عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: أخلاق الاختيار

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها .

وتأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها…

 

أخلاق الاختيار

بين نجاح دولة التلاوة وفشل دولة كرة القدم

مصر دولة المواهب، لكن الفارق الحقيقي ليس في وفرة الموهبة، بل في أخلاق الاختيار. وعندما نقارن بين نموذجين داخل الدولة نفسها، يتضح الفرق بلا مواربة برنامج دولة التلاوة من ناحية، ودولة كرة القدم في مصر من ناحية أخرى.

في برنامج دولة التلاوة، لا يدخل المتسابق من باب العلاقات، ولا يُقاس صوته بحجم اسمه أو قدرته المادية، بل بصدق الموهبة وقوة الأداء. لجان اختيار محترمة تضم محكّمين على أعلى درجة من المهنية، يعرفون أن الأمانة تسبق الشهرة، وأن العدل هو أساس أي نجاح حقيقي. هناك متابعة دقيقة من الجهة المسؤولة، وضوابط واضحة تحكم كل مرحلة، من أول اختبار وحتى الظهور النهائي، واختيارات تتم بشفافية ونزاهة كاملة، بلا أغراض خفية، بلا ابتزاز، بلا وساطة، ولا مكان لمن يدفع. نعم فقط لكل صاحب موهبة قادر على الإبداع، مهما كان عمره أو مكانه أو ظروفه.

والأهم أن الفرصة مفتوحة لكل المراحل العمرية، وخاصة البراعم الصغيرة، حيث يتم اكتشاف أصوات جديدة لم تكن معروفة، ويتم احتضانها ورعايتها، لا استغلالها ولا كسرها مبكرًا. المجهود المبذول هائل، إعداد مستمر، تدريب ورعاية صوتية ولغوية، وإخراج محترم يليق باسم مصر. هذا الإنتاج لا يصنع مجرد فائزين، بل نماذج مشرفة تمثل مصر عربيًا وعالميًا، وتؤكد أن الاستثمار في الموهبة الصادقة هو الطريق الصحيح.

وعلى الجانب الآخر، تقف دولة كرة القدم في مصر بصورة معاكسة تمامًا. اختيارات غامضة، معايير غير معلنة، وقرارات يتحكم فيها النفوذ أكثر مما تتحكم فيها الموهبة نفسها. في كرة القدم، لا يكفي أن تكون موهوبًا، بل يجب أن تكون مدفوعًا، مالًا أو علاقات أو مجاملات. الموهبة قد تُقصى، والضعيف قد يُقدَّم، فقط لأن الكفة مالت لمن يملك الطريق لا لمن يملك القدرة. لا شفافية، ولا رقابة حقيقية، ولا حماية للبراعم، فتُحبط الأحلام مبكرًا، ثم نتساءل لاحقًا عن غياب النتائج.

ويتكرر السؤال بعد كل إخفاق: لماذا تفشل كرة القدم في مصر؟ والإجابة واضحة لكنها مؤلمة. الفشل ليس في قلة المواهب، بل في غياب أخلاق الاختيار، وسيطرة المصالح على القرار، وتقديم العلاقات على الكفاءة، وغياب المحاسبة. نزرع العشوائية وننتظر الحصاد، ونهمل الأساس ثم نندهش من السقوط.

في كرة القدم المصرية، الحقيقة أحيانًا مضحكة… وأحيانًا مؤلمة. الاختيار ليس موهبة، بل إحساس عجيب لا يُناقش. المسؤول يبص ويقول «مش مطمّن»، والمشروع القومي موجود… بس على الورق فقط. كل فشل له شماعة جاهزة مدرب جديد، جيل صغير، وقت محتاج وقت… واللاعب اللي رُفض لأنه «مالوش مستقبل»، نكتشف فجأة نجمًا في مكان آخر، فنقول: «أهو كان باين عليه». الضحك حاضر، لكن دم الشعب بقى  حار.

إحنا ما عندناش أزمة كورة… إحنا عندنا أزمة أخلاق الإختيار ولكن المشكلة فى  من اختيروا ..للإختيار

بين دولة التلاوة ودولة كرة القدم، الفارق ليس في الإمكانيات ولا في المواهب، بل في أخلاق الإختيار حين يكون العدل حاضرًا، تصنع الدولة نماذج مشرفة وتبني مستقبلًا. وحين يغيب، لا يبقى سوى الفشل، وتكرار السؤال نفسه كل مرة، بنفس البراءة.

 

*قرمشة :

يقول العالم الكبير  أحمد زويل

الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل

 

فرق كبير بين اخلاق الاختيار فى دوله التلاوة

واخلاق الاختيار فى دولة كرة القدم.

 

خليك متماسك فى إختار الأنفع على الأمتع

حتى يصبح الأنفع هو الأمتع.

 

تحياتى ومن عندياتى،،،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى