
جزاء الفصل من العمل، أحد أخطر الجزاءات التأديبية التي يمكن أن توقع على العامل، لما يترتب عليه من إنهاء علاقة العمل وحرمان العامل من مصدر دخله. وقد نظم قانون العمل المصري هذه المسألة بشكل دقيق، محددًا الجهات المختصة بتوقيع هذا الجزاء، وذلك لضمان تحقيق التوازن بين حقوق العامل وصاحب العمل.
وفقًا لأحكام قانون العمل، لا يملك صاحب العمل سلطة فصل العامل بإرادته المنفردة في جميع الحالات، بل قيد المشرِّع هذه السلطة بضوابط وإجراءات قانونية واضحة. ففي المنشآت الخاضعة للقانون، يكون لصاحب العمل أو من يمثله سلطة توقيع الجزاءات التأديبية الأخف، مثل الإنذار أو الخصم أو الوقف المؤقت، لكن الفصل النهائي لا يتم إلا وفق إجراءات محددة.
والجهة الأساسية المسئولة عن إصدار قرار الفصل، في العديد من الحالات هي المحكمة العمالية المختصة، والتي تنظر في طلب الفصل المقدم من صاحب العمل. وتقوم المحكمة بدراسة الوقائع وسماع أقوال الطرفين والتأكد من وجود مبرر قانوني جسيم يبرر إنهاء الخدمة، مثل ارتكاب العامل خطأً جسيمًا أو إفشاء أسرار المنشأة أو التغيب دون مبرر.
كما تلعب وزارة العمل دورًا رقابيًا وتنظيميًا في هذا الإطار، حيث تضع القواعد العامة للتأديب وتتابع تطبيق أحكام القانون داخل المنشآت، إضافة إلى تلقي الشكاوى ومحاولة تسوية النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء. ويهدف هذا الدور إلى الحد من الفصل التعسفي وحماية استقرار علاقات العمل.
ويفرق القانون بين الفصل التأديبي والفصل لأسباب اقتصادية. ففي حالة الفصل لأسباب اقتصادية مثل تقليص النشاط أو إغلاق المنشأة، يتطلب الأمر اتباع إجراءات خاصة وإخطار الجهات الإدارية المختصة والحصول على موافقات محددة، وذلك لضمان عدم إساءة استخدام هذا الحق.
وحدد القانون مجموعة من الضوابط القانونية تعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين حق صاحب العمل في إدارة منشأته، وحق العامل في الأمان الوظيفي. كما تمنح العامل الحق في الطعن على قرار الفصل أمام المحكمة، والمطالبة بالتعويض إذا ثبت أن الفصل كان تعسفيًا.
يبقى توقيع جزاء الفصل قرارًا خطيرًا لا يتم بشكل فردي مطلق، بل يخضع لمنظومة قانونية وقضائية تهدف إلى تحقيق العدالة وضمان عدم التعسف في استخدام السلطة داخل بيئة العمل.







