عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: حين أحبَّ القلبُ… فاقترب من الله

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها

حين أحبَّ القلبُ… فاقترب من الله

في ليلةٍ من ليالي رمضان الهادئة،كانت المدينة تغفو على صوت المآذن وهي تتلو القرآن،

والأنوار الصفراء الخافتة تتسلل من نوافذ البيوت،

لكن في قلب “ياسين” كان هناك ضجيجٌ آخر…

ضجيجُ أسئلةٍ لا يسمعها أحد..

كان ياسين يجلس في الصف الأخير من المسجد، بعد صلاة التراويح، يراقب الناس وهم يخرجون بوجوهٍ مطمئنة يتساءل في صمت..

كيف يجد الناس كل هذا السلام في قلوبهم؟

فهو لم يكن سيئًا… لكنه لم يكن قريبًا من الله كما يجب كان يصلي أحيانًا، ويغيب أحيانًا، ويعيش حياته كما يعيشها الجميع بين العمل… والهاتف… والضحكات… وضجيج لا ينتهي..

لكن في تلك الليلة من رمضان حدث شيء صغير…

شيء بدا عاديًا… لكنه غيّر قلبه كله.

بينما كان يهمّ بالخروج من المسجد، رأى رجلًا عجوزًا يجلس وحده في زاويةٍ هادئة، يرفع يديه بالدعاء، ودموعه تنزل ببطء.

لم يكن يبكي بصوت…

لكن كان واضحًا أن قلبه يتحدث مع الله.

وقف ياسين قليلًا يراقبه.

اقترب العجوز منه بعد أن انتهى، وابتسم ابتسامة دافئة وقال:

“يا بُني… لماذا تقف هكذا؟”

قال ياسين بتردد:

“كنت أنظر إليك… وأتساءل… كيف يبكي الإنسان هكذا وهو يدعو؟”

ابتسم العجوز وقال جملة لم ينساها ياسين طوال حياته:

“لأنني لا أدعو الله فقط… أنا أحبه.”

سكت ياسين لحظة.

قال:

“كلنا نقول إننا نحب الله.”

هزّ العجوز رأسه بلطف وقال:

“الفرق يا بني… أن بعض الناس يقولها بلسانه…

وبعضهم يقولها بقلبه.”

ثم أضاف:

“حين تحب الله حقًا… لا تشعر أن الصلاة واجب… بل لقاء.

ولا تشعر أن الصيام حرمان… بل قرب.

ولا ترى رمضان شهرًا ثقيلًا… بل موعدًا مع من تحب.”

كانت الكلمات بسيطة… لكنها أصابت قلب ياسين في مكانٍ لم يلمسه أحد من قبل.

في تلك الليلة عاد إلى بيته مختلفًا.

فتح المصحف… لا لأنه “يجب” أن يقرأ…

بل لأنه أراد أن يسمع كلام من يحب.

وقف في الصلاة… لا لأنه خائف من العقاب…

بل لأنه مشتاق للحديث مع الله.

وفي كل ليلة من رمضان…

كان يكتشف شيئًا جديدًا أن الحب الحقيقي لا يكون فقط بين قلبين من البشر…

بل بين قلبٍ وربه ومع الأيام… تغيّر ياسين.

لم يصبح شيخًا…ولم يعتزل الدنيا…

لكنه أصبح إنسانًا يعرف سرًا صغيرًا جدًا…

وسرًّا عظيمًا جدًا في نفس الوقت.

سرّ أن أقرب طريقٍ للسلام…

هو أن يحب الإنسان ربَّه بصدق.

وفي ليلة العيد…عاد ياسين إلى نفس المسجد، وجلس في نفس المكان

بحث بعينيه عن العجوز… فلم يجده.

سأل أحد المصلين عنه.

فقال له الرجل بهدوء تقصد عم عبد الرحمن؟

لقد توفاه الله قبل أيام… في ليلة من ليالي رمضان شعر ياسين بشيء يهتز في قلبه.

ثم تذكر كلمته…

“أنا لا أدعو الله فقط… أنا أحبه”

ابتسم ياسين، ونظر إلى السماء وقال في همسٍ صادق. “اللهم… إن كان الحب طريقًا إليك…

فاجعل قلبي من الذين أحبوك..

ليس أعظم الحب ما يربط قلبين في الدنيا…

بل ما يربط القلب بربّ السماء

فمن أحب الله بصدق…وجد في رمضان نورًا،

وفي الدعاء راحة، وفي الحياة كلها معنى.

تحياتى ومن عندياتى،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى