تمثّل فئة الشباب في مصر النسبة الأكبر من السكان، إذ تبلغ نحو 64% من إجمالي عدد السكان، وهو ما يعكس التركيبة العمرية الفتية لجمهورية مصر العربية، ويجعل الشباب العمود الفقري الذي ترتكز عليه عملية التنمية، وإحدى المزايا التنافسية التي يعوّل عليها الاقتصاد المصري. فالشباب يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية هائلة، باعتبارهم القوة العاملة الرئيسية في البلاد، ومن ثمّ يأتي الاهتمام بهم على رأس أولويات الدولة في إطار بناء الإنسان المصري.
وقد شهدت جمهورية مصر العربية خلال الأعوام الماضية نقلة نوعية في مجال الاستثمار في الشباب ورعايتهم وتنميتهم وتمكينهم، بما أفضى إلى تحقيق مكتسبات ملموسة في هذا السياق. وفي إطار “الجمهورية الجديدة”، يتركّز اهتمام القيادة السياسية وكافة الأجهزة المعنية على إحداث نقلة نوعية في بناء الإنسان المصري والتنمية البشرية، لا سيما على الصعيد الصحي والعلمي والثقافي والفني والرياضي، وفق منظور شامل للنهوض برأس المال البشري. ويعكس تشكيل المجموعة الوزارية للتنمية البشرية هذا التوجه، حيث تضم عددًا من الوزارات المعنية لحشد الجهود وتكثيفها من أجل الارتقاء بالإنسان المصري.
وفي قلب هذه الجهود يبرز مفهوم التمكين الشامل للنشء والشباب، والارتقاء بمستويات الصحة العامة عبر توسيع قاعدة ممارسة الرياضة للوصول إلى مجتمع صحي وسليم. وقد أولت الدولة اهتمامًا بتأهيل الشباب وتمكينهم سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ورياضيًا وثقافيًا، انطلاقًا من دورهم الحيوي في بناء الجمهورية الجديدة. وعلى صعيد التمكين الرياضي، شهدت الرياضة المصرية تفوقًا ملحوظًا عالميًا؛ إذ تصدّرت مصر التصنيفات العالمية في أربع اتحادات رياضية، وتقدّمت في تصنيف 11 اتحادًا دوليًا، واستضافت 39 مقرًا للاتحادات الرياضية القارية والعربية، وتولّى 35 مصريًا رئاسة اتحادات رياضية دولية. كما تمتلك مصر منشآت رياضية قادرة على استضافة كبرى الفعاليات العالمية، وهو ما أثبتته بنجاحها في استضافة أكثر من 325 بطولة دولية وقارية وعربية، فضلًا عن مشاركتها في دورات الألعاب الأولمبية منذ عام 1912، وحصدها عددًا كبيرًا من الميداليات.
ورغم هذا الزخم، لا يزال حجم سوق الرياضة في مصر متواضعًا مقارنة بالفرص الكبيرة التي يتيحها هذا القطاع بوصفه نشاطًا اقتصاديًا ورافعة رئيسية لبناء الإنسان المصري. وفي ضوء تنامي الدور العالمي للرياضة، تسعى مصر إلى تعزيز دور الرياضة كثقافة وأسلوب حياة للمواطنين، وتكثيف الجهود لضمان صحة الإنسان وفق منظور متكامل، عبر تشجيع جميع فئات المجتمع على ممارسة الرياضة وتأصيل مفاهيم الصحة البدنية كأولوية وطنية. كما تتجه الدولة إلى تعظيم دور الرياضة كقطاع اقتصادي فاعل، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال سياسات نوعية، أبرزها تحويل الرياضة إلى صناعة حقيقية، وتعزيز الابتكار الرياضي، والتميّز كمركز إقليمي ودولي جاذب، إلى جانب التوسع في إنشاء منشآت رياضية ذكية بمعايير عالمية. ولا يقل أهمية عن ذلك تطوير الإعلام الرياضي وتعزيز معايير الاعتماد والجودة والحوكمة لكافة حلقات المنظومة الرياضية، بما يدعم جذب السياحة الصحية والرياضية واستضافة البطولات والأحداث الكبرى، وترسيخ مكانة مصر كوجهة رياضية إقليمية ودولية.







