
تشهد الرياضة المصرية في السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا، يتمثل في الزيادة المستمرة في أعداد مراكز الشباب، مقابل انخفاض تدريجي في عدد الأندية الرياضية، وهو واقع يفرض نفسه بقوة على المشهد الرياضي ويستدعي وقفة جادة لتحليل أسبابه وتداعياته.
فقد لعبت مراكز الشباب دورًا مهمًا في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، خاصة في المناطق الشعبية والريفية، حيث أتاحت للشباب فرصة ممارسة الأنشطة المختلفة بتكلفة بسيطة، وأسهمت في احتواء الطاقات الشبابية وتوجيهها بشكل إيجابي. هذا الانتشار الواسع جعل من مراكز الشباب متنفسًا حقيقيًا لقطاع كبير من المجتمع.
في المقابل، تعاني الأندية الرياضية من أزمات متلاحقة، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وضعف الموارد المالية، إلى جانب محدودية الدعم، الأمر الذي دفع بعض الأندية إلى تقليص أنشطتها أو الخروج من الخدمة نهائيًا. ويُعد هذا التراجع خسارة كبيرة، نظرًا للدور المحوري الذي تقوم به الأندية في إعداد اللاعبين وصناعة الأبطال.
اللافت أن العلاقة بين مراكز الشباب والأندية الرياضية باتت أقرب إلى المفارقة؛ فبينما تخدم الأولى قاعدة عريضة من الممارسين، تمثل الثانية المسار الاحترافي والتنافسي للرياضة. ومن هنا، فإن غياب التوازن بين المؤسستين يهدد مستقبل اكتشاف المواهب الرياضية ويؤثر على جودة المنافسة.
وإن مراكز الشباب تختص الطبقة الاكثر احتياجا والأندية الرياضية تختص الطبقة العليا
و ان لابد من توسع العديد من الأنشطة الرياضية داخل مراكز الشباب و اكتشاف العديد من المواهب الرياضية للطبقه الاكثر احتياجا من مختلف الأنشطة الرياضية لمختلف المحافظات
إن المطلوب اليوم ليس المفاضلة بين مراكز الشباب والأندية الرياضية، بل العمل على تحقيق التكامل بينهما، من خلال دعم الأندية إداريًا وماليًا، وتطوير مراكز الشباب فنيًا، ووضع رؤية واضحة تضمن لكل مؤسسة أداء دورها الحقيقي في بناء الإنسان قبل البطل.
وفي النهاية، تبقى الرياضة أحد أهم أدوات التنمية المجتمعية، ولن يتحقق نجاحها إلا من خلال منظومة متوازنة، تُعطي مراكز الشباب حقها، وتحافظ في الوقت ذاته على مكانة الأندية الرياضية ودورها التاريخي.







