عاجلمنوعات

ربهام الشبراوي تكتب: تحويل الزواج إلى صفقة تجارية تحت تأثير العادات والتقاليد

في المجتمعات العربية، يُعد الزواج من أسمى العلاقات الإنسانية التي تقوم على المودة والرحمة، كما جاء في قوله تعالى: “وجعل بينكم مودة ورحمة”. إلا أن هذه الصورة النبيلة بدأت تتغير تدريجيًا في بعض البيئات، حيث تحوّل الزواج من رابطة إنسانية قائمة على التفاهم والمشاعر إلى صفقة تجارية تحكمها حسابات مادية معقدة، وذلك تحت ضغط العادات والتقاليد.

لقد ساهمت بعض الأعراف الاجتماعية في فرض أعباء مالية مبالغ فيها على الشباب المقبلين على الزواج، مثل المغالاة في المهور، وتكاليف تجهيز المنزل، وإقامة حفلات باهظة التكاليف لا تعكس بالضرورة قيمة الزواج بقدر ما تعكس مظاهر التفاخر الاجتماعي. ومع مرور الوقت، أصبح معيار القبول أو الرفض في كثير من الأحيان مرتبطًا بالقدرة المادية أكثر من التوافق النفسي والفكري بين الطرفين.

هذا التحول لا يضر فقط بالشباب، بل ينعكس سلبًا على المجتمع بأكمله. فارتفاع تكاليف الزواج يؤدي إلى تأخر سن الزواج، وانتشار مشكلات اجتماعية مثل العنوسة، والضغوط النفسية، وحتى اللجوء إلى حلول غير صحية أو غير مستقرة. كما يُثقل كاهل الأسر بالديون، ويجعل بداية الحياة الزوجية قائمة على ضغوط مادية بدلًا من الاستقرار والطمأنينة.

ومن المؤسف أن بعض الأسر أصبحت تنظر إلى الزواج كفرصة لتحقيق مكاسب مادية، سواء من خلال المهر المرتفع أو الشروط المبالغ فيها، وهو ما يُفقد الزواج قيمته الحقيقية، ويحوّله إلى علاقة قائمة على الأخذ والعطاء المادي بدلًا من المشاركة والتكامل.

في المقابل، هناك وعي متزايد لدى بعض فئات المجتمع بضرورة التخفيف من هذه الأعباء، والعودة إلى جوهر الزواج الحقيقي. فقد بدأت مبادرات تدعو إلى تيسير الزواج، وتقليل التكاليف، ونشر ثقافة البساطة، وهو ما يُعد خطوة إيجابية نحو تصحيح هذا المسار.

إن إصلاح هذه الظاهرة يتطلب تضافر جهود الجميع: الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، ورجال الدين، من أجل إعادة بناء مفهوم الزواج على أسس صحيحة تقوم على الاحترام، والتفاهم، والقدرة على بناء حياة مشتركة، بعيدًا عن الضغوط المادية والعادات التي لم تعد تناسب واقع العصر.

  1. وفي النهاية، يظل الزواج علاقة إنسانية قبل أن يكون أي شيء آخر، وإذا استمر النظر إليه كصفقة تجارية، فإننا نخاطر بفقدان أحد أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي. لذلك، فإن العودة إلى البساطة ليست مجرد خيار، بل ضرورة لحماية المجتمع وبناء أسر قوية ومستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى