفة إجمالية 77.5 مليار جنيه.
أوضح الوزير، أنه سيتم منح 1000 جنيه شهريًا «حافز تدريس إضافي» للمعلمين مع بدء العام الدراسي الجديد و2000 جنيه «حافز تميز للإدارة المدرسية المتميزة» بتكلفة إجمالية 14 مليار جنيه، موضحًا أنه سيتم منح 750 جنيهًا شهريًا «زيادة إضافية» للعاملين في القطاع الطبي ورفع فئات نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25% من أول يوليو المقبل بتكلفة إجمالية 8.5 مليار جنيه، لافتاً إلى أن عدد المستفيدين من الزيادة الجديدة يبلغ مليون معلم بالتربية والتعليم والأزهر و640 ألفًا من العاملين بالقطاع الطبي.
وكشف الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا قويًا ومؤثرًا فى معدلات الدين وخدمته وآجاله، قائلًا: ما تقلقوش.. نعمل بكل جد وجهد وتوازن لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية”.
و في رسالة طمأنة للمواطنين والمستثمرين ، قال أننا لدينا استراتيجية متكاملة وشاملة لإدارة ملف الدين يعمل على تنفيذها كافة جهات الدولة، لافتًا إلى أننا نستهدف خفض معدل دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلى 78٪ بحلول يونيه 2027، وخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وخفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10٪ من الناتج المحلي على المدى المتوسط.
ولفت الوزير، إلى أننا نستهدف خفض فاتورة خدمة الدين إلى 35٪ من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، وتوجيه أي إيرادات استثنائية لخفض حجم ونسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي.
قال الوزير، إننا نعمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتوسع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل، موضحًا أننا سنستمر فى إصدار سند المواطن والصكوك ونستهدف أدوات جديدة تخاطب عددًا أكبر من المدخرين، موضحاً أننا نستهدف تحقيق أكبر خفض في دين أجهزة الموازنة بنسبة 18٪ في الفترة من 2023 حتى يونيه 2027 مقابل 10٪ زيادة فى نسبه المديونية المحققة بالاقتصادات الناشئة.
وتابع الوزير:”هنكمل اللي بدأناه في الضرائب.. تسهيل وتبسيط وخفض للالتزامات والأعباء خلال العام المالى المقبل مع تنفيذ الموازنة الجديدة، لافتًا إلى تطبيق حزم التسهيلات العقارية والضريبية والجمركية للتيسير على المواطنين والمستثمرين”.
وأردف كوجك :”شكرًا.. لثقة مجتمع الأعمال وتجاوبه السريع والقوي في الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية.. ومعًا سننجح في الحزمة الثانية، موضحًا أننا نستهدف زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27٪ من خلال جذب ممولين جدد طواعية ودون أعباء إضافية، ونتطلع لضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة”.
أضاف أننا نستهدف تقديم خدمات مميزة من خلال ثلاث مراكز ضريبية مميزة، وبما يحقق نقلة فى جودة الخدمات المقدمة، موضحًا أنه سيتم إطلاق كارت التميز الضريبى للممولين الملتزمين يتيح خدمات ومزايا إضافية لهم.. ولابد أن يشعر الممول المميز بتقدير، مؤكداً استهداف أكبر فائض أولي بنسبة 5% في موازنة العام المالى المقبل؛ لخفض نسبة دين أجهزة الموازنة، وخدمة الدين للإيرادات والمصروفات.
أوضح الوزير، في مؤتمر صحفي، أن الوضع المالى الأفضل يتيح زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وأن التحسن المالى لابد أن يعود على المواطن، لافتًا إلى أننا نستهدف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلى وهو معدل يقل عن متوسط عجز الموازنة بالاقتصادات الناشئة، وتابع:”نعمل بكل جد لإيجاد مساحات إضافية لزيادة الإنفاق على كل ما يهم المواطنين، وتطويع كل الإصلاحات في إدارة المالية العامة لصالح الناس والاقتصاد”.



