
في لحظة امتزج فيها الفن بالوفاء، والتاريخ بالاعتراف المستحق، حظي الفنان التشكيلي المصري ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني بتكريم رفيع المستوى خلال حفل Joy Awards 2026، الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض، حيث مُنح جائزة الإنجاز مدى الحياة تقديرًا لمسيرة إبداعية وثقافية امتدت لعقود، وأسهمت في تشكيل جزء مهم من الوعي الفني والثقافي في مصر والعالم العربي.
هذا التكريم لم يكن مجرد احتفاء بشخص، بل اعتراف بدور مدرسة فنية وثقافية كاملة، صنعت تأثيرها داخل المؤسسات وخارجها، ونجحت في العبور بالفن من حدود اللوحة إلى فضاء التأثير المجتمعي والحضاري.
من الإسكندرية إلى العالمية: البدايات الفنية
وُلد فاروق حسني عام 1938 بمدينة الإسكندرية، المدينة التي شكّلت وجدانه البصري والإنساني، وتخرّج في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، قبل أن يبدأ رحلة فنية مبكرة اتسمت بالبحث والتجريب، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رواد الفن التجريدي والتعبيري في العالم العربي.
تميّزت أعماله التشكيلية بلغة بصرية خاصة، اعتمدت على الحركة واللون والانفعال الداخلي، وشاركت لوحاته في معارض دولية كبرى داخل أوروبا والعالم، حيث حظي بتقدير نقدي وفني واسع، واعتُبر اسمه من العلامات الفارقة في التشكيل العربي المعاصر.
الثقافة كسياسة دولة: أطول فترة لوزير ثقافة في مصر
إلى جانب مسيرته الفنية، تولّى فاروق حسني منصب وزير الثقافة المصري في الفترة من 1987 إلى 2011، ليصبح صاحب أطول فترة تولّي لهذا المنصب في التاريخ الحديث، وهي مرحلة شهدت تحولات كبيرة في البنية الثقافية المصرية.
خلال تلك السنوات، ارتبط اسمه بعدد من المشروعات الكبرى، من تطوير البنية التحتية للمؤسسات الثقافية، إلى دعم الفنون والآداب، وفتح المجال أمام أجيال جديدة من المبدعين، فضلًا عن حضوره القوي في المحافل الثقافية الدولية، ما جعل منه أحد أبرز الوجوه الثقافية العربية عالميًا.
كما شغل مناصب ثقافية ودبلوماسية مهمة، من بينها العمل ملحقًا ثقافيًا في باريس وروما، وأسهم في تعزيز صورة الثقافة المصرية بالخارج.
مؤسسة فاروق حسني: استثمار الخبرة في دعم الإبداع
بعد خروجه من المنصب الوزاري، واصل فاروق حسني حضوره الثقافي من خلال رئاسة مجلس أمناء مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون، التي تهدف إلى دعم الإبداع الفني واكتشاف المواهب الشابة، وترسيخ دور الفن كقوة ناعمة مؤثرة في المجتمع.
Joy Awards 2026: لحظة تكريم استثنائية
في يناير 2026، وخلال حفل Joy Awards الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، مُنح فاروق حسني جائزة الإنجاز مدى الحياة (Lifetime Achievement Award)، في تقدير يعكس القيمة العربية والدولية لمسيرته.
وقدّم الجائزة المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، الذي وصفه بكلمات لافتة قائلاً:
“رجل عظيم من بلد عظيم”
وهي عبارة لخصت مكانة حسني كأحد رموز الثقافة العربية الحديثة.
لحظة إنسانية مؤثرة
شهد الحفل لحظة مؤثرة حين بكى فاروق حسني أثناء تسلّمه الجائزة، في مشهد إنساني عكس ثِقل الرحلة وقيمة الاعتراف المتأخر، وأعاد تسليط الضوء على البعد الإنساني للفنان الذي ظل حاضرًا بإبداعه أكثر من حضوره الإعلامي.
وقد اعتبر كثير من المتابعين أن هذه اللحظة كانت من أكثر لحظات الحفل صدقًا وتأثيرًا، ليس فقط على المستوى الشخصي، بل على مستوى المشهد الثقافي العربي ككل.
قراءة أوسع للتكريم
تكريم فاروق حسني في Joy Awards لا يمكن فصله عن تحوّل نظرة المؤسسات الكبرى للفن والثقافة باعتبارهما جزءًا أصيلًا من صناعة التأثير والهوية، ويؤكد أن الإبداع طويل النفس لا يسقط بالتقادم، بل يُعاد اكتشافه والاحتفاء به في اللحظة المناسبة.
الخلاصة
– فاروق حسني فنان تشكيلي مصري بارز ووزير الثقافة الأسبق، وصاحب مسيرة فنية وثقافية ممتدة لأكثر من نصف قرن.
– تميّز بأسلوب تجريدي تعبيري عُرض في معارض دولية كبرى.
– شغل منصب وزير الثقافة المصري من 1987 إلى 2011، وهي الأطول في تاريخ الوزارة.
– تم تكريمه بجائزة الإنجاز مدى الحياة في Joy Awards 2026 بالرياض.
– التكريم يُعد اعترافًا عربيًا ودوليا بدوره في تشكيل المشهد الثقافي والفني.








