عاجلمقالات

رجل الأعمال أحمد سلام يدعم وسيم كمال عثمان

لم يكن ما حدث في دائرة فيصل مجرد فوز انتخابي عابر، ولا نجاح مرشح في سباق سياسي تقليدي، بل كان انفجارًا صامتًا لغضب متراكم، وردًا مباشرًا على إهانة غير مسبوقة وُجهت لأبناء الصعيد، حين تجرأ البعض على وصفهم بأنهم “لاجئون” داخل عاصمتهم.

 

هذه الكلمات لم تكن رأيًا سياسيًا، ولا زلة لسان، بل كانت طعنة في الهوية، ومحاولة مكشوفة لنزع الانتماء عن شريحة أصيلة من الشعب المصري. وهنا تحولت المعركة من برامج وخدمات إلى معركة كرامة ووجود.

 

في فيصل، أدرك أبناء الصعيد أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الرد الحقيقي لا يكون على منصات التواصل ولا في المهاترات الإعلامية، بل في المكان الذي لا يعرف المجاملة ولا يقبل التزييف: صندوق الانتخاب.

 

اصطف أبناء الصعيد خلف المرشح وسيم كمال عثمان اصطفافًا غير مسبوق لم يسألوا عن انتماء حزبي، ولم يحاسبوه على تفاصيل صغيرة، لأن اللحظة كانت أكبر من الأفراد. كان السؤال الوحيد:

من يقف معنا حين أُهِنّا جميعًا؟

ومن يعرف وسيم كمال عثمان، ومن لم يلتقِ به من قبل، وقفوا خلفه كالبنيان المرصوص، لأن الإهانة لم تفرق بين اسم واسم، ولا بين عائلة وأخرى، بل وُجهت للصعيد كله، فجاء الرد من الصعيد كله.

 

النتيجة كانت صادمة لمن أطلقوا الوصف المهين، وحاسمة في دلالتها:

نجاح المرشح، وسقوط الخطاب العنصري.

فوز الصندوق، وهزيمة الاستعلاء.

 

هذا النجاح لم يُصنع في يوم واحد، بل جاء من وعي تاريخي راسخ بأن الصعيد ليس طارئًا على القاهرة، بل شريك في بنائها. الصعايدة هم من شيدوا، وعملوا، وضحّوا، وملأوا مؤسسات الدولة بعقولهم وسواعدهم، منذ ما قبل أن تُعرف مفردات “العاصمة” و“الأقاليم” بهذا التقسيم الضيق.

 

الإهانة كشفت وجهًا قبيحًا لخطاب تقسيمي يحاول بث الفرقة بين المصريين، وتصنيفهم إلى “أصحاب بلد” و“لاجئين”، وكأن الوطن يُقسَّم بالميول الجغرافية لا بالانتماء والدم ولكن فيصل أسقطت هذا الخطاب عمليًا، دون خطب ولا شعارات.

 

نجاح وسيم كمال عثمان لم يكن مكافأة لشخص، بل كان تفويضًا جماعيًا ورسالة تحذير:

أن الصعيد حين يُهان، لا ينسى.

وأن الصعايدة حين يتوحدون، لا يُهزمون.

وأن الكرامة في مصر ما زالت تُسترد بالفعل، لا بالكلام.

في فيصل، لم تربح ورقة انتخابية فقط، بل ربح الصعيد جولة كاملة في معركة الاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى