
لطالما كانت القهوة هي الصديق الوفي للصباحات، والطقس اليومي الذي لا يمكن المساس به لملايين البشر. لكن مع دخولنا عام 2026، يبدو أن هذا الطقس المقدس يواجه تهديداً وجودياً، لم تعد الأزمة مجرد زيادة طفيفة في السنتات، بل تحولت إلى صدمة سعرية جعلت عشاق القهوة يعيدون النظر في علاقتهم بـ الذهب الأسود، فبين مطرقة التغير المناخي وسندان التكاليف اللوجستية، بدأ “مزاج” العالم يتغير مرغماً.
لماذا ترتفع أسعار القهوة؟
خلف كل رشفة قهوة اليوم، تكمن قائمة طويلة من الأسباب التي أدت لهذا الانفجار السعري، منها جنون المناخ وسلالة أرابيكا، شهد عام 2025 موجات جفاف غير مسبوقة في البرازيل وصقيعاً مفاجئاً، مع فيضانات عارمة في فيتنام (أكبر منتج لبن الروبوستا)، وهذا التطرف المناخي دمر محاصيل كاملة، مما قلص المعروض العالمي لأدنى مستوياته منذ عقود.
ووفقا للتقرير فإن تكاليف الطاقة والشحن في 2026، من الأسباب أيضا حيث ارتفعت تكاليف شحن الحاويات المبردة، وزادت أسعار الطاقة اللازمة لعمليات التحميص بنسبة 40%، مما انعكس فوراً على السعر النهائي للمستهلك.
بالإضافة إلى ذلك فإن أجور العمالة أيضا تعتبر أبرز الاسباب ، حيث في دول مثل أستراليا وأوروبا، أدى نقص العمالة المحترفة (Baristas) إلى رفع الأجور، مما جعل تكلفة “صناعة” الكوب الواحد تضاهي تكلفة وجبة كاملة في السابق.
تغير العادات: من المقهى إلى المطبخ
أمام هذه “الجريمة السعرية” كما وصفها الأستراليون، بدأ المواطنون في مختلف الدول رحلة البحث عن بدائل، على سبيل المثال في أستراليا وأوروبا: رصدت التقارير تراجعاً بنسبة 25% في زيارات المقاهي الصباحية، مقابل طفرة في مبيعات ماكينات القهوة المنزلية الاحترافية، والمواطن الذى يدفع 12 دولاراً للكوب، قرر الاستثمار في “باريستا منزلي” لتوفير التكلفة على المدى الطويل.
وفي أمريكا اللاتينية بدأت بعض الشعوب في العودة إلى القهوة التقليدية (المغلية) بدلاً من أنواع الإسبريسو المكلفة التي تتطلب حليباً نباتياً وغازاً مضغوطاً.
ظهور بدائل للقهوة ، والتى انتعشت فى 2026 من تجارة القهوة المصنوعة من بذور الهندباء أو الشعير المحمص، كخيار اقتصادي وصحي لمن لم يعد بمقدورهم مواكبة أسعار البن الأصلي.
توقعات الخبراء: ماذا ينتظرنا في نهاية 2026 وبداية 2027
ويحذر خبراء منظمة القهوة الدولية من أن الأزمة لم تصل لذروتها بعد ، وتشير التوقعات ، إلى أن فى نهاية 2026، فتشعد استقرار سعر الكوب العادي عند مستويات تاريخية (حوالي 8-10 دولارات في المدن الكبرى)، مع احتمال اختفاء بعض الأنواع الفاخرة من الأسواق العامة وتحولها إلى “سلع مزادات”.
أما مطلع 2027، فيرى المحللون أن القهوة قد تصبح “سلعة طبقية”. فالمقاهي ستحول نشاطها من “البيع السريع” إلى “التجربة الفاخرة”، حيث يدفع الزبون مقابل الجلسة والخدمة أكثر مما يدفع مقابل البن نفسه. كما يُتوقع أن يدخل “الذكاء الاصطناعي” بقوة في زراعة البن لتقليل الفاقد، لكن نتائجه السعرية لن تظهر قبل عام 2028.







