عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: خطة الترشيد الكبرى.. حينما يصبح المنزل المقر والمستقر والسينما والمطار

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها

وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها

خطة الترشيد الكبرى.. حينما يصبح    المنزل المقر والمستقر والسينما والمطار

“يا فؤادي.. لا تسأل أين الهوى!”

بقرار حكومي “مُنير”، تحولت البيوت المصرية من مجرد محطات للنوم إلى مسارح للتعارف الإجباري ومنصات للعمل الرسمي. في هذا المقال نرصد كيف أطفأت الدولة الأنوار لتُشعل في بيوتنا طاقة “الونس” والضحك وكيف أعاد “الترشيد” صياغة علاقتنا بأبنائنا وشوارعنا بطريقة لم تكن تخطر على بال.

أكبر مكسب من قعدة البيت هو أن الأب أخيرًا سيتعرف على ابنه “وجهًا لوجه” بعيدًا عن رسائل الواتساب المقتضبة. قد يتفاجأ الأب وهو يشرب الشاي في الصالة بشاب طويل يمر أمامه فيسأله بحذر “مؤاخذة يا كابتن، إنت تبع مين في الشقة؟” فيجيبه الابن مبتسمًا “أنا ابنك يا بابا، أنا في تانية جامعة دلوقتي!” هنا تبدأ جلسات “فضفضة” إجبارية يكتشف الأب أن ابنه لا يحب “الكيمياء” كما كان يظن بينما يكتشف الابن أن والده كان “حريف كورة” قبل أن تسحبه ندهة الشغل ومتطلبات البيت التي لا تنتهي.

الأمهات سيجدن أنفسهن أمام “جيش احتلال” من الأولاد والبنات يقيمون في المطبخ على مدار الساعة وتتحول العلاقة فجأة من صرامة “ذاكر يا زفت” إلى فضول ومرح “تعالي يا حبيبتي، وريني بتعملي التيك توك ده إزاي” ستكتشف الأم أن ابنتها “شيف” فاشلة لكنها دمها خفيف بينما تكتشف الابنة أن أمها تمتلك مخزونًا من “النكت” والقصص القديمة لا يقل تشويقًا عن محتوى “نتفليكس” الذي أُغلق في وجه الجميع.

يحوّل يوم العمل من المنزل الشقة إلى “سنترال” عمومي حيث تختلط الأصوات بين الجدية والفوضى تخيل الموظف وهو يحاول إقناع مديره بجدية العمل وخطط “الذكاء الاصطناعي” بينما الميكروفونات في الخارج تعزف سيمفونية الواقع المصري فجأة يقتحم اجتماع “زووم” صوت بائع الأنابيب وهو يقرع “اللحن الجنائزي” يليه نداء “قوطة.. مجنونة يا قوطة” والذي يغطي على صوت المدير الإقليمي ولا مانع من دخول “بتاع الروبابيكيا” في الخط ليطلب “أي حاجة قديمة للبيع” فيشعر الموظف برغبة عارمة في بيع “اللاب توب” نفسه والهروب من الاجتماع أما المدير فهو يرد على الإيميلات الرسمية وهو يهز سرير ابنه الصغير بقدمه قائلاً “تمام يا فندم، الخطة الاستراتيجية جاهزة.. بس نغير الحفاضة ونرفعها فورًا.”

بعيدًا عن أي عتاب فالمصريون معروفون بـ “البركة” تشير التوقعات إلى أننا بعد تسعة أشهر من هذا الهدوء والظلام قد نتفاجأ بـ “جيل الترشيد” أطفال صغار جاءوا إلى الدنيا لمجرد أن التلفزيون كان مقفولًا والإنترنت ضعيفًا ستكون مفاجأة سارة للوزارة التي وفرت الكهرباء لتجد نفسها أمام فواتير “لبن أطفال” وحفاضات لم تكن في الحسبان.

يبدو أن خطة “الإظلام” الحكومية منحتنا “تنويرًا” عائليًا لم نكن نتوقعه هذا التقارب القسري له ما له وعليه ما عليه أكبر مكسب هو عودة “جلسة السمر” التي انقرضت منذ دخول “الراوتر” بيوتنا اكتشفنا أن الأب لديه مخزون حكايات من زمن “البركة” والأم تمتلك مهارات مفاوضات تفوق وزراء الخارجية هذا التقارب أعاد ترميم “الجسور المكسورة” فجأة أصبح الابن يرى في والده “سندًا” وليس مجرد “صراف آلي” ورأى الأب في ابنه “صديقًا” يشاركه هموم “السياسة والماتش” في ضوء الكشافات الصينية الضرر الحقيقي ليس في انقطاع التيار بل في احتمال انقطاع “الصبر العائلي” الوجود المكثف في مساحة ضيقة قد يحوّل الصالة إلى “ساحة معارك” حول “مين اللي خلص الباقة؟” أو “ليه الريموت ضايع؟” كما سنواجه أزمة «فقدان ذاكرة اجتماعية» حيث سيعتاد البعض على حياة «الكنبة» لدرجة تجعل النزول للشارع ومواجهة الزحام أشبه برحلة إلى سطح المريخ سيقف الموظف أمام باب الشقة في حيرة متسائلًا “هو أنا كنت بلبس القميص إزاي؟ والبنطلون ده كان بيتقفل منين؟”

قد تنجح الحكومة في توفير “الميجا وات” لكنها لن تستطيع حصر “الميجا ضحك” التي ستخرج من البيوت المصرية نحن شعب لا تقتله العتمة بل يقتله “الملل” والآن بفضل الترشيد لم يعد للملل مكان فبين كل “خناقة” وتصالح وبين كل “حكاية” ومفاجأة أدركنا أن “الكهرباء” قد تنقطع لكن “الونس” هو الطاقة التي لا تنفد أبدًا.

تحياتى ومن عندياتى،،،

*قرمشة :

“الترشيد علّمنا أن الكهرباء قد تنقطع، لكن ضحك العيلة لا ينقطع أبدًا.”

“في زمن الترشيد، الشقة صارت كل شيء: مكتب، سينما، ملعب، ومعسكر تدريب نفسي.”

“الترشيد علمنا إن الأطفال يضحكوا أكتر لما النت ضعيف والتلفزيون مقفول.”

“في البيت كله، كل حكاية صغيرة ممكن تتحول لمسرحية كوميدية كاملة.”

“البيت دلوقتي هو كل حاجة: شغل، لعب، وجلسة ضحك مجاني.”

الى اللقاء،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى