عاجلمقالات

نهي سليمان تكتب: الكذب الوظيفي …. المتلونون

نهي محمد سليمان المدير المالي والإداري للإدارة التعليمية بوادي النطرون

يُعتبر الكذب الوظيفي إحدى أخطر الظواهر التي تهدد بيئة العمل داخل المؤسسات، ليس لأنه سلوك فردي غير أخلاقي فحسب، بل لأنه يمثل مؤشرًا على خلل أعمق في الثقافة التنظيمية والإدارة.

 

فالكذب داخل المؤسسات لا ينشأ دائمًا من سوء نية الموظفين، بل غالبًا نتيجة بيئة غير ناضجة أو قيادة تفتقر إلى إدارة الحوار والشفافية.

 

أشكال الكذب الوظيفي :

 

– الكذب التقنيّ: التلاعب بالبيانات، تضخيم مؤشرات الأداء، تقديم تقارير غير دقيقة، أو إخفاء معلومات حقيقية لتجنب المساءلة.

– الكذب العاطفيّ: وعود ومجاملات تهدف إلى التهدئة أو السيطرة، دون نية حقيقية للتنفيذ.

– الكذب السلبيّ: الامتناع عن الإفصاح عن الأخطاء أو المعلومات المهمة خوفًا من العقوبة أو رد الفعل السلبي.

– الكذب الإداريّ: تزييف الواقع أو تضليل الموظفين بشأن قرارات أو سياسات المؤسسة.

– الكذب التمثيليّ: التظاهر بالالتزام والانضباط في حين تعكس السلوكيات الفعلية العكس تمامًا.

 

دوافع الكذب الوظيفي :

 

– الخوف من العقوبة في بيئات العمل التي تعتمد على اللوم العقابي بدل التعلم من الخطأ.

– السعي للظهور المثالي في ثقافات تركز على النتائج دون الاهتمام بوسائل تحقيقها.

– المنافسة غير الصحية التي تجعل الكذب وسيلة للبقاء أو التفوق.

– الضغوط النفسية والإرهاق الذي يدفع الموظف للهروب من مواجهة الواقع.

– العدوى السلوكية عند مشاهدة الموظفين أو القادة الآخرين يمارسون الكذب ويكافَأون عليه ضمنيًا.

 

الآثار السلبية للكذب الوظيفي :

 

– تآكل الثقة بين الإدارة والموظفين.

– ضعف جودة القرارات نتيجة الاعتماد على معلومات مضللة.

– تدهور المناخ النفسي وانتشار الخوف والصمت التنظيمي.

– انخفاض الولاء والانتماء لأن الموظف لا يحترم مؤسسة لا تحترم الحقيقة.

– ارتفاع معدل دوران الموظفين وفقدان الكفاءات المؤثرة.

 

مواجهة الكذب الوظيفي تتطلب :

 

– إرساء ثقافة شفافية تشجع الصراحة والمساءلة البناءة.

– اعتماد نظام مساءلة عادل يحفز الاعتراف بالخطأ بدلاً من إخفائه.

– تمكين القادة من مهارات القيادة الأخلاقية وإدارة الحوار دون تهديد.

– تعزيز الأمان النفسي ليشعر الموظفون بأن قول الحقيقة لن يضر بمكانتهم.

– مكافأة النزاهة والصدق كقيم مؤسسية أساسية، لا كاستثناءات.

الكذب الوظيفي ليس مجرد سلوك فردي، بل مؤشر على خلل في القيادة والثقافة المؤسسية.

 

وحين تختار المؤسسة الشفافية والمساءلة، ويصبح قول الحقيقة ممارسة يومية، تتحقق بيئة عمل صحية ومستدامة، قادرة على تحقيق نتائج عالية الجودة والنجاح المؤسسي المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى