
في قلب صعيد مصر، وتحديدًا بقرية دير البرشا بمحافظة المنيا، تتجسد نماذج إنسانية وتعليمية مشرفة، استطاعت أن تترك بصمات لا تُمحى في وجدان أبنائها، ويأتي في مقدمة هذه النماذج الأستاذ حمادة بهيج، مدرس الدراسات الاجتماعية، الذي تحول إلى رمز تربوي وقدوة يُحتذى بها عبر سنوات من العطاء والإخلاص.
لم يكن الأستاذ حمادة بهيج مجرد معلم يؤدي واجبه الوظيفي داخل الفصل الدراسي، بل كان صاحب رسالة سامية، كرس حياته لبناء العقول وتشكيل وعي الأجيال، فنجح بأسلوبه المميز في تحويل مادة “الدراسات الاجتماعية” من مادة تقليدية إلى رحلة ممتعة عبر التاريخ والجغرافيا، يغوص خلالها الطلاب في أعماق الأحداث وكأنهم يعيشونها لحظة بلحظة.
وبشهادة طلابه، الذين ما زالوا يحملون له كل الحب والامتنان، كان له الدور الأكبر في غرس الشغف بالمعرفة، خاصة في مادة التاريخ، حيث تميز بقدرة فريدة على سرد الوقائع بأسلوب قصصي شيق، جعل من الحصة الدراسية تجربة إنسانية وتعليمية ثرية لا تُنسى.
ولم يتوقف تأثيره عند حدود الشرح الأكاديمي، بل امتد ليشمل بناء الشخصية، إذ عُرف بتواضعه الجم، وحرصه الدائم على دعم طلابه نفسيًا ومعنويًا، إلى جانب غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، ليخرج أجيالًا واعية تدرك قيمة وطنها وتاريخها.
ويؤكد أبناء دير البرشا أن الأستاذ حمادة بهيج يمثل نموذجًا حقيقيًا للمعلم القدوة، الذي يجمع بين العلم والأخلاق، وبين المهنية والإنسانية، ما جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب الجميع، طلابًا وزملاء وأهالي.
وفي هذا السياق، تتعالى كلمات الشكر والتقدير لكل ما قدمه من عطاء لا محدود، ليظل اسمه شاهدًا على قيمة المعلم الحقيقي، الذي لا يكتفي بتدريس المناهج، بل يصنع مستقبلًا كاملًا بأجيال تحمل فكره وقيمه.
إن الأستاذ حمادة بهيج ليس مجرد اسم في سجل التعليم، بل هو قصة نجاح ملهمة، ونموذج مشرف نفتخر به، وواحد من أبناء مصر الذين يثبتون كل يوم أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار في الوطن.







