عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: لا للبلطجة

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها
وغالبا ماتأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها
لا للبلطجة
تنفيذ القانون بحزم وإحياء الضمير
لصون كرامة المجتمع
شهدت الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في وقائع التعدي والبطش بين بعض الفئات؛ قوي يفرض سطوته على أضعف منه أو صاحب نفوذ يضغط على موظف يؤدي عمله ليحفظ لقمة عيشه فيهدر كرامته أمام الناس وامام اسرتة ولم يعد الأمر مقصورًا على بيئة دون أخرى؛ فالاعتداء قد يقع في القرى كما في المدن، في الأحياء الشعبية كما في الأماكن الراقية، لأن الخلل إذا أصاب القيم لا يعترف بحدود
تبدأ الجريمة غالبًا من وهم خطير؛ وهم أن المال يمنح حصانة أو أن النفوذ يصنع استثناءً أو أن القوة تبرر الاعتداء ومن هذا الوهم تولد البلطجة والتى تعد من الجرائم الكبيرة ،وتعتبر سلوكًا عدوانيًا… يظن صاحبه أنه فوق المساءلة بينما هو في الحقيقة يهدم أساس المجتمع الذي يعيش فيه غير أن الجريمة ليست وليدة عصرنا؛ فمنذ بداية الخليقة وقعت أول جريمة قتل في قصة ابن آدم كما وردت في القرآن الكريم حين قال تعالى:
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ثم قال سبحانه:
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾
كانت الجريمة أولًا، ثم جاء الدرس بعدها. والدرس هنا ليس في تغطية الجريمة أو إخفائها، بل في إيقاظ الضمير البشري، وفهم خطأ الفعل، واستدعاء القيم الدينية والأخلاقية والقانونية لتصحيح السلوك. فالغراب لم يأت ليخفي فعل القتل، بل ليعلّم الإنسان أن الخطأ وارد وأن الإنسان مزوّد بضمير قادر على التمييز بين الحق والباطل وأن التوبة والتصحيح دائمًا ممكنا إن الإسلام حرم الظلم والاعتداء، وأن العدوان على الإنسان أو كرامته خطأ أخلاقي جسيم، وأن الدولة بالقانون والرقابة هي الأداة العملية لمكافحة الجريمة وحماية المجتمع، وأن العقوبة وسيلة لإعادة التوازن الاجتماعي.
إن الإسلام حسم الموقف من الاعتداء بصورة قاطعة، فجعل العدل أساس العمران، والإحسان قيمة عليا، وصيانة الكرامة الإنسانية واجبًا شرعيًا. يقول تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾،
ويقول سبحانه:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
وفي الحديث الشريف قال النبي ﷺ:
«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا»، وقال ﷺ:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» كل صور البلطجة، قولًا أو فعلًا، هي في ميزان الدين ظلم صريح وعدوان مرفوض غير أن الوازع الديني وحده قد يضعف عند بعض النفوس، وهنا يأتي دور القانون فالدولة القوية ليست دولة بطش بل دولة سيادة القانون، وتنفيذ القانون بحزم وعدل هو الضمانة الحقيقية لحماية الضعيف وردع المعتدي فالقانون لا يهدف إلى الإنتقام بل إلى تحقيق الردع وصون النظام العام وإعادة التوازن إلى المجتمع. كما أن فلسفة العقوبة في جوهرها لا تقتصر على الردع، بل تمتد إلى الإصلاح وإعادة التأهيل، حتى لا تتحول العقوبة إلى نهاية طريق بل إلى بداية تصحيح.
إن خطورة البلطجة لا تكمن في وقائع منفردة، بل في أثرها التراكمي الذي يزرع الخوف ويهز الثقة ويضعف الشعور بالأمان. وإذا اعتاد الناس مشهد الإهانة أو صمتوا عن الظلم، تآكلت القيم شيئًا فشيئًا وتحول الإستثناء إلى قاعدة لذلك فإن المواجهة الحقيقية لا تكون فقط بالعقاب بعد وقوع الجريمة، بل بالتحصين قبل حدوثها.
ومن هنا تتعاظم أهمية ما يمكن تسميته التحصين الفكري والروحي ضد البلطجة، وهو يشبه تمامًا التحصين الطبي الذي يحصّن الجسم من الأمراض مثل التطعيم ضد شلل الأطفال فكما يمنح التطعيم الطفل حماية وقائية تمنع المرض من الإنتشار وتوقف الضرر قبل أن يحدث، يحتاج المجتمع إلى جرعات من الوعي الديني والأخلاقي والفكري تمنع الانحراف والسلوك العدواني قبل وقوعه هذه الجرعات تشمل التعليم المستمر بالقيم الدينية والأخلاقية التي تحرم الظلم والاعتداء وغرس إحترام الكرامة الإنسانية وتعزيز وازع الضمير في النفوس وتمكين الأفراد من التمييز بين الحق والباطل، وهو ما يعطيهم قدرة على مواجهة الإغراءات أو الضغوط التي قد تدفع البعض إلى البلطجة وتعريفهم بالقانون وقوته التى تحمى المجتمع من هذا الجرم..
ولا يتم هذا التحصين إلا من خلال جهود منسقة ومتكاملة لكل مؤسسات الدولة وأجهزتها، بدءًا من الأجهزة الأمنية والرقابية، مرورًا بالمؤسسات الحقوقية والإجتماعية وفي مقدمتها المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة ووصولًا إلى المؤسسات الدينية ممثلة في وزارة الأوقاف وأئمة المساجد والكنائس والمدارس ومراكز الشباب والهيئات الإعلامية والثقافية فجميع هذه الجهات تعمل معًا لتقديم “جرعات التحصين الفكري” المستمرة التي تغرس قيم العدل والرحمة والإحسان وتوقظ الضمير وتمنع انتشار البلطجة قبل أن تتحول إلى نمط سلوكي مألوف في المجتمع
بهذا الأسلوب يصبح التحصين الفكري كالتطعيم الطبي تمامًا، فهو وقائي مستمر متدرج ويعطي المناعة الضرورية للمجتمع ليحمي نفسه من الأمراض الاجتماعية والسلوكية، ويحول العقوبة من مجرد رد فعل بعد الجريمة إلى بداية للتوجيه والوقاية، بحيث يعمل القانون والضمير والدين معًا في حماية المجتمع وصون كرامة كل فرد فيه.
إن البلطجة ليست قوة بل ضعف متنكر في صورة بطش، ومواجهتها تتطلب جناحين متلازمين تنفيذ القانون بحزم، وإحياء الضمير الذي يمنع الجريمة قبل وقوعها، وبين قوة القانون وصوت الضمير يُصان المجتمع، وتحفظ الكرامة، ويستعيد الناس ثقتهم في أن العدل ليس شعارًا بل واقع يُطبق ويُحترم.
تحياتى ومن عندياتى،،،،

*قرمشة:
البلطجة قوة؟ آه… قوة على دماغك قبل دماغ الناس!
البلطجة مثل الحبر الأسود على الثوب الأبيض، أي محاولة للطمس لن تنجح.
البلطجة طريق سريع للفشل… والقانون دائماً عند المنعطف.
البلطجة وظيفة قصيرة الأجل، سمعة طويلة الأجل.
البلطجة مثل المطر في الصيف… مؤقتة ولا تعمر الأرض.
الى اللقاء،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى