عاجلمقالات

ريهام الشبراوى تكتب: مدرب بلا وعي إداري… كيف يهدم النجاح من الداخل؟

لم يعد الفشل المؤسسي في المجال الرياضي ناتجًا فقط عن ضعف الإمكانيات أو قلة الموارد، بل أصبح في كثير من الأحيان نتيجة مباشرة لغياب الوعي الإداري لدى بعض المدربين. فالمشكلة الحقيقية لم تعد في «ماذا ندرّب»، بل في «كيف نُدير».

كثير من المدربين يحققون نجاحات فنية مؤقتة، لكنهم يفشلون في إدارة المنظومة التي يعملون داخلها. قرارات فردية، صدامات مستمرة مع الإدارات، غياب للتخطيط، وسوء في إدارة الوقت والموارد… كلها مظاهر لخلل إداري يدفع ثمنه اللاعبون والمؤسسة معًا.

المدرب الذي لا يدرك طبيعة العمل المؤسسي يتعامل بعقلية الفرد لا الفريق، وبمنطق السلطة لا القيادة. ومع الوقت، تتحول غرفة الملابس إلى ساحة توتر، وتصبح الإدارة في مواجهة دائمة، ويضيع الهدف الأساسي للمؤسسة بين صراعات لا علاقة لها بالأداء الفني.

والأخطر من ذلك أن غياب الوعي الإداري لا يدمّر الحاضر فقط، بل يقتل أي فرصة للاستدامة. فلا بناء حقيقي دون تخطيط، ولا استقرار دون وضوح أدوار، ولا نجاح طويل المدى دون احترام اللوائح والعمل بروح الفريق.

ويرجع هذا الخلل إلى نظرة تقليدية ما زالت تحكم إعداد المدربين، حيث يتم التركيز على الجوانب الفنية فقط، وإهمال مهارات الإدارة والقيادة. وكأن المدرب يعمل في فراغ، لا داخل مؤسسة لها نظام وأهداف ورؤية.

إن المدرب الناجح اليوم لم يعد مجرد ناقل للمهارة، بل قائد إداري، قادر على التواصل، وإدارة الأزمات، واتخاذ القرار، وبناء علاقات صحية داخل المؤسسة. فالإدارة الجيدة لا تُضعف المدرب، بل تحميه وتدعم نجاحه.

في النهاية، يجب أن نعترف بحقيقة واضحة:

مدرب بلا وعي إداري، مهما كانت كفاءته الفنية، يمثل عبئًا على المؤسسة لا إضافة لها. أما المدرب الواعي إداريًا، فهو حجر الأساس في أي نجاح مؤسسي حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى