
قدمت الحلقة التاسعة من مسلسل «رأس الأفعى» قراءة سياسية لطبيعة إدارة التنظيمات الإخوانية كما يصورها العمل، موضحة كيف تتحول مبادئ الطاعة والانضباط إلى أداة تحكم صارمة داخل الصفوف، وصولًا إلى ممارسات أكثر قسوة تعكس منطق البقاء للقيادة على حساب العناصر الأقل قوة.
فمن الشقة السرية، حيث تفرض الطاعة، إلى الشارع، حيث تتحول الشكوك إلى اتهام ودهس متعمد، يفتح «رأس الأفعى» نافذة لفهم منطق إدارة الأزمات داخل التنظيم، والمسلسل يعكس كيف يمكن للتنظيمات المغلقة أن تستهلك عناصرها بنفس السرعة التى تصدر بها التعليمات،
بدأت الأحداث بمشهد داخل الشقة السرية، حيث شدد القيادى الإرهابى محمود عزت على أن «مفيش وجهات نظر فى سمع وطاعة»، فى موقف جسد فلسفة إدارة مركزية صارمة، تحصر القرار فى القيادة العليا وتغلق أى مساحة للتمرد أو الاعتراض حتى من الصفوف الثانية.
الشقة السرية.. الطاعة المطلقة والسيطرة على الصفوف
المواجهة داخل الشقة السرية عكست سياسة داخلية دقيقة، حيث تعتمد القيادة على فرض الطاعة المطلقة، مع التأكيد على أن أى شك أو اعتراض يعد تهديدًا مباشرًا للهيكل التنظيمى.
المشهد يكشف أن التنظيم يركز على السيطرة المطلقة على الأفراد، وتحويل الولاء إلى أداة ضغط، واحتكار اتخاذ القرار فى يد القلة العليا دون أى مشاركة أو نقاش داخلى.
الشارع.. من الشك إلى التصفية
بعد تلقي محمود عزت تنبيها من أحد العناصر يفيد برؤية الشاب الإخوانى محمد منتصر بالقرب من مكان اختبائه، مما أثار الشكوك داخله بأن منتصر قد يكون مصدر تسريب للمعلومات، أو على الأقل قد يعرضه للخطر.
مع اقتراب قوات الأمن، اتخذ محمود عزت القرار بالهروب فورًا، متحركًا سيرًا بين المواطنين فى الشارع، قبل أن يستقل سيارة وينطلق بعيدًا عن موقعه، وفى هذه اللحظة حاول منتصر اعتراضه، إلا أن محمود عزت اتهمه مباشرة بالخيانة، ثم دهسه فى مشهد يعكس منطق تصفية الأدوار، فالفرد الذى كان عنصرًا مطيعًا يتحول إلى تهديد يجب التخلص منه فورًا عندما تنقلب الظروف ضد القيادة.
أزمة الثقة الداخلية.. الشك يسيطر على الحسابات
الربط بين مشهد الشقة السرية ومشهد الشارع يقدم صورة متكاملة لكيفية عمل التنظيم داخليًا حيث أن الطاعة المطلقة تتحول سريعًا إلى منطق الشك، والشك بدوره قد يقود إلى تصفية للعناصر.







