شهدت جمهورية مصر العربية خلال السنوات الماضية نقلة نوعية لافتة في مجال الاستثمار في النشء والشباب، ورعايتهم وتنميتهم وتمكينهم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تطور المشهد الرياضي المصري على المستويين المحلي والدولي. فقد أحرزت مصر تقدمًا ملموسًا في الريادة الرياضية بمختلف الألعاب، إلى جانب نجاحها في تنظيم واستضافة عدد من الأحداث والبطولات الرياضية الكبرى، بما عزز من مكانتها الإقليمية والدولية كدولة قادرة على إدارة الفعاليات الرياضية باحترافية عالية.
ومع تولي فخامة السيد رئيس الجمهورية المسؤولية، برز توجه جديد يقوم على فتح قنوات حوار مباشرة مع الشباب، من خلال المؤتمرات الوطنية للشباب والمنتديات العالمية وغيرها من الفعاليات والبرامج والأنشطة الرياضية والمجتمعية. وقد أسهم هذا النهج في تنشيط الحراك الرياضي الإيجابي تجاه القضايا المجتمعية، وأنتج مخرجات مهمة غرست قدرات ومهارات جديدة لدى الشباب والنشء، وساهمت في تمكينهم رياضيًا ومجتمعيًا.
ولا يمكن إغفال الدعم غير المسبوق الذي حظيت به الرياضة المصرية خلال الفترات الماضية، حيث شهدت العديد من الألعاب تطورًا في البنية التحتية، وارتفاعًا في مستويات الأداء والنتائج، وصولًا إلى تحسين مواقعها في التصنيفات العالمية. ومع مرور الوقت، يتضح أن القيادة السياسية مستمرة في دعم الشباب والمجتمع الرياضي، ودفعه نحو الإبداع والانطلاق إلى آفاق أرحب، عبر تبني أحدث المناهج العلمية في التدريب والإدارة الرياضية، وتشكيل فرق عمل مشتركة تمثل خارطة طريق لتلبية احتياجات الشباب والنشء ومختلف فئات المجتمع، في ظل المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، تضطلع الدولة المصرية بدور مؤسسي مزدوج يجمع بين بناء الإنسان وتحقيق التنمية البشرية، من خلال رعاية الشباب ودعم الأنشطة الرياضية لجميع فئات المجتمع دون استثناء. ولا تنظر الدولة إلى الشباب باعتبارهم مجرد فئة عمرية، بل رأس مال بشري ينبغي تمكينه معرفيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا ورياضيًا، عبر تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وفتح مسارات للتأهيل والابتكار.
أما الرياضة، فلم تعد مجرد نشاط تنافسي احترافي، بل أداة جماهيرية للتنمية المجتمعية ومكونًا أساسيًا من مكونات جودة الحياة. فالرياضة للجميع حق عام ومسؤولية مجتمعية، تسهم في بناء الإنسان صحيًا ونفسيًا وقيميًا، وتدعم الاستقرار الاجتماعي، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لاكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم. ومن هنا، فإن مستقبل الرياضة المصرية في “الجمهورية الجديدة” يبدو واعدًا، إذا ما استمر الاستثمار في الإنسان، وتكاملت الأدوار بين الدولة والمجتمع والمؤسسات الرياضية، لترسيخ نموذج تنموي يجعل من الرياضة رافعة حقيقية للتقدم وبناء المستقبل.







