
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها …..
صراع “النور والظلمة”
من وهج النار إلى رماد الحروب
منذ أن انبثق النور الرباني الأول في هذا الكون، وفصل الخالق بحكمته بين هدوء الليل وضياء النهار، والإنسان يقف مبهوراً أمام أسرار الحياة، لم يكن يدرك هذا الكائن في بداياته حين أشعل النار في الأعشاب وفروع الأشجار ليدفئ ليله، أنه يضع يده على بداية طريق طويل، بدأ بشرارة بسيطة للدفء والضوء في زمن كان العنوان فيه هو البساطة والرضا، لكن بمرور الزمن تحولت هذه الرحلة إلى سباق مخيف خلف “الطاقة” التي سيطرت على عقول البشر، فمن الفحم الذي حرك المصانع، إلى اكتشاف البترول والغاز وصولاً إلى طاقة الرياح والشمس والهيدروجين، وهنا تغيرت النفوس؛ فتحولت هذه الخيرات من نعم إلهية لإعمار الأرض إلى وسيلة لفرض القوة والسيطرة، فصارت دول غنية جداً بسبب هذه الثروات، وتحركت أطماع دول أخرى للسيطرة على هذا الغنى، فنشبت الحروب وصُنع السلاح لحماية تلك الكنوز، واختلطت السياسة بالدين، ودخلت التحالفات في صدام مع المصالح، حتى أصبحنا نرى العالم اليوم يضرب بعضه بعضاً في مشهد غريب وغير مفهوم، كأن الكرة الأرضية قررت أن تتحول إلى “حلبة مصارعة” مفتوحة للجميع، فمن الشرق حيث النزاعات التي لا تهدأ في غزة ولبنان والسودان، إلى صراعات واضحة وخفية نراها الآن في مطلع عام 2026 بين القوى الكبرى في المنطقة، ومن الشمال حيث أصداء الحرب في أوكرانيا التي لا تزال تهز أركان أوروبا، إلى أقصى الغرب حيث التوترات تظهر في فنزويلا، وصولاً إلى صراعات السيطرة على بحار التجارة وتكنولوجيا المستقبل في آسيا، لقد أصبح “الكل يضرب في الكل” وكأن العالم خلع قناع الأخلاق وظهر وجه الطمع القبيح الذي يفسد كل زمان، لماذا كل هذا القتال وهذا الجبروت من القوي على الضعيف، ولماذا نسي الإنسان أن كل وسائل الرفاهية هذه هي أشياء فانية ولا تدوم، إن ما نراه اليوم هو خروج عن فطرة البساطة التي عاشها أجدادنا لسنوات طويلة في ستر ورضا، بعيداً عن هذا الترف الذي استعبد القلوب وجعلنا وقوداً لصراعات الكبار، إننا في أشد الحاجة اليوم إلى العودة لروح تلك الأيام؛ ليس بالعيش في الظلام، ولكن بتبني “الاعتدال والرضا” في معايشنا، فالإنسان، غنياً كان أم فقيراً، يحتاج أن يفهم أن أغلى ما يملكه هو “راحة البال” التي لا تُشترى ببراميل النفط ولا بخزائن الذهب، إن البساطة التي ندعو إليها هي “نداء للقلوب” لكي تهدأ قليلاً من هذا السباق المجنون، فكم من غني يملك القصور ولا يذوق طعم النوم من القلق، وكم من بسيط ينام في هدوء وقلبه مليء بالسكينة، إننا جميعاً نحتاج أن نعود لإنسانيتنا ونفهم أن القناعة هي التي ستحمينا من الهلاك، فالحياة الحقيقية هي تلك اللحظات الدافئة التي نقضيها في أمان مع من نحب، بعيداً عن كبرياء القوة الزائف، فالسعادة لم تكن يوماً بكثرة الأشياء التي نتصارع عليها، بل كانت دائماً في سلامة النفس، وقد وضع الله سبحانه وتعالى لنا قاعدة واضحة في علاقة الشعوب ببعضها لكي يمنع هذا الظلم، حين قال في سورة الحجرات الآية رقم ثلاثة عشرة: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”، فالهدف هو التعارف والتعاون لخدمة البشر، وليس القتال والنهب لإشباع الأطماع، وفي هذه الأيام الصعبة التي تكثر فيها المشاكل والفتن، تظهر لنا وصايا الرسول الكريم ﷺ التي تدعونا للتمسك بالصبر واليقين، وأن نعلم أن الفرج يأتي بعد الضيق، وأن النصر مع الصبر، محذراً من الطمع الذي يدمر المجتمعات، فمهما بلغت قوة الغني أو جبروت الظالم، يبقى الحق هو الأقوى، ويبقى نداء “أحمديات” يذكرنا دائماً بأن رحمة الإنسان بأخيه الإنسان أغلى من كل كنوز الأرض وأبقى من نار الحروب التي ستحرق في النهاية من أشعلها.
تحياتى ومن عندياتى،،،،
*قرمشة:
“نور القناعة في القلوب، أدفأ من نارِ صراعاتٍ تحرق الشعوب.”
“البساطة ليست فقراً، بل هي غنى النفس عن ملذاتٍ استعبدت أصحابها قبل أعدائها.”
“من لم تملأ السكينةُ قلبه، لن تملأ القصورُ عينيه ولو ملك طاقات الأرض جميعاً.”
“قوة الجبروت زائلة، وقوة الحق باقية؛ فالأرض التي نتقاتل عليها ستأكلنا جميعاً ولا يبقى إلا العمل الصالح.”
“الترشيد في الطمع هو أول خطوة لإنقاذ البشرية؛ فالعالم يكفي حاجة الجميع، لكنه لا يكفي جشع شخص واحد…
إلى اللقاء،،،







