عاجلفن

«عائلة مصرية جدًا».. ملحمة درامية تعيد بناء البيت المصري على أسس القيم والدين في أول مشاركة مباشرة لقطاع الإنتاج المصري

كتبت- رضوى السبكى

في خطوة تُحسب لصالح الدراما الجادة، ينطلق مسلسل «عائلة مصرية جدًا» كعمل اجتماعي إصلاحي يحمل رؤية واضحة لإعادة الاعتبار للبيت المصري، ويُسجل كأول تجربة يشارك فيها قطاع الإنتاج المصري بهذا التوجه المباشر نحو دراما تعالج جوهر المجتمع من الداخل، لا من سطحه.

المسلسل لا يكتفي بسرد حكاية عائلية تقليدية، بل يفتح ملفات شائكة تمس كل أسرة مصرية: تصدع العلاقات بين الأزواج، صدام الأجيال، غياب الحوار داخل البيوت، تأثير السوشيال ميديا على الأبناء، وأزمة الهوية التي تهدد ثوابت المجتمع. كل ذلك يُطرح من خلال معالجة درامية تربط الحلول بالعودة إلى الأصول الدينية الوسطية المستمدة من تعاليم الإسلام ومنهج الأزهر الشريف المعتدل.

 

صراع الأجيال.. حين يختبر الواقع صلابة القيم

الأحداث تدور داخل بيت مصري بسيط يمثل نموذجًا مصغرًا للمجتمع، حيث تتقاطع الطموحات مع الضغوط الاقتصادية، وتتصادم الحداثة مع التقاليد، في مشاهد تكشف كيف يمكن لغياب المرجعية القيمية أن يفتح أبواب التفكك.

العمل يسلط الضوء على أهمية دور الأم والأب كركيزتين أساسيتين في استقرار الأسرة، ويؤكد أن التربية ليست شعارات، بل مواقف حاسمة في لحظات الاختبار.

 

أداء تمثيلي بثقل الخبرة

تتقدم البطولة الفنانة نهال عنبر في دور الأم المصرية التي تخوض معركة الحفاظ على بيتها وسط العواصف، مقدمة أداءً يتسم بالقوة والاتزان.

ويشاركها البطولة الفنان ياسر علي ماهر في شخصية الأب الذي يواجه تحديات العمل ومسؤولية الأسرة، بينما تقدم الفنانة مروة عبد المنعم نموذجًا لامرأة تصارع بين الواقع والطموح.

كما تظهر الفنانة نرمين موسى في دور يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية عميقة، ويجسد الفنان عماد ياسر علي ماهر صورة الشاب الذي يقف على مفترق طرق بين الالتزام والانجراف، إلى جانب الفنان أحمد السباعي الذي يشكل عنصرًا دراميًا مؤثرًا في تصاعد الصراع.

 

مفاجأة العمل.. سيدة أعمال أمام الكاميرا لأول مرة

ومن أبرز ملامح المسلسل، مشاركة سيدة الأعمال نيرمين موس في أول تجربة تمثيلية لها. دخولها عالم الفن من بوابة عمل يحمل رسالة اجتماعية واضحة يعكس قناعتها بأهمية الدور التوعوي للدراما، ويمنح العمل بعدًا واقعيًا مختلفًا، خاصة أنها تجسد شخصية قريبة من عالمها العملي، ما يضيف صدقًا للأداء.

رسالة تتجاوز الترفيه

«عائلة مصرية جدًا» لا يراهن فقط على نسب المشاهدة، بل على إحداث نقاش مجتمعي حقيقي حول مفهوم الأسرة ودورها في حماية المجتمع. العمل يطرح رسالة حاسمة مفادها أن استقرار الدولة يبدأ من استقرار البيت، وأن العودة إلى القيم الدينية الوسطية ليست تراجعًا، بل تقدم يحمي الأجيال القادمة من الانزلاق خلف تيارات التفكك.

الدراما هنا ليست مجرد مشاهد، بل دعوة مفتوحة لإعادة ترتيب الأولويات، واستعادة روح العائلة المصرية التي ظلت عبر التاريخ حجر الأساس في صلابة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى