
دوخة أول أسبوع في رمضان، مع حلول شهر رمضان المبارك، يمر الجسم بمرحلة انتقالية مهمة يتغير فيها نظام تناول الطعام والشراب وعدد الوجبات ومواعيد النوم.
أشارت الدكتورة هدى مدحت أخصائية التغذية العلاجية، إلى أن خلال الأيام الأولى، خاصة في الأسبوع الأول من الصيام، يشكو كثيرون من الشعور بالدوخة وعدم الاتزان، وأحيانًا زغللة العين أو الصداع الخفيف، وهي أعراض غالبًا ما تكون مؤقتة نتيجة تكيّف الجسم مع نمط الحياة الجديد.
في هذا التقرير تستعرض الدكتورة هدى، أبرز أسباب دوخة أول أسبوع في رمضان، وطرق علاجها بالوسائل الطبيعية الآمنة.
دورات تعلم لغات
لماذا تحدث الدوخة في بداية رمضان؟
1- انخفاض مستوى السكر في الدم
يعتاد الجسم قبل رمضان على الحصول على الطعام بشكل منتظم على مدار اليوم، ومع بدء الصيام يتوقف الإمداد المباشر للجلوكوز لساعات طويلة. في الأيام الأولى لم يتأقلم الجسم بعد على استخدام مخزون الجليكوجين والدهون بكفاءة، فيحدث انخفاض نسبي في مستوى السكر في الدم، ما يؤدي إلى الشعور بالدوخة أو الرعشة أو التعب العام.
2- الجفاف ونقص السوائل
يعد الجفاف من أبرز أسباب الدوخة في الصيام، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو قلة شرب الماء بين الإفطار والسحور. فقدان السوائل يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم نسبيًا، ما يسبب الشعور بالدوار عند الوقوف المفاجئ، ويُعرف ذلك بهبوط الضغط الانتصابي.
3- انخفاض ضغط الدم
بعض الأشخاص يعانون أصلًا من انخفاض ضغط الدم، ويزداد الأمر مع الصيام نتيجة قلة السوائل أو نقص الأملاح، فيشعرون بالدوخة، خاصة عند الحركة السريعة أو بعد مجهود بدني.
4- اضطراب مواعيد النوم
السهر للاستعداد للسحور أو لصلاة التراويح، وقلة عدد ساعات النوم، يؤديان إلى إجهاد الجهاز العصبي. قلة النوم تؤثر على توازن الجسم والتركيز، ما يعزز الإحساس بالدوخة.
5- الإفراط في المنبهات قبل رمضان
من اعتاد على تناول القهوة أو الشاي بكميات كبيرة قبل رمضان قد يعاني في الأيام الأولى من أعراض انسحاب الكافيين، مثل الصداع والدوخة وضعف التركيز.
6- فقر الدم (الأنيميا)
الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد قد تزداد لديهم أعراض الدوخة مع الصيام، خاصة إذا لم تكن وجبات الإفطار والسحور غنية بالعناصر الغذائية الضرورية.
علاج دوخة أول أسبوع في رمضان من الطبيعة
رغم أن معظم حالات الدوخة في بداية الصيام طبيعية ومؤقتة، فإن اتباع بعض الإرشادات الطبيعية يساعد على تخفيفها وتسريع تأقلم الجسم.
أولًا: تنظيم شرب الماء
احرصي على شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، مع توزيعها على فترات وعدم شربها دفعة واحدة. يمكن إضافة شرائح الليمون أو أوراق النعناع لتحسين الطعم وتشجيع الجسم على شرب كمية كافية.
ثانيًا: تناول تمرات عند الإفطار
البدء بثلاث تمرات كما ورد في السنة النبوية يساعد على رفع مستوى السكر في الدم تدريجيًا، ويمنح الجسم طاقة سريعة وآمنة تقلل الشعور بالدوخة. التمر غني بالسكريات الطبيعية والمعادن مثل البوتاسيوم.
ثالثًا: إدخال الأعشاب الداعمة للدورة الدموية
بعض الأعشاب الطبيعية تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين ضغط الدم، مثل:
الزنجبيل: يمكن تناوله كمشروب دافئ بعد الإفطار، فهو يحسن تدفق الدم ويمنح إحساسًا بالدفء والنشاط.
النعناع: يساعد على تهدئة الجهاز الهضمي وتحسين الإحساس العام، ما يقلل الشعور بالغثيان المصاحب للدوخة.
القرفة: تساهم في تنظيم مستوى السكر في الدم إذا تم تناولها باعتدال.
رابعًا: وجبة سحور متوازنة
السحور هو خط الدفاع الأول ضد الدوخة خلال النهار. احرصي على أن يحتوي على:
مصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي.
كربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة أو الشوفان.
خضروات طازجة غنية بالألياف والماء مثل الخيار والخس.
ثمرة فاكهة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز.
تجنب الأطعمة المالحة جدًا أو المخللات، لأنها تزيد من الإحساس بالعطش والجفاف.
خامسًا: العسل الطبيعي
ملعقة صغيرة من العسل الأبيض مع كوب ماء فاتر بعد الإفطار قد تساعد في دعم الطاقة وتعويض نقص السكر بشكل طبيعي وآمن.
سادسًا: تجنب الوقوف المفاجئ
إذا شعرتِ بالدوخة، حاولي الجلوس فورًا ورفع القدمين قليلًا لتحسين تدفق الدم إلى المخ. وتجنبي القيام السريع من وضع الجلوس أو النوم.
سابعًا: النوم الكافي
حاولي تنظيم نومك بالحصول على 6 إلى 8 ساعات يوميًا، حتى لو تم تقسيمها بين الليل والقيلولة القصيرة بعد الظهر. النوم المنتظم يقلل إجهاد الجهاز العصبي ويخفف الدوخة.
ثامنًا: تقليل المجهود البدني
في الأيام الأولى من الصيام، تجنبي الأعمال الشاقة أو التعرض الطويل للشمس، خاصة في فترة الظهيرة.
متى تكون الدوخة مؤشرًا يستدعي القلق؟
رغم أن الدوخة في بداية رمضان غالبًا ما تكون عرضًا عابرًا، فإن استمرارها بشكل شديد أو مصاحبتها بأعراض مثل الإغماء المتكرر، ألم الصدر، ضيق التنفس، أو اضطراب الرؤية يستدعي استشارة الطبيب، خاصة لمرضى السكري أو الضغط أو القلب.
وأخيرًا لفتت الدكتورة هدى، إلى أن الجسم يحتاج عادة من 3 إلى 7 أيام ليتكيف مع نظام الصيام الجديد، ومع اتباع نظام غذائي متوازن، وشرب كمية كافية من الماء، وتنظيم النوم، تختفي الدوخة تدريجيًا ويبدأ الجسم في الشعور بالنشاط والخفة.







